بقلم: فاروق جويدة
أصبح من الضرورى عمل مراجعة شاملة لنظام التعليم فى مصر، وهناك أكثر من سؤال يطرح نفسه حول ما بقى من مجانية التعليم، وهل ما زالت الدولة حريصة عليها، أم أنها اختفت أمام ضرورات أخرى؟ ماذا عن أحوال المدرس المصرى، وكان ملكا فى مدرسته، ثقافة ومظهرا وحضورا؟ وماذا عن المناهج التى تتغير كل يوم بين الإلغاء والإبقاء؟ وماذا عن الجامعات ونوعيات الكليات بين النظرى والعملى؟ وماذا تفضل الأجيال الجديدة؟ وما هى الكليات التى لا تحرص عليها الدولة؟ وقبل هذا، لماذا يهاجر الأطباء؟
إن التعليم فى مصر تعرض لتشوهات كثيرة، ابتداء بحالة الانقسام بين الخاص والحكومى، وتعليم الدولة وأرباح التعليم الخاص. إن تعليم الفقراء أصبح أزمة بعد اختفاء مجانية التعليم التى طالب بها طه حسين منذ عشرات السنين، وكانت حلم فقراء مصر. كان أحمد زويل يقول إنه سافر إلى أمريكا، ووجد أن التعليم فى مصر كان على نفس مستواه فى أمريكا. إن أفضل خريجى جامعات مصر الآن يهاجرون بحثا عن فرص التفوق والنبوغ. التعليم فى مصر يحتاج إلى مراجعة يقودها العلماء والخبراء، وألا تتنكر الدولة لمسئوليتها.
ليس من الخطأ تشجيع الاستثمار فى التعليم الخاص، ولكن ينبغى ألا يلغى دور الدولة.
إن أبسط حقوق الإنسان: تعليم مناسب يخاطب العصر، وينير العقل، ويجعل الإنسان أكثر رقيا ووعيا وثقافة. وأمام تاريخ حافل للتعليم المصرى، يجب أن نراجع أنفسنا.. ولهذا يجب أن توضح الدولة موقفها من مجانية التعليم، فقد أصبح عبئا ثقيلا على بسطاء مصر..
يجب أن تكون هناك أولوية خاصة للتعليم، لأن تكوين الأجيال الجديدة أهم جوانب البناء.