بقلم: فاروق جويدة
كان من المفروض أن تكون أغنية «من غير ليه» من نصيب عبد الحليم حافظ، وتوجد بروفات الأغنية حتى الآن بصوت محمد عبد الوهاب وعبد الحليم فى بروفة شهيرة، ورحل عبد الحليم دون أن يغنى الأغنية، وهى من أجمل ما كتب الشاعر مرسى جميل عزيز. وقرر محمد عبد الوهاب أن يغنى «من غير ليه» ويصدرها فى شريط، ونجحت الأغنية نجاحًا باهرا، وباعت أربعة ملايين كاسيت فى أقل من أسبوع. ويومها كتبت مقالًا أشدت فيه بموقف عبد الوهاب، وكيف واجه الفن الهابط وهو فى هذا العمر، واكتسحت «من غير ليه» فلول الفن الهابط. وكان عبد الوهاب سعيدًا بأغنيته الجديدة، وغناها بصوته، وانتشرت «من غير ليه» وحققت نجاحًا مذهلًا فى سوق الكاسيت. ويومها ترددت الأغنية وانتشرت بأكثر من صوت، ولكن عبد الوهاب كان سعيدًا وهو يسمعها بصوت هانى شاكر، الذى غناها بإحساس جميل أعادها لعشاق الغناء الجميل.
لقد كتبت عن هانى شاكر فى محنة المرض، ثم كان القدر يحمل ألم النهاية، وبالأمس كنت أسمع «من غير ليه» بصوته، وكان يعيش اللحن والكلمات بكل الإحساس. كان هانى صديقًا عزيزًا، وجمعتنا لقاءات كثيرة مع الموسيقار محمد سلطان، وسوف يبقى من هانى شاكر رصيد من الغناء الجميل والإحساس الصادق، وأرجو فى زحمة الحياة ألا ننسى صوتًا جميلًا أسعدنا وأطربنا، لأن الفن الجميل لا يموت.
إن رحيل هانى شاكر خسارة كبيرة للطرب الجميل، ولكنه صنع تاريخًا بديعًا فى الصدق والإحساس.. كانت كلمات الأغنية حزينة، وازدادت حزنًا مع صوت هانى شاكر في:
«خايف لبكره يجينا ياخدنا من ليالينا، سكة عذاب تاه فيها أحباب كتير كتير قابلينا».