توقيت القاهرة المحلي 22:24:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحف الحزبية بحاجة لـ«قبلة الحياة»

  مصر اليوم -

الصحف الحزبية بحاجة لـ«قبلة الحياة»

بقلم : سحر الجعارة

بداية، لا بد أن نعترف بأن «الصحافة الورقية» بأكملها تمر بأزمة، وأن بعض إصدارات مؤسسات مملوكة للدولة مهددة بالتوقف عن الصدور، وحتى «الصحف المستقلة» تعانى مادياً.. على الرغم من أن العنوان الرئيسى لأزمة الصحافة الورقية هو جريدتا «الأهالى والوفد».

قرأت بعناية حوار الزميلة الأستاذة «أمينة النقاش»، رئيس تحرير جريدة الأهالى، لسان حال حزب «التجمع» اليسارى، لجريدة «الوطن»..

وأنا أعلم تماماً أن «حصار الديون» يلاحق صحفاً عديدة بسبب الزيادة العالمية لأسعار الورق والأحبار، وانحسار الإعلانات التى أصبح معظم مموليها من ملاك الفضائيات.. أو على الأقل يفضلون عرض إعلاناتهم على برامج «التوك شو».. هذا بخلاف المنافسة القوية للمواقع الإخبارية.. حتى أصبحت الصحافة بأكملها توزع نحو نصف مليون نسخة، بينما كانت توزع نحو 5 ملايين نسخة حين كان تعداد سكان مصر 40 مليون نسمة!

وتوقف جريدة «معارضة أو مستقلة»، من وجهة نظرى، هو عملية قتل عمد للحياة السياسية فى مصر، وهذا تحديداً ما لفت نظرى فى حوار الأستاذة «أمينة».. ليست حقوق الصحفيين والعاملين فحسب ولا حق المواطن فى المعرفة.. بل حق الشعب فى «التعددية السياسية» التى ينص عليها الدستور.

لقد تشكل بعد ثورة 25 يناير نحو 100 حزب، نجح منها 20 حزباً فى الوصول إلى مجلس النواب، فى مقدمتها «المصريين الأحرار» الذى حصل على 65 مقعداً كأعلى تمثيل حزبى بالبرلمان الحالى، و«مستقبل وطن» الذى يحتل ثانى أكبر كتلة برلمانية بـ53 مقعداً.. وكل هذه الأحزاب فضلت مواقع «التواصل الاجتماعى» لتعبر عن برامجها ومواقفها.. ولم تُضِف للصحافة مطبوعة جديدة.

السؤال الذى يفرض نفسه الآن: هل نحن أمام مشكلة تعانيها الصحف الحزبية أم الأحزاب نفسها؟.. لقد أجبت عن هذا السؤال فى جريدة «الوطن» قبل الانتخابات الرئاسية، حين فوجئت بأن أحزاب المعارضة تقف فى خندق واحد خلف الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، وأنها إما خشيت من شعبية الرئيس الجارفة أو لا تعترف بعملية «تداول السلطة» التى أنشئت لتنافس عليها!

وكان اللافت للنظر أن «أحزاب المعارضة» أيضاً لم تقدم كوادر سياسية، ولا وجوهاً جديدة للحياة السياسية، ولم تقف لتعترض على قرار واحد اتخذته الحكومة.. وهو باختصار معناه حالة «موت إكلينيكى» للمعارضة الوطنية الرشيدة!

أو بحسب تعبير «النقاش» إنه «تجربة كارثية»، فبالفعل تفريغ الحياة السياسية يصب فى مصلحة التيارات الإسلامية التى تملأ هذا الفراغ.. فقط أختلف مع الأستاذة «أمينة» فى أنها مسئولية القيادة السياسية!

الرئيس بحكم صلاحياته مسئول عن تهيئة المناخ السياسى، وتوسيع خريطة المشاركة السياسية، وليس عليه أن يقود حرباً ضد الإرهاب والفساد ويقود عملية التنمية، ثم يدعم أحزاب المعارضة أيضاً.. وخير مثال أمامنا «المصريين الأحرار ومستقبل وطن».. فلو كان خلف أى حزب «رجل أعمال» أو توافرت له «مصادر تمويل» فهذا يتم بالجهود الذاتية، وبخلق قاعدة جماهيرية لأحزاب لا يعلم رجل الشارع عنها شيئاً.

الأحزاب السياسية ليست «مجمعات استهلاكية» تدعمها الدولة، بل هى إرادة لمجموعة من الأشخاص اتفقوا على تبنى «أيديولوجية» معينة وحددوا لها برنامجاً، وأخذوا يدربون «الكوادر البشرية» عليها.

وإلا بماذا نفسر نجاح «الأحزاب الدينية» فى فرض نفسها، رغماً عن الدستور، وتحقيق أهدافها تحت أنظارنا؟.. كيف نفسر حتى نشاط تيار الإسلام السياسى وتوغله فى المجتمعات لدرجة هدم الأنظمة (حتى وإن كان من خلفه دول ترعاه)؟!

نحن بحاجة -بالفعل- لمزيد من حرية الرأى والتعبير.. لكننا أحوج إلى أحزاب ذات «فكر مختلف» لتعبر عنه.. إن كانت صحف المعارضة تطالب بـ«قبلة الحياة» فهذا لا يجوز لأحزاب المعارضة نفسها!

نقلا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحف الحزبية بحاجة لـ«قبلة الحياة» الصحف الحزبية بحاجة لـ«قبلة الحياة»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt