توقيت القاهرة المحلي 04:17:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح السعدني صالَح الحياة والموت

  مصر اليوم -

صلاح السعدني صالَح الحياة والموت

بقلم - طارق الشناوي

أكثر من 10 سنوات، وصلاح السعدني مبتعد عن الملعب الدرامي والأضواء، مكتفياً بما حققه من إنجاز جماهيري عربي، على مدى مشوار تجاوز نصف قرن.

الدراما التليفزيونية ملعبه الأثير، مع لمحات قليلة على خشبة المسرح وأمام كاميرا السينما، إلا أن هذا الحضور في البيت عبر شاشة التليفزيون، مع مطلع الستينات كان هو الأعمق.

جاء خبر الرحيل مفاجأة صادمة، حتى لمن كانوا يدركون أن صلاح ليس في حالة صحية جيدة تؤهله للتفاعل، مع الدائرة المحيطة به، والابتعاد قرار حتمي، ولا رجعة فيه، أقصى ما استطاع أحمد السعدني تحقيقه بسبب كثرة الشغف والأسئلة، أنه التقط لوالده صورة نشرها قبل بضع سنوات على صفحته، قطعاً عشاق صلاح كانوا طامعين فيما هو أكثر، أن يستمعوا مثلاً إلى صوته، وهو يداعبهم بحواره الشيق، على طريقة (العمدة سليمان غانم) في «ليالي الحلمية»، من الواضح أن تلك اللقطة هي آخر ما سمحت به وقتها حالته الصحية.

مع الزمن يتبقى من الفنان رصيده الإبداعي على الشاشات، وأيضاً مواقفه وآراؤه المسجلة.

ارتبطت بعلاقة دافئة مع صلاح، إلا أنه بمجرد أن قرر الابتعاد، لم أحاول طرق الباب ولو بمكالمة تليفونية، احترمت حقه في الاختيار، واعتبرتها خصوصية، ولو أنه أراد التواصل معي أو غيري لفعلها.

تبقى بداخلي صورة ذهنية كانت وتظل مصاحبة لصلاح، أراه دائماً، إنساناً متسامحاً مع كل تفاصيل الحياة، التي تمنح كلاً منا في مجاله قدراً من النجاح، أحياناً نجد تفسيراً علمياً ومنطقياً للتحليل، الذي كان من نصيب البعض، وفي أحيان أخرى تعوزنا القدرة على التقاط الأسباب، هناك دائماً عامل غير مقنن، ولا تستطيع وأنت موقن الوقوف على أسبابه الموضوعية، لأنه يتجاوز الإمساك بكل تفاصيله، إنها منحة إلهية.

بين الحين والآخر كان صلاح يواجه في «الميديا» بهذا السؤال، الذي أراه سخيفاً، أنت بدأت المشوار تقريباً مع عادل إمام، وجمعكما فريق التمثيل نفسه بكلية الزراعة، فكيف سبقك بخطوات بعيدة، وصار له حضوره الاستثنائي في العالم العربي؟ اعتبر البعض في توقيت ما أن عادل من مصادر العملة الصعبة، مسرحه كان يستقبل مئات من الخليجيين كل أسبوع، الذين يحددون موعد ذهابهم لمصر مع موعد فتح ستار المسرح؟

سؤال بقدر ما يقدم حقيقة كنا نلمسها، إلا أنه يفتقد اللياقة، في العادة تسفر مثل هذه الأسئلة عن ردود فعل غاضبة، وفي الوقت نفسه يبدأ الفنان في العثور على مبررات، خارج النص، مثل الظروف والعلاقات العامة وانحياز السلطة وانهيار الذوق العام وغيرها، مردداً قول الشاعر الشعبي «سوق الحلاوة جبر... واتقمعوا الوحشين»، وهو قطعاً حلاوة بزيادة، بينما الآخرون هم عنوان القبح، ومن الممكن أن يعيد تفسير عدد من الوقائع التي تعزز موقفه، وغالباً أيضاً ما يعثر على دائرة واسعة تقتنع بوجهة نظرة التي تلقي كل الإخفاقات على كاهل كل العناصر الخارجة عن إراداته، شيء واحد لن يقترب منه، هل حجم موهبته وحضوره يساوي ما يمتلكه منافسوه.

صلاح كثيراً ما يجيب بهدوء، ولا يبدي امتعاضاً، وبين الحين والآخر، يفضفض معي تليفونياً في عشرات التفاصيل حول تلك المعضلة، وغيرها، كان رأيه أن الموهبة لا تظلم، وأن الله منح كل إنسان نصيبه من الحضور، وبهذا مثلاً يرى أن ما حققه عادل إمام هو نتاج عادل جداً لحجم موهبته وحضوره، التي تتفوق على موهبة صلاح وحضوره.

لم يتعود طوال رحلته أن يدخل في معارك يشترط فيها للموافقة على العمل الفني كتابة اسمه بطريقة محددة، ولم يقل أنا الأول سابقاً الجميع، كان مدركاً أن الناس هي التي تحدد ترتيب الأسماء، وأن منتجي الأعمال الدرامية يعرفون حجم موهبته وحضوره، ومن صالحهم أن يضعوا اسمه في المكان والمكانة التي يستحقها.

صلاح بقدر ما صالَح الحياة، صالَح أيضاً الموت، كان مدركاً أن كتاب الحياة يوماً ما ستنتهي صفحاته، لتبدأ بعدها قراءة كتاب آخر، لا تنفد كلماته، إنه كتاب الإبداع، صلاح مبدع أمام الكاميرا، وفي قراءته للحياة بكل أطيافها، قرر قبل عشر سنوات أن يصبح الابتعاد وكأنه «بروفة» للموت!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح السعدني صالَح الحياة والموت صلاح السعدني صالَح الحياة والموت



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt