توقيت القاهرة المحلي 19:21:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كرة القدم ومدحت شلبى.. والسياسة

  مصر اليوم -

كرة القدم ومدحت شلبى والسياسة

بقلم : عماد الدين حسين

 هل هناك علاقة بين الرياضة والسياسة؟! نعم العلاقة كبيرة جدا ولم يعد أحد فى إمكانه الفصل بين الاثنين، وتقريبا، لا يوجد نشاط على وجه الأرض يمكن فصله عن السياسة عموما.

سؤال آخر: وهل هناك علاقة بين مباراة كرة القدم الودية التى أقيمت ليل الجمعة الماضية بين مصر والبرتغال فى زيورخ السويسرية، وبين السياسة وأحوال المجتمع فى مصر؟!.

الإجابة هى: نعم. والذى جعلنى أسأل السؤال الأخير هو نقاط كثيرة أثارها المعلق التليفزيونى على اللقاء الكابتن مدحت شلبى.

الكلمات التالية، ليست خاصة بالنقد الرياضى، فهذا المجال له خبراؤه وأساطينه، خصوصا الصديق حسن المستكاوى، لكن هى ذات صلة بطريقة التفكير الشائعة إلى حد ما فى المجتمع المصرى.

المعلق كان موضوعيا إلى حد كبير، فى بداية المباراة وهو يخبر المشاهدين بالفرق الكبير فى المستوى بين فريق البرتغال أحد أبطال أوروبا وفريقنا القومى، ثم فعل الأمر نفسه حينما قارن مازحا بين أحمد فتحى وكريستيانو رونالدو وان ما يجمعهما هو ارتداء القميص رقم 7!.

عندما أحرز الموهوب محمد صلاح هدف التقدم لمصر نسى مدحت شلبى كل الموضوعية، وبدأ يتحدث عن منتخبنا الكروى باعتباره الأفضل عالميا، وكأنه يتحدث عن فرق إسبانيا أو ألمانيا أو البرازيل، وبدأ يحقر من شأن منتخب البرتغال وكأنه متذيل الترتيب العالمى. وتطور الامر إلى السخرية من رونالدو، بأنه «غلاوى» لمجرد أنه يجرى وراء كل كرة، ويحاول إحراز الأهداف لنفسه ولبلده؟!.. وإذا كان هذا «غلا» فما هو تعريف الجدية والإخلاص والدأب والمثابرة؟!. بهذا التعريف نتمنى أن يكون كل لاعبينا «غلاويين» لكى يحرزوا هدفين فى الوقت الضائع ويقلبوا الهزيمة نصرا!!!.

عندما كنا فائزين كان الفوز شىء مهم جدا وليس فى مباراة ودية، وبعد الهزيمة خلال ثلاث دقائق، قيل لنا إنها مجرد مباراة ودية لا قيمة لها.

أجد فى أحيان كثيرة طريقة مدحت شلبى مثيرة وجيدة، لكن لا أحبذ مبالغاته، خصوصا الموجهة للشباب صغير السن. هناك فارق دقيق جدا بين تحميس لاعبينا وجمهورنا، وبين تخدير الناس وخلط الأمور.

نحن واجهنا البرتغال سعيا وراء الاحتكاك بفريق قوى، وحتى إذا انتهت المباراة بفوزنا، فلم يكن يعنى ذلك، أننا أفضل منها. هى لها تاريخ تراكمى كبير فى كرة القدم. هناك حقائق فى عالم كرة القدم مثلما هناك حقائق فى عالم الاقتصاد والسياسة.

ذات يوم فازت الكاميرون على إيطاليا، لكن ذلك لم يغير خريطة القوى فى عالم كرة القدم. والأمر نفسه فعلته نيجيريا ضد منتخبات عالمية كثيرة.

لا يصح أن نحقر من البرتغال ورونالدو، لمجرد أننا تقدمنا عليهم بهدف. لأن حالنا طوال معظم فترات المباراة كان دفاعيا وأقرب إلى «حالة الخضة»، وتحسن هذا الأمر بنسبة كبيرة بعد هدف صلاح، ثم حدث الانهيار، فى الدقائق الأخيرة والسبب مرض مصرى نشترك فيه جميعا فى السياسة والاقتصاد وسائر المجالات اسمه غياب التركيز فى اللحظات الأخيرة!.

الأفضل أن نقول للناس الحقيقة، حتى لا يتم بناء آراء وتصورات على أسس غير صحيحة. كنت كمصرى أتمنى الفوز لفريق بلدى، وكادت يداى تلمسان السقف عندما أحرز صلاح الهدف، لكن بمنطق التعليق الذى سمعناه فإن ذلك كان سيعنى أن البعض سيتعامل مع الموضوع باعتبارنا أفضل من البرتغال.

هناك فارق كبير بين التحميس والتشجيع ورفع الروح المعنوية، وإشاعة الأفكار والمعلومات والآراء غير الواقعية، لأنها تتسبب فى كوارث لا حصر لها، وشىء من هذا القبيل كان السبب الأساسى وراء هزيمة 5 يونيو 1967.

لعبنا مباراة جيدة أمام البرتغال فى حدود إمكانياتنا، والحقائق هى التى تكلمت فى النهاية، فرونالدو الذى كان محاصرا طوال تسعين دقيقة أنجز المهمة فى دقيقتين فقط، لأنه أحد أفضل لاعبى العالم مع ليونيل ميسى.

لدينا لاعب عالمى كبير اسمه صلاح، ولديهم أكثر من صلاح، لديهم ترتيب عالمى وبطولات دولية كبرى، ونحن أصحاب بطولات قارية. علينا ألا نشجع منطق المبالغة والتباهى حرصا على المنطق والموضوعية وعلاج الأخطاء.

نقلاً عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كرة القدم ومدحت شلبى والسياسة كرة القدم ومدحت شلبى والسياسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 08:42 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية ريهام سعيد تهاجم الفنانة إنجي وجدان

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر

GMT 08:02 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

خطأ إملائي يضع نادين نسيب نجيم في مأزق

GMT 12:13 2019 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

بيريز يدافع عن صلاح بعد تعرّضه للانتقادات

GMT 03:03 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يتعافي من إصابته في فيلم "الممر" بالعمود الفقري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt