توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عيد ميلاد جورج سيدهم

  مصر اليوم -

عيد ميلاد جورج سيدهم

بقلم: فاطمة ناعوت

انتشرت شائعةُ رحيل الفنان الجميل «جورج سيدهم». والطريف أن الشائعة اشتعلت يوم احتفالنا بعيد ميلاده فى أحد الفنادق الكبرى مع زوجته د. ليندا مكرم، وعدد من الأصدقاء من الفنانين والإعلاميين المقرّبين. وكان عيد الميلاد دافئًا بفيوض المحبة والفرح. بدا جورج فى كامل أناقته، يشرقُ بابتسامته الوادعة التى عشقناها. صحتُه الجسدية والنفسية فى تقدّم بفضل الله ورعاية الزوجة الاستثنائية التى تصنعُ معجزةً كل يوم، منذ اثنين وعشرين عامًا، حين أقعده المرضُ عن الحركة. الصيدلانية الجميلة تركت عملَها وتفرّغت لرفقة زوجها، كما ترافقُ أمٌّ وليدَها الذى لا يعرفُ فى العالم سواها، ولا يقوى على الحياة دون الاعتماد الكامل عليها. جابت به العالم للعلاج، راقدًا على سريره، وحدها دون معين إلا الله الذى لا يُطلَبُ معه آخر. لم تطلب مساعدة الدولة فى علاج زوجها، ولم تلجأ إلى نقابة، ولا صديق. بل حملت جبلَ المحنة وحدها، وكانت أهلا لها. منحها اللهُ صبرًا جميلا وبأس جيوش باسلة. واللهُ لا يُضيعُ أجرَ من أحسن عملا. نهض جورج سيدهم من سريره بعد سنوات من رقاده، واستطاع بفضل إصرارها وجهدها الأسطورى أن يجلس ويتكلم ويحرّك أطرافه التى فقدت وظائفها لسنوات. عادت للجميل ابتسامتُه التى اجتمعنا على شرفها فى عيد ميلاده الذى أقامه رجل الأعمال المحترم «هانى قسيس»، وحضره الفنان الجميل «لطفى لبيب»، والإعلاميان «أسامة منير» و«مفيد فوزى»، والمستشار الوطنى «أمير رمزى» صاحب مؤسسة «راعى مصر» التى تساعدُ المعدمين والمرضى فى جميع أنحاء مصر، والدكتور «إيهاب رمزى»، وزوجاتهم، وأنا. وانتبه الساهرون فى الفندق إلى وجود «جورج سيدهم»، فكانت مظاهرةُ حبٍّ تجلّى فيها افتقاد الناس لنجمهم المحبوب الذى نثر الابتسام والفرح فى قلوبهم سنوات طوالا. فالحقيقيون لا يُنسون مهما مرَّ الزمان. وتأكد ذلك فى عاصفة الحب التى انطلقت على صفحات التواصل الاجتماعى حين نشرت الصحفُ صورًا من الحفل. كأن الناس كانوا ينتظرون خبرًا جميلا عن فنانهم المحبوب حتى تنطلق شموسُ المحبة الغزيرة من كل صوب من مصر والعالم العربى. عشرات الآلاف من التعليقات لو قرأها جورج لعرف بأن التاريخَ العظيم لا يُمحى ولا يُنسى. فى الحفل أهديتُ جورج قصيدةً عنوانها: «يفوق اللآلئ»، حتى يُهديها بدوره إلى زوجته الجميلة التى لم تفارقها ابتسامتُها الملائكيةُ يومًا رغم الصعاب والمحن التى تحملتها ربعَ قرن وحيدةً. فمن أىّ قبسةِ نورٍ قُدّت تلك السيدة؟» عنوان القصيدة شطرٌ من كلمة الملك سليمان: «امرأةٌ فاضلة، مَن يجدها؟ ثمنُها يفوقُ اللآلئ». وكتبتُها على لسان جورج سيدهم، وكأنه يخاطبُ زوجته.

«/ تعاليْ/ والمْسى قلبيَ/ مازالَ يخفقُ/ قادرًا على الحبِّ/ ودفقِ الهوى./ انظرى:/ فى مُقلتىّ شعاعُ نورٍ/ يضىءُ الركنَ المعتمَ/ الذى أرقدُ فيه منذ سنين./ أُلاحقُ الفراشاتِ من وراء الزجاج/ وألمحُكِ تسقينَ زهورَ الشرفة/ لترفعَ صلواتِها من أجلى/ وأراقبُ الظلالَ التى ترتسمُ فوق سريرى./ أسمعُ همسَكِ/ تخبرين الجاراتِ:/ زوجى بألفِ خيرٍ/ فاستريحوا؛/ ثم تناجين قلبَكِ سِرًّا: سيكونُ بخير؟/ يا ربّ!/ نعم يا حبيبتى/ أنا الجميلُ بكِ/ أنا المرْضِىّ عنه بوجودكِ/ إلى جوارى/ تحوّمين فى أرجاءِ البيتْ/ مثل عصفورةٍ تطيرُ من/ غصنٍ إلى أيكةٍ/ تجمعُ القمحَ والشعيرَ/ لتُطعمَ صغارَها الضِعافَ/ وتعلمهم الطيرانَ والشدوَ/ أنا الآن صغيرُكِ/ يا صغيرتى/ فكيف لا أكونُ بألفِ خير!/ لا يعوزُنى شىءٌ/ ما دمتِ حولى/ لكنْ؛ ساقاىَ خائرتانْ/ وعمودى الفقرىّ متيبسٌ/ مثل شجرةٍ جفّ نُغسُها/ وعندى يا حبيبتى/ مَهَمَةٌ لابد أُنجِزُها/ قبل منتصف النهارْ./ فاصعدى عنى/ إلى خشبة المسرحْ/ الذى وقفتُ فوقه فارسًا قويًّا/ قبل أن يكسرَنى المرضُ/ التقطى وجهىَ الذى سقطَ منى/ تحت حائطِ الديكور/ ثم عرّجى على الكواليسْ ومقاعدِ الجمهور/ ولملمى ابتساماتى/ التى تناثرتْ هنا وهناكَ/ ضعى وجهىَ على الطاولة الفِضّيةِ جوارَ أوسمتى/ فذاكَ الوجهُ/ هو درعُ السماءِ الذى أحبّنى من أجله المحزونون/ فتعلموا أن يختلسوا ابتسامةً والقلبُ يبكى./ حاولى أن تذيبى ابتساماتى التى جمعتِها/ من أطلالِ المسرحِ المتهدِّمِ/ واصنعى منها مليونَ ابتسامةٍ/ وزعيَها بالعدل/ على الفقراءِ فى بلادى./ شُدّى أصابعى الواهنةَ/ لتلامسَ أصابعَ العذراءِ الممدودةَ صوبَ قلبى/ تشيرُ إلى وجعى/ وتسألُ ابنَها القدسىّ أن يُبرئنى/ كما أبرأ الأبرصَ والأعمى./ لا تعاتبى الرفاقَ الذين ينسون/ فالناسُ تنسى الصامتين/ ولا تعاتبى صمتى/ فصمتى صلاةٌ/ لم تعدْ بى رغبةٌ فى كلامِ اللسان/ فاستبدلتُ به همسَ القلبِ/ الذى لا تسمعين./ فى مخدعى كلَّ ليلةٍ/ قبل صلاةِ النومْ/ أهمسُ:/ أيها الملكُ سليمان/ أنا وجدتُها/ المرأةَ التي/ ثمنُها يفوقُ اللآلئ».

“الدينُ لله، والوطنُ لمن يحبُّ الوطن.”

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيد ميلاد جورج سيدهم عيد ميلاد جورج سيدهم



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt