توقيت القاهرة المحلي 12:47:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الراقصون على أنقاض الربيع

  مصر اليوم -

الراقصون على أنقاض الربيع

بقلم ـ محمد صلاح

لماذا يرقص المصريون أمام لجان الاقتراع في الانتخابات الرئاسية؟ أي أسباب تدعو هؤلاء البسطاء إلى الاحتفاء بحدث سياسي، إلى درجة تجعلهم يغّنون ويصفّقون ويتمايلون ويرقصون وكأنهم في حفل عُرس أو مناسبة مفرحة؟ استمرت المشاهد على مدى ثلاثة أيام أمام مقار السفارات والقنصليات المصرية في أنحاء العالم أثناء اقتراع المقيمين في الخارج، وتكررت، بل وأكثر منها، في مختلف المحافظات والمدن المصرية خلال الأيام الثلاثة التي خصصت للانتخابات للمصريين في الداخل.

بدا من ردود فعل الإخوان، وكل الدول والجهات والمنصات الإعلامية التي تساندهم، مدى الإحباط والحزن والأسى بل والغضب إلى درجة جعلت الخطاب السياسي والإعلامي للإخوان، ومن يحترمونهم، يتحول من دعوة الناس إلى مقاطعة الانتخابات والزعم بأن الانتخابات تجرى من دون أن يسمع عنها أحد إلى سُباب وشتائم موجهة إلى الشعب المصري، الذي أثبت أن الأموال التي أُنفقت والحملات التي نُظّمت والأكاذيب التي أُطلقت من أجل خداعهم ومنعهم من التوجه إلى لجان الاقتراع كلها ذهبت مع الريح، ولم يكن لها أي تأثير إلا تحفيزهم على المشاركة في الانتخابات، بل والرقص على أنقاض الربيع العربي الذي نجحت مصر في تجاوزه، بل هزيمته، والاحتفال فوق بقايا جماعة الإخوان المسلمين والناشطين الذين امتطتهم الجماعة وحركتهم مستغلة نهمهم إلى المكافآت والامتيازات! أهم ما كشفت عنه وقائع الأيام الثلاثة للانتخابات الرئاسية المصرية في الخارج، ورسخته مشاهد الانتخابات في الداخل، أن هناك انفصالاً تاماً بين النخبة السياسية وبين الشعب المصري، فالنخبة حصرت نفسها وملأت عقولها وبنت آراءها، واتخذت مواقفها ورسمت توقعاتها على أوهام ومعلومات زائفة، واعتمدت على ما تبثه الآلة الإعلامية الضخمة للإخوان، فكانت النتيجة تلك الهُوّة السحيقة التي تفصلها عن الواقع. أثبت سلوك المصريين ورقصهم في الانتخابات أن الإخوان صارت جماعة بلا مستقبل داخل مصر بعدما فقدت تأثيرها وحضورها، بل إن كل أفعال الجماعة ومواقف الدول الداعمة لها، خصوصاً قطر وتركيا بما فيها «مواويل» السُباب والشتائم والفبركات التي تتغنى بها طوال الليل والنهار القنوات التي تبث من الدوحة ولندن واسطنبول، يبدو وكأنها استفزت المصريين وولّدت لديهم دوافع لتوجيه قذائف سياسية عفوية في اتجاهات عدة إلى من لم يفهموا حقيقة الأوضاع في مصر، ورسائل واضحة إلى الإخوان والمنظمات الحقوقية الغربية ووسائل إعلام جرى سرطنتها إخوانياً والإنفاق عليها قطرياً، ظلت تعتبر كل رأي داعم وكل مناصر للسيسي أو داعم للدولة المصرية صادراً عن لجان إلكترونية تدار بواسطة أجهزة رسمية مصرية، فكان رد المصريين بالحشد والرقص في لجان الاقتراع!

لم يستوعب أعداء الدولة المصرية بعد، أنهم يتعاملون مع شعب يهزم همومه بالنكات والسخرية، ويتجمع حول قنبلة موقوتة أو سيارة مفخخة ليساعد خبراء المفرقعات في إبطالها. ويتابع المنصات الإعلامية القطرية ويفعل عكس ما تدعو له نكاية فيها وسخرية منها. المؤكد أن الصدمة جعلت الإخوان وحلفاءهم يطلقون مزاعم ساذجة وادعاءات «عبيطة» لتبرير مشاهد حشود المصريين في لجان الاقتراع في السفارات والقنصليات، فالمصريون بالخارج حققوا مكاسب من وراء قرار تعويم الجنيه المصري فخرجوا ليشكروا «السيسي» ، أو أن الكفيل الخليجي جمع العاملين المصريين وأجبرهم على التوجه إلى لجان الاقتراع وإلا فصلهم من أعمالهم! أو أن الأجهزة الأمنية المصرية تعمل بنشاط واسع في الخارج وأرغمت السفارات على الضغط على المصريين في الخارج! أو أن المحتشدين هم موظفو السفارات والقنصليات وعائلاتهم! أما الازدحام الذي شهدته لجان الاقتراع في الداخل فسببه خشية الموظفين من الفصل، أو جرياً وراء مئة جنيه يوزعها السيسي على الناخبين، أو أن الأقباط يخشون عودة حكم الإخوان، أو أن كبار السن يلقون بالبلد في الجحيم!

هكذا يغرق الإخوان ومن يحترمونهم أكثر في إنكارهم الشديد لواقع ظل سنوات يسعون إلى طمسه وإخفائه، بينما الشعب المصري وكأنه انتظر موسم الانتخابات ليؤكد لكل الجهات، التي سعت إلى إسقاط دولته، رداً على إطاحة الإخوان عن الحكم بفعل ثورة شعبية استجاب لها جيشه، أنه مع الدولة ضد إسقاطها، وأنه مع الجيش وليس مع قطر، وأنه مع المشروع الوطني وليس مع أحلام تركيا وخيالات رئيسها، ويبتهج بالوقوف في الطوابير والرقص فيها معبراً عن فرحته بانتصاره على الربيع العربي، وكذلك لأنه نجا من الوقوف في طوابير بحثاً عن أماكن في خيام الإيواء!

نقلاً عن الحياه اللندنيه

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الراقصون على أنقاض الربيع الراقصون على أنقاض الربيع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إليسا تتألق بصيحة الفساتين بالأكتاف المنسدلة بالتزامن مع عيد ميلادها

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 10:44 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب
  مصر اليوم - عراقجي يؤكد أن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه قبل الحرب

GMT 23:05 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 15:59 2022 الأربعاء ,27 تموز / يوليو

وعكة صحية تصيب حسام حسن بعد خسارة المصري

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 23:40 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشفي فوائد عصير الخيار تجعلك تتناوله دائماً

GMT 21:02 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحضيرات جادة لقطر قبل استضافة مونديال الجمباز

GMT 18:22 2024 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار في الديكور والتدبير المنزلي لجعل المنزل أكثر راحة

GMT 23:51 2024 الإثنين ,22 إبريل / نيسان

فينيسيوس يسخر من نجم برشلونة في كلاسيكو الأرض

GMT 11:37 2022 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 9.9%

GMT 17:28 2020 السبت ,12 أيلول / سبتمبر

رانيا يوسف تكشف حقيقة خطوبتها

GMT 14:23 2020 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

محمد الشامي نجم الإسماعيلي يحتفل بعقد قرآنه

GMT 06:28 2020 الخميس ,30 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي الخميس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt