توقيت القاهرة المحلي 00:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاربة المتدينين

  مصر اليوم -

محاربة المتدينين

بقلم : أمينة خيري

المناقشة الكلامية المحتدمة بدأت بتدوينة استنكارية كتبها أحدهم على سبيل «فش الغل» على «فيسبوك». كتب «هل يعقل حتى تصلى التراويح أن تمنعنى من الخروج بسيارتى؟، هل من المنطقى أن يكون جزائى أننى أوقف سيارتى موازية للرصيف كما هو منصوص عليه على اللافتة الإرشادية، فأعود لأجد ثلاثة صفوف إضافية من السيارات تجعل خروجى بها لقضاء مشاويرى أمرًا فيه استحالة؟، هل يرضى ذلك الله سبحانه وتعالى؟». وأنهى الرجل المستاء بالحسبنة المعتادة على كل من تسبب فى تعطيل أموره وحرق أعصابه.

العجيب والغريب أن أسئلة الرجل المستاء الذى اضطر إلى أن يستقل سيارة أجرة حتى ينجز مشواره قوبلت بفيض من الغضب والعصبية من قبل جموع المؤمنين والمؤمنات، وذلك بدءًا بـ«وهى يعنى النصف ساعة صلاة التراويح هى التى دمرت لك اليوم وخربت لك مواعيدك؟ اتق الله!»، مرورًا بـ«ده شهر فى السنة يا أخى استحمل شوية»، و«لماذا لم تستثمر الوقت بدلاً من إضاعته فى كتابة هذا البوست المستفز وتنضم إلى المصلين؟!»، وانتهاء بالحسبنة المضادة لأنه حسبن على المصلين المقيمين صلاة التراويح بينما هو معرض عنها!.

صحيح أن أصواتًا خافتة عبّرت على استحياء أن الصلاة لا تعنى أن نغلق الطريق ونعطل المصالح إلخ، إلا أن التوجه العام فى التعليقات جاء مستنكرًا استياء الرجل وداعمًا غلق الطريق لا سيما أن التراويح تأتى مرة واحدة فى العام، وأن ثوابها أكبر مليون مرة من مليون مشوار كان يتحتم على صاحب السيارة المستاء أن يقوم بها.

المؤمنون الوسطيون فى هذا التراشق الحوارى المهيب اقترحوا أن تقوم وزارة الداخلية بإعلان الشوارع المحيطة بالمساجد مناطق مغلقة أثناء صلاة التراويح وذلك (فيما معناه) أن يكون الداخل على علم بأن دخوله لا يعنى بالضرورة خروجه، وعلى من يدخل فى هذه الحالة أن يتحمل النتائج.

وقد ذهب البعض إلى حد الشطحان فى الحكمة والخبلان فى الموعظة مؤكدًا أنه فى بلاد الغرب حيث تحترم الحقوق وتبجل الأديان حتى وإن كانت الغالبية لا تدين بها، يتم إغلاق الشوارع وقت صلاة الجمعة احترامًا للإسلام ومحبة فى المسلمين، وهو ما لا يمكن أن يحدث إلا مثلاً فى مسيرات حصلت على إذن مسبق من الجهات المختصة، ويتم إخبار المواطنين بخط سيرها مسبقًا عشرات المرات وبعد التأكد من أنها لن تعوق السيولة المرورية.

السيولة الإيمانية التى تعترينا هذه الآونة تنبئ لا بضرورة تجديد خطاب دينى، لأن السائد حاليُا ليس خطابًا بالمعنى المعروف، ولا تدل على دعوة لإعمال العقل أو ترجيح المنطق لأن كليهما فى غيبوبة تامة.

لكن الغيبوبة الأكبر والتساؤل الأعظم يدور حول إذا ما كان للقانون دور فى مثل هذه الأحوال، بمعنى آخر، هل لإدارة المرور مثلاً أو المحافظة رأى مرورى أو إشغالى فى مثل هذه المواقف، أم يعد ذلك شكلاً من أشكال معاداة الدين ومحاربة المتدينين؟!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاربة المتدينين محاربة المتدينين



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 00:34 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

اليسا تتعثر على المسرح وتتعرض للإصابة في قدمها
  مصر اليوم - اليسا تتعثر على المسرح وتتعرض للإصابة في قدمها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم

GMT 01:37 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مدبولي يتفق مع بنكي مصر والأهلي على "تطوير المحافظات"

GMT 01:20 2020 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

قرار جديد من إيطاليا لمواجهة تفشي "كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt