توقيت القاهرة المحلي 22:33:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

  مصر اليوم -

استسلام اليابان واستسلام «حماس»

بقلم: سوسن الشاعر

كل من يخوض حرباً يضع أمامه الاحتمالات كافة؛ النصر أو الهزيمة، الخسارة أو الربح، أو منتصف الطريق، وفي هذه الحالة ترى كل الأطراف أنها انتصرت.

كل من يخوض حرباً له زاوية يحكم بها على موقفه النهائي، إن ربح أو خسر أو ما بين البينين، إلا حرب «حماس» الأخيرة، فإن نظرت لها من أي زاوية فإنك لن ترى إلا الخسارة والدمار والهزيمة الساحقة، إن نظرت لها من زاوية «حماس» بالتحديد فإنها خسرت كل شيء فلا أرض تحررت، ولا مساجين أطلق سراحهم، ولا سلاح بقي، ولا سلطة ظلت في يدها، وإن نظرت لها من زاوية الغزاويين فإنهم خسروا كل شيء... دمار شامل، أرواح بمئات الآلاف، أرض جرداء لا حياة فيها، لن تستطيع أن ترى أي بارقة أمل إلا في البقاء على قيد الحياة لمن تبقى منهم، والاحتفاظ بتلك الأرض الجرداء وعدم تهجيرهم منها، هذا ما تبقى لهم.

ليس أمام «حماس» إلا الاستسلام، فكأس الاستسلام ذاقته إمبراطوريات عظيمة قبلها، إنما كانت العبرة أنهم لم يعتبروا الاستسلام نهاية، بل بداية. فالعبرة في القيام من جديد، والانتصار بلا حرب وبلا سلاح، تعد اليابان واحدة من أكثر الدول تقدماً في العالم. ويحتل الناتج القومي الإجمالي (وهو قيمة السلع والخدمات المنتجة في اليابان خلال عام واحد) المرتبة الثالثة على مستوى العالم، كما تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل «تويوتا»، و«سوني»، و«فوجي فيلم»، و«باناسونيك» بشهرة عالمية.إمبراطور اليابان عشية الاستسلام: «الحرب استمرت ما يقارب أربع سنين. ورغم أفضل ما قدّمه الجميع - القتال الشهم للقوات العسكرية والبحرية، واجتهاد ومثابرة موظفي الدولة، والخدمة الدؤوب من مائة مليون شخص - تطور وضع الحرب، ليس لصالح اليابان بالضرورة، في حين انقلبت جميع التوجهات العامة في العالم ضد مصلحتها.

وعلاوة على ذلك، بدأ العدو باستخدام قنبلة جديدة أشد ضراوة، لا تحصى قدرتها على الأذى، وتسبب بخسارة الكثير من الأرواح البريئة. إذا واصلنا الكفاح، فلن يؤدي ذلك إلى انهيار الأمة اليابانية وطمسها في نهاية المطاف فحسب، بل سيؤدي أيضاً إلى الانقراض التام للحضارة الإنسانية.

في هذه الحال، كيف ننقذ الملايين من مواطنينا، أو نكفّر عن أنفسنا أمام الأرواح المقدسة لأسلافنا الإمبراطوريين؟ هذا هو السبب في قبولنا أحكام الإعلان المشترك لدول التحالف.

ستكون المصاعب والمعاناة التي ستواجهها أمتنا لاحقاً كبيرة بالتأكيد. ندرك تماماً مشاعركم العميقة، مواطنينا. ومع ذلك، تبعاً لإملاءات الوقت والمصير، عقدنا العزم على تمهيد الطريق لسلام كبير لجميع الأجيال القادمة من خلال تحمل ما لا يمكن تحمله ومقاساة ما لا يُطاق». انتهى.

ومثل ذلك الخطاب كتبه قادة ألمانيا، ثم انتحروا، وتجرع الخميني كأس السم، وغيرهم كثيرون. الشجاعة التي أبداها قادة الاستسلام هي في القبول بأن يتجرعوا هم السم، على أن يسقوه لشعوبهم، والشجاعة بالإقرار أن الكفاح والنهوض حتى النصر قد يكون بطريق آخر غير السلاح، وبنهج آخر غير العنف، وبعقل آخر غير عقول تلقي بنفسها للتهلكة، وتربط برقبتها ملايين البشر العزل.

«حماس» تقول: «خطة ترمب مجحفة، ولكننا سنتعامل معها بإيجابية». وللعلم ما عرض عليها قبل أشهر كان أقل إجحافاً، وما قبلته كان أقل إجحافاً، وجميعه رفضته، وكالعادة كلما تأخرت ستقبل الآن أم لاحقاً الأكثر إجحافاً.

لو قدر للفلسطينيين حكومة كالتي حكمت اليابان بعد الحرب، فإن بمقدورهم أن ينتصروا بغير قتال.... لو!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استسلام اليابان واستسلام «حماس» استسلام اليابان واستسلام «حماس»



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt