توقيت القاهرة المحلي 17:39:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في قصة لنجيب محفوظ

  مصر اليوم -

في قصة لنجيب محفوظ

بقلم: سليمان جودة

أعجبنى عنوان فى صحيفة «القدس العربى» اللندنية يصف قتل ستة من الصحفيين فى فلسطين برصاص إسرائيلى بأنه: قتل للشهود.

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلى قد استهدف خيمة بالقرب من مستشفى الشفاء فى مدينة غزة، فقتل الصحفيين الستة، ولم يكن أحد منهم قد ارتكب أى جريمة، اللهم إلا إذا كان نقل الإبادة الجماعية فى قطاع غزة للعالم جريمة.. ولا بد أنه كذلك طبعاً، ولكن فى نظر إسرائيل وحدها بالتأكيد!.

قتل جيش الاحتلال نصف دستة من أهل الكلمة والكاميرا فبلغ عدد الذين سقطوا منهم فى ساحة القتال ٢٣٨، وقد كان كل واحد من هؤلاء الشهداء عيناً مفتوحة للدنيا على المقتلة التى لا تتوقف فى القطاع منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.

أذكر واحدة من قصص نجيب محفوظ القصيرة عنوانها «ضد مجهول» ومسرحها حى العباسية فى القاهرة. كانت أحداثها تدور حول جريمة راحت تتكرر بنفس الأسلوب والطريقة، وفى كل مرة كان القاتل لا يترك وراءه أثراً يُذكر، وكان ذلك مما أصاب أهل الحى بالخوف والفزع.

كان القاتل يتنقل فى أرجاء العباسية كأنه ينتقل من غرفة إلى غرفة فى بيته، وكان البوليس يُفاجأً كل عدة أيام بقتيل فى مكان مختلف، وكان اختفاء أى أثر يقود إلى الجانى هو القاسم المشترك الأعظم بين كل الجرائم.. وقد بلغت به الجرأة فى مرة أنه قتل شخصاً يقيم فى بيت بجوار قسم الشرطة فى الحى، ثم أخذ جثته وأسندها على الجدار الخلفى للقسم!.

وحين بلغ اليأس مبلغه لدى المسؤول عن أمن الحى جمع فريق عمله للبحث عن جديد فى الأمر، وفى آخر الاجتماع كان قراره عدم نشر أى شىء عن أى جريمة جديدة فى الإعلام، وكان تقديره أن اختفاء الخبر من الإعلام يعنى اختفاءه من الدنيا!.

وأظن أن أديب نوبل كان يسخر فى معنى من معانى القصة من الذين يتصورون أن إخفاء أى خبر يمكن أن يجعله سراً إلى الأبد.. قد يختفى الخبر غير المعلن لفترة.. وقد يخفيه صاحبه عن قصد.. وقد يتفنن فى طريقة الإخفاء.. ولكن لا خبر يبقى سراً، خصوصاً إذا كان من نوع ما ترتكبه حكومة التطرف فى غزة كل لحظة.

تقتل الشهود متصورة أن معالم الجريمة ستموت معهم، وتقتل نصف دستة مرة واحدة كما تقتل آحاد الناس بالعشرات، والمئات، والآلاف، وعشرات الآلاف، ولكن ذلك كله لن يجعل نتنياهو يمر بجريمته، ولن يُبعد الدنيا عن أن تكون شاهدة ترى أو حاضرة تسجل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قصة لنجيب محفوظ في قصة لنجيب محفوظ



GMT 08:11 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

“إنّ من الحبّ “الإيراني” ما قتل”

GMT 08:06 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

صور والبرابرة

GMT 08:00 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

العقرب الإيراني والأخطبوط الأوكراني

GMT 07:53 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

كيف تتحول جرائم فردية إلى وقود للكراهية؟

GMT 07:51 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

التقنية والإنسان... سجالات الإدراك والوعي

GMT 07:45 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

ابنة الملك خوفو... بريئة!

GMT 07:41 2026 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عودة «القوة الناعمة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt