توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدروب إلى المستقبل.. تختنق.. تحترق.. تفترق

  مصر اليوم -

الدروب إلى المستقبل تختنق تحترق تفترق

بقلم : مي عزام

كتب «إسماعيل فهمى»، وزير خارجية مصر الأسبق، فى كتابه «التفاوض من أجل السلام فى الشرق الأوسط» فى الفصل الخاص بأسباب استقالته عن رحلة السادات للقدس قائلًا: «كنا فى قصر الضيافة فى سيناء (قرية رومانية) عندما بدأ الرئيس السادات يناقشنى فى فكرته بالذهاب إلى القدس، لم نكن نطير فوق تركيا متجهين إلى إيران أو نعبر الجبال كما قال فى مناسبات عدة وكتبها فى (البحث عن الذات) كل ما فى الأمر أنه أراد تغليف مبادرته المزعومة بهالة من الغموض، وأنها تبادرت إلى ذهنه بطريقة روحية، حين كان يطير فوق السحاب، وببساطة، هذا الحديث كله لا صحة له مطلقا؛ فالسادات فكر فى المشروع خلال وجوده فى سيناء، أثناء زيارته لرومانيا تحت رئاسة نيكولاى تشاوشيسكو فى 28 أكتوبر 1977».

«2»

ما كتبه «فهمى» جعلنى أفكر فى كيف يضفى بعض الساسة هالة من الغموض والروحانيات على قراراتهم لتبدو كأنها وحى من السماء، هدفه الخلاص من شرور العالم وتحقيق السلام على الأرض، فى حين أن الحقيقة قد تكون بعيدة عن ذلك وغير جذابة، ما حدث من قبل يتكرر الآن مع ما تسميه الإدارة الأمريكية «صفقة القرن» الذى تسوق لها على أنها فرصة العمر لخلاص الشعب الفلسطينى من معاناته اليومية وتحقيق حلم الرفاهية المشتركة والاستقرار الأمنى لدول الجوار فى المنطقة التى تعيش أطول صراع عرفه التاريخ الحديث والمسمى القضية الفلسطينية.

«3»

الشق الاقتصادى من صفقة القرن مطروح فى ورشة عمل المنامة (لا أعرف نتائجها لأن المقال يرسل قبل انتهاء أعمالها)، والمدهش فى هذه الصفقة التى يتولى ملفها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، أن أمريكا لا تقدم سوى الرعاية، وكذلك حليفتها إسرائيل التى لا تتحمل عبئا، فكل أعباء الصفقة يتحملها العرب، فى حين تشارك أمريكا وإسرائيل فى حصد الثمار لو تحقق الأمر، فهى حتى ليست صفقة بالمفهوم التجارى المحض، فالصفقة تتم بين بائع ومشترٍ، بائع لديه ما يريده المشترى، ويتفاوضان على المقابل حتى يتفق الطرفان ويتراضيا؛ فالرضا ليس جزءًا من الصفقة.

لماذا، إذن، يتم تداول هذا الأمر الذى يبدو عبثيا من الأساس باعتباره فرصة؟

أعتقد لأنه لم يعد لدى العرب أوراق ضغط تسمح لهم بتفاوض متوازن وعادل للجانبين، مما يجعلنا نفكر: هل مصطلح صفقة مناسب، أم أنه الغموض المضلل الذى يستخدمه الساسة؟!

«4»

ما يروج على أنه صفقة مربحة للجانبين (العربى والإسرائيلى) فى حقيقته معاهدة استسلام وخضوع لفكرة التفوق الإسرائيلى والحماية الأمريكية الضرورية. التغيرات الكبيرة التى حدثت فى توازنات القوة فى المنطقة فى العقد الأخير أدت إلى تغيير فى الثوابت العربية، لم يعد الكيان الصهيونى العدو الأول للعرب كافة، ولكن استُبدال به إيران وتركيا والجماعات الإرهابية بالنسبة لدول عربية عديدة.

هذا التباين فى مواقف العرب جعل من الجامعة العربية كيانًا غير مؤثر، واتفاقيات التعاون والدفاع العربى المشترك مجرد حبر على ورق؛ فالصراعات المندلعة هنا وهناك على امتداد الوطن العربى، ليست بين أطراف خارجية وعربية، ولكن بين العرب أنفسهم، مع وجود أطراف خارجية مؤثرة. الانقسام العربى وغواية السلطة والرغبة فى الهيمنة سبب وجود هذه التدخلات.

«5»

الصراعات الأهلية فى المنطقة العربية، أساسها تراكم مشاكل داخلية: حكم سياسى غير رشيد، إدارة سيئة للموارد، فساد، غياب العدالة الاجتماعية بجانب خلل فى استراتيجية الدفاع عن الأمن القومى.

العرب فى أزمة وجود، والمستقبل ينتحر على أعتاب حدودنا المهددة، وإن لم نبدأ بإصلاحات داخلية جذرية فى بلادنا بالتوازى مع امتلاك أدوات للتعامل مع الحروب بالوكالة والتفاوض المتوازن، فبالتأكيد لن نصل للمستقبل المنشود.

المصدر :

المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدروب إلى المستقبل تختنق تحترق تفترق الدروب إلى المستقبل تختنق تحترق تفترق



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt