توقيت القاهرة المحلي 12:38:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين سلاحَي الحرب والحصار

  مصر اليوم -

بين سلاحَي الحرب والحصار

بقلم : عبد الرحمن الراشد

أنا من أشد المناصرين لإجبار النظام الإيراني على تغيير سياساته، وفي حال الفشل أنا مع دعم تغيير النظام، لكن ليس بأي ثمن. وغنيٌّ عن القول إنّ تغييره سلمياً أفضل وأجدى لنا جميعاً.

والنتيجة المثالية التي نرجوها سلماً أو حرباً من إيران أن تتوقف عن مشاريعها العسكرية، من بناء قدرات نووية عسكرية، وصاروخية، وتمتنع نهائياً عن نشر الفوضى والحروب في المنطقة. إنما نحن نعرف أن طهران لن تفعله من تلقاء نفسها، ولا توجد هناك من وسيلة سوى إجبارها على ذلك. والسلاح الأمضى هو حصارها اقتصادياً.

أما مواجهتها عسكرياً فليبقَ الحل الأخير، لا نلجأ إليه إلا في حالة الدفاع عن النفس. ولهذا كل السياسيين يكررون القول ويشددون عليه، لا نريد الحرب. السؤال الشائع: لماذا لا نريد الحرب إن كانت هي الحل الأسرع، يمكن من خلالها إجبار النظام الإيراني على الانصياع، بدلاً من الانتظار عامين، أو خمسة أعوام مقبلة حتى تفلس حكومة المرشد خامنئي وتستسلم؟

ببساطة شديدة، الحرب، رغم أننا المتفوقون فيها، ليست مضمونة النتائج. نحن أمام نظام لا يبالي لو مات مليون أو مليونان من مواطنيه، نظام لم يبنِ شيئاً يخشى عليه من الدمار، نظام يعتقد أنه من خلال الحرب سيستنهض الوطنية لتسعين مليون إيراني، نظام سيراهن على نشر المزيد من الفوضى في العراق والخليج. هناك الكثير من المعطيات الأخرى التي تجعل الحرب الحل الأخير وعند الضرورة فقط، لا أحد عاقلاً يحب خوض الحروب.

مع هذا، سنسمع الكثير من الآراء المتحمسة، التي تهوّن من المخاطر، أو تبالغ في المكاسب، أو تبسّط الوضع المعقّد، جميعها تريد حلاً سريعاً لمشكلة مزمنة عمرها أربعون عاماً، اسمها نظام إيران. والذين يريدون من الولايات المتحدة، والغرب عموماً، أن يحارب عنهم بالنيابة، يَغفلون عن أن لهذه الدول حساباتها العليا، والقوى الكبرى ليست للإيجار كما يصر كثيرون على تفسير السياسات الأميركية والروسية والأوروبية بأنها ذات دوافع تجارية. هي دافع واحد في الحروب، إنما هناك مصالح استراتيجية.

وفي حال استمر الحصار الاقتصادي على نظام إيران، كما نراه يطبَّق اليوم، فإننا سنصل إلى الساعة التي يضطر فيها المرشد الأعلى خامنئي إلى تجرع السم والخضوع لشروط السلام. إنها أكثر الأسلحة تأثيراً وإيذاءً للنظام. وهي أقل مخاطرة لدول الخليج والولايات المتحدة رغم ما نراه ويفعله الإيرانيون من استفزاز بتلغيم ناقلات النفط والقصف باستخدام الدرونز.

لكن عندما تقرر طهران مواجهة الحصار بالقتال حينها تصبح دول الخليج وحلفاؤها معذورة في الدفاع عن نفسها ومصالحها مهما كانت النتائج اللاحقة. وهذا ما يريده الجميع على الضفة الغربية من الخليج، عدم الدخول في حرب إلا دفاعاً عن النفس، وبشكل واضح للعالم أنه الطرف المعتدَى عليه.

وفي حال وقع المكروه، سيكون نظام إيران المهزوم في الحرب المقبلة المحتملة، فهو الطرف الأضعف في معادلة القوة. لكن تبقى الحرب السلاح الأخير في المواجهة الحالية، تحاشياً للخسائر البشرية والمادية على الجانبين، ونعطي للسلام فرصته

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين سلاحَي الحرب والحصار بين سلاحَي الحرب والحصار



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt