توقيت القاهرة المحلي 12:38:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية: زهر الليمون

  مصر اليوم -

مفكرة القرية زهر الليمون

بقلم : سمير عطا الله

إلى ما قبل الحرب اللبنانية (1975) كان زهر الليمون يعني لنا شيئاً واحداً: صيدا وبساتينها. ففي الطريق من القرية إلى بيروت، نطل على صيدا من مشارفها بعد نصف ساعة. وما إن نبلغ تلالها حتى تأتينا روائح زهر الليمون مثل موجة عارمة. ويظل هذا الفوح يرافقنا إلى أن نبتعد عن صيدا على الشاطئ، حيث تتسلم الفوح رائحة البحر.

عندما تطالعنا صيدا الآن، تطالعنا مبانٍ بلا نهايات. حجارة وإسمنت، ولا بساتين. وقد فاضت المدنية نحو جدارها في كل اتجاه. وفيما كانت قبلاً قرية في الضواحي المرتفعة، البعيدة عن «صيدا القديمة»، أو التاريخية، تقوم الآن دارة النائبة العزيزة بهية الحريري. وعندما نمر للسلام عليها، يتبادل الضيوف ذكريات زهر الليمون وفوح البساتين. الضيوف من الشبان يعتقدون أننا نتحدث عن صيدا الفينيقية.

كنا نعتقد أن البرتقال والليمون شجر ساحلي لا يعيش في الجبال، لأن حبات البَرَد تقتل الزهر في الشتاء، فيورق ولا يثمر. ذات مرة أذهلني شجر الكستناء في فلورنسا، فعدت منها وزرعت شجرتين. وهما تثمران الآن كثيراً. ومرة أخرى عدت من الإجازة الحقيقية الوحيدة في حياتي في بوزيتانو، الإيطالية أيضاً، وقد سحرني مشهد البرتقال الكثيف مثل غابة.

زرعنا شجرتي ليمون وشجرة برتقال في مساحة 20 متراً. تزهر جميعها وتثمر على ارتفاع 900 متر. وكما في عجائب الخلق والأرض: شجرة تعطي ليموناً ضخماً شديد الصفرة، وشجرة تعطي ليموناً متوسطاً قليل الصفرة. وطوال العام. والبرتقالة تحمل من الزهر ما تنوء به، لكنه لا يعقد كله، لأن لا مكان للثمار إذا اصطفت. إلا أن ما يبقى يفرح ويذكِّر بأيام صيدا والرحلة إلى بوزيتانو، المكان الوحيد في العالم حيث تتمتع بالنصب والاحتيال لشدة ما هو متقن وظريف. ومثل كل شيء آخر يغلفه الإيطاليون بالموسيقى والغناء وألذ أنواع السباغيتي.

وفي المطعم الأكثر لذةً واحتيالاً، جلس صاحبه أمامنا يفصل الفاتورة (اسمها الإيطالي). وكان كلما جمع الحساب يرى المجموع أقل من حجم الاحتيال، فيضيف بنداً آخر يدعي أنه نسيه. إلى أن شعر أنه لم يبق سوى ثمن الهواء لم يضفه، فاكتفى وضحك وضحكنا. ثم اكتشفنا شيئاً آخر قبل أن نغادر: أن هوايته هي جمع الأحذية من الزبائن، فوقع نظره على حذاء صاحب الرحلة، أخي سامي الصيداوي، فأعطي له. وفي اليوم التالي عدنا من جديد. لم يكن الغبي يعرف أن الفرح الذي يقدمه أغلى بكثير من مجموع النصب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية زهر الليمون مفكرة القرية زهر الليمون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:15 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 05:51 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنتهي من تصوير مسلسل" الآنسة فرح"

GMT 03:51 2020 الأحد ,26 إبريل / نيسان

السيطرة على حريق هائل نشب في عقار بمدينة نصر

GMT 11:11 2022 السبت ,03 أيلول / سبتمبر

ناسا تستعد لاطلاق صاروخا جديدا

GMT 01:19 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

رد فعل رانيا يوسف بعد السخرية منها في مهرجان الجونة

GMT 19:49 2020 الأحد ,12 إبريل / نيسان

أسعار البلح في مصر اليوم الأحد ١٢ أبريل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt