قالت وزارة الخارجية اللبنانية، السبت، إن وزيرها يوسف رجي، أجرى "نقاشا صريحا" مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال "لقاء مطول" في العاصمة العراقية بغداد وسط تحاليل تتحدث عن امكانية مطالبة الجانب اللبناني للوزير الايراني بالضغط على حزب الله للخضوع لقرار حصر السلاح، فيما يأتي ذلك في ظل خلافات بين البلدين حول التدخلات الإيرانية خاصة فيما يتعلق بدعم الحزب وجر بيروت لحروب عبثية.
وذكرت الخارجية اللبنانية، في بيان، إن رجي التقى عراقجي على هامش اجتماعات الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في بغداد.
ومن المرجح أن يكون ملف سلاح حزب الله في صلب ما يسعى رجي إلى طرحه مع نظيره الإيراني، في محاولة لحث طهران على استخدام نفوذها لدى الحزب لدفعه إلى التجاوب مع مطالب الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة وإخضاع قرار الحرب والسلم للمؤسسات الرسمية.
وتدرك بيروت أن موقف إيران قد يؤثر في حسابات الحزب، بالنظر إلى الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه له، فيما تسعى الحكومة إلى تفادي انجرار البلاد مجددا إلى مواجهات إقليمية لا تملك قرارها، وما قد يترتب عليها من خسائر بشرية واقتصادية وتداعيات على استقرار البلد.
وقد أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن عراقجي بحث مع رجي خلال لقاء في بغداد "أهم قضايا العلاقات الثنائية، بالإضافة إلى آخر التطورات الإقليمية".
وفي وقت سابق السبت، انطلقت في بغداد أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بمشاركة 55 دولة من الأعضاء والمراقبين، وتستمر ليومين.
ويأتي اللقاء في ظل أزمة دبلوماسية بين بيروت وطهران، على خلفية قرار وزارة الخارجية اللبنانية، في 24 مارس/آذار الماضي، سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصا غير مرغوب فيه.
وبررت السلطات اللبنانية القرار باتهام الدبلوماسي الإيراني بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، فيما رفضت طهران الامتثال للقرار، وأكدت استمرار السفير في أداء مهامه.
وأثار القرار خلافا داخليا في لبنان، إذ عارضه حزب الله وحركة أمل، بينما تمسكت الحكومة بموقفها.
ورغم الأزمة، بقي شيباني في لبنان، وحصل في أغسطس/آب الماضي على إقامة لمدة 6 أشهر بصفته مقيما مدنيا، دون استعادة صفته الدبلوماسية.
وتشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية تباينات سياسية على خلفية دور طهران في لبنان وعلاقتها بـ"حزب الله"، الذي تدعمه سياسيا وماليا.
وتزايدت الخلافات بين الجانبين خلال عام 2026، في ظل تأكيد السلطات اللبنانية ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وتشديدها على أن تمر العلاقات الخارجية عبر المؤسسات الرسمية، بما يحفظ سيادة لبنان واستقلال قراره.
وتعتبر بيروت أن بناء علاقات متكافئة مع طهران يتطلب احترام المؤسسات الرسمية اللبنانية، وألا تتحول صلات طهران بالقوى السياسية المحلية إلى قناة موازية لسياسة الدولة أو وسيلة للتأثير في قراراتها السيادية.
وقد سبق لرجي أن دعا علنا إلى توجيه الدعم الإيراني إلى مؤسسات الدولة بدلا من الأطراف المسلحة، وحث طهران على البحث عن مقاربة جديدة لملف سلاح الحزب.
وتثير تقارير تهريب الأسلحة المرتبطة بإيران إلى لبنان مخاوف من تداعياتها على الاستقرار الداخلي، في ظل مساعي الحكومة إلى منع استخدام الأراضي اللبنانية في صراعات إقليمية. كما أن استمرار تدفق الأسلحة إلى حزب الله يوفر لإسرائيل مبررات تستند إليها لمواصلة عملياتها العسكرية، بذريعة مواجهة التهديدات الأمنية التي يمثلها الحزب، بما ينذر بإبقاء لبنان عرضة للتصعيد وتوسيع دائرة المواجهة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
وزيرا خارجية إيران وبريطانيا يبحثان هاتفياً تطورات المفاوضات والاستقرار الإقليمي
محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في حماس بشأن مفاوضات طهران وواشنطن
أرسل تعليقك