توقيت القاهرة المحلي 11:41:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنة تحت أقدام النساء

  مصر اليوم -

الجنة تحت أقدام النساء

بقلم - حيدر حسين سويري

 "إن المرأة العظيمة تُلهِمُ الرجل العظيم، أما المرأة الذكية فتثير اهتمامه، بينما نجد أن المرأة الجميلة، لا تحرك في الرجل أكثر من مجرد الشعور بالإعجاب، ولكن المرأة العطوف، المرأة الحنون، وحدها التي تفوز بالرجل العظيم في النهاية" _ شكسبير _.

أعجبتني مقولة شكسبير خصوصاً في مقطعها الأخير"المرأة العطوف، المرأة الحنون ....."، بصراحةٍ هو قد وصف المرأة الأم، بمعنى الوالدة، التي تلد العظماء وتنشأهم، والأُم: قد تكون الأخت أو الأبنة أو الزوجة، أو غير ذلك، وليس شرطاً أن تكون تلك المرأة التي خرج من رحمها...

جاء في الرواية أن النبي محمد(ص) كان يُكنّي ابنته فاطمة(ع) بـ(أُم أبيها)، فلقد أخذت دور أُمها خديجة(ع) بعد وفاتها، تلك المرأة العظيمة التي رافقت زوجها في السراء والضراء، فكانت لهُ زوجةً وأُماً، لا سيما وأنهُ(ص) فقد أُمهُ منذُ صباه، ولم يتمتع بالنظرِ إلى أبيه...
   لذا يكون مصداق الحديث النبوي:(الجنة تحت أقدام الأُمهات)، بمعنى المرأة المربية الفاضلة، الصانعة للعظماء، الحنون، العطوف، .... لا المرأة التي(حَمَلَتْهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) فقط، بل تلك المرأة التي سهرت عليه وأوصلته إلى مراتب الشرف، والفوز في الدنيا والآخرة، وكما قُلنا: قد تكون هي نفسها التي خرج من رحمها، أو الأخت أو الأبنة، أو الزوجة، أو غير ذلك...
بمناسبة عيد المرأة أحببتُ أن أُوضح بعض المعلومات المفيدة:
• تاريخ الاحتفال بعيد المرأة:
   تُخبرنا كتب التاريخ عن مكانة المرأة واحترامها عند الشعوب القديمة، وعن الاحتفالات التي كانت تقام لتكريمها، فنرى من عبدها كـ(الإغريق)، الذين كانوا يهدون احتفالهم للإله الأم(ريا)، وعبد اليونانيين(كوبيلي)، وعبد أهل روما القديمة(سبيل)، والرومان(هيليريا)، وعرف المسيحيون الأوروبيون أحد الأمومة، وهو احتفال تكريمي لـ(السيدة العذراء)، حيث نجد أكثر العائلات تحتفظ بمنصة تكريسيّة لمريم العذراء، تقام الصلوات أمامها.
   يرى الكثيرون بأن عيد الأم ابتداعٌ أميركي بامتياز، لاحت بوادره عام 1870م، على يد(جوليا وورد هاو)، والتي بائت جميع محاولاتها بفرض العيد بالفشل، إذ دعت لقيام عيد الأم من أجل السلام.
   تدعي(أنا جارفيس) بعد قيامها بأول احتفاليّة بعيد الأم عام 1908م، كذكرى لوالدتها بأنها صاحبة الفكرة، وفي عام 1912 قامت بإنشاء الجمعية الدولية ليوم الأم، لكنها هوجمت لاحقاً لاعتبار أن احتفالها هذا ما هو إلا عملاً تجارياً لا أكثر، لترويجها بيع بطاقات المعايدة والزهور في هذا اليوم، لكنها نجحت في تحقيق مطلبها، حتى أقر الرئيس الأميركي(ويلسون) عيد الأم، على أنه عيدٌ رسمي وطني في أميركا، وأقر في قانون الكونجرس هذا العيد.
• تاريخ احتفال بعض البلدان بعيد الأم:
البلاد العربية 21 مارس.
النرويج ثاني أحد من شهر فبراير(شباط).
إنجلترا تحتفل بالعيد يوم الأحد الذي يوافق فترة نصف الصوم الكبير.
جنوب أفريقيا 1 مايو(أيار).
فرنسا والسويد الأحد الأخير من شهر مايو(أيار).
الأرجنتين ثاني أحد من شهر أكتوبر(تشرين أول).
أميركا واليابان ثاني أحد من شهر مايو(أيار).
ألمانيا استبدلت عيد الأم بـ(اليوم العالمي الاشتراكي للمرأة).
روسيا وأوكرانيا تحتفلان بالعيدين معاً.
• طريقة الاحتفال عند البلدان:
   أكبر احتفال بعيد الأم ما زال يقام في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقام فيه معرضا متجولا لرسومات الأطفال تحت اسم أمي، ينقل كل أربع سنوات لبلد مختلف، ليزور الكثير من الدول.
   في فرنسا يكون العيد بمثابة احتفال بعيد الأسرة، وأثناء العشاء تقدم "كيكة" كاحتفال بالأم.
   في السويد تقوم مؤسسة الصليب الأحمر السويدي ببيع الورود بمناسبة عيد الأسرة، يكون ريع هذه الورود للأمهات.
   في إنجلترا يحتفل الناس بالعيد يوم الأحد، الذي يوافق فترة نصف الصوم الكبير، كنوع لتكريم الآلهة الرومانيّة سبيل، لكن الكنيسة قامت بتحويله لتبجيل السيدة مريم العذراء.
   في البلاد العربية ، يُذكر أن مصر أول من احتفلت بعيد الأم، وكان ذلك من خلال مقال كتبه مؤسس جريدة الأخبار المصرية "علي أمين"، الذي طالب فيه أن يكون عيد الأم عيداً قومياً، واعتمد يوم الاعتدال الربيعي، الذي يصادف عيد رأس السنة عند الأقباط، وأيضاً عيد النيروز عند الأكراد.
بقي شيء...
   يبقى عيد الأم من أرقى الأعياد، كما لكل بلدٍ عيدٌ وطنيٌّ تُقام فيه طقوسٌ احتفالية، فإن الأم: وطن الفرد، وسبب وجوده؛ لذا فهي تستحق كل التقدير والاحترام، ويجب الاحتفاء بها، وبذكراها(إن كانت مغيبة)، وترديد مآثرها، بكل حب وعلى الدوام، وهذا قطعاً ما يُسعدُ رُوحها، أينما كانت، سواء على الأرض أو في باطنها .

حيدر حسين سويري
كاتب وأديب وإعلامي/ العراق
البريد الإلكتروني: Asd222hedr@gmail.com

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنة تحت أقدام النساء الجنة تحت أقدام النساء



GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 13:40 2023 الأربعاء ,17 أيار / مايو

كبار السن بين الألم و الأمل

GMT 15:36 2023 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

الذوق من القلب للقلب

GMT 15:50 2022 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

إيه فيه أمل!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 07:24 2026 الإثنين ,23 شباط / فبراير

البنك المركزي المصري يرفع توقعات نمو الاقتصاد

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:03 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

صيحة اللؤلؤ التي تغزو عالم الموضة هذا الموسم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:38 2022 الخميس ,20 كانون الثاني / يناير

أشرف بن شرقي يقترب من الرحيل عن الزمالك

GMT 20:43 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فريق سلة إيطالي ينسحب من مباراة بعد بقاء لاعب واحد في الملعب

GMT 02:30 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد عز يُعرب عن حزنه على رحيل الفنانة غنوة

GMT 11:58 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

أفضل فساتين الخطوبة للمحجبات

GMT 09:51 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

أفكار إطلالات المحجبات من وحي مدونات الموضة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt