توقيت القاهرة المحلي 17:25:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قطار الدروس الخصوصية في مصر

  مصر اليوم -

قطار الدروس الخصوصية في مصر

بقلم : أمير شفيق حسانين

تبدأ منظومة الدروس الخصوصية في مصر، في منتصف شهر يوليو من كل عام لطلاب الثانوية العامة، وتزداد انتشاراً في أول أغسطس لطلاب الابتدائية والإعدادية، ثم تتوقف لمدة شهر أو يزيد قليلاً مع الانتهاء من تأدية الطلاب للامتحانات، إلى أن يأخذوا قسطاً من الراحة والترفه والذهاب للمصايف، ثم يعاودون البدء في دروسهم المنزلية في ميعادها كالمعتاد..

ويتحرك قطار الدروس الخاصة من أولى محطاته برياض الأطفال مروراً بمحطة التعليم الأساسي بكلتا حلقتيه الابتدائية والإعدادية، وانتهاء بآخر محطاته، حيث التعليم الثانوي العام والفني بكافة أقسامه، والمعروف أن الهدف الأساسي والمقصود من الالتحاق بقطار الدروس الخاصة خارج المدرسة هو محاولة تقوية وتحسين الطلاب الذين يعانون من ضعف في المستوى العلمي والتحصيلي، أو هؤلاء الطلاب الذين لديهم بلادة واضحة في استيعاب ما يلقى عليهم داخل الفصل من شرح ومعلومات ومسائل، تحتاج لتفسيرها على مهل، بعيداً عن جو الفصول المزدحمة بمدارس مصر..

ولعلك تشاهد الإعلانات الورقية الملصقة على الجدران والحائط والأسوار في كافة شوارع مصر وعلى المباني والمحال التجارية، ويكثر انتشار الإعلانات في مناطق تجمع المواطنين للفت انتباههم، حيث تحمل تلك الإعلانات بيانات كل معلم، وتوضح مؤهلاته ومهاراته، بل وتوجد بالإعلانات عنوان وأرقام هواتف كل معلم للحجز والاستعلام، ويقوم كل معلم بإطلاق لقب ضليع على الإعلان الخاص به، فتقرأ مسميات مختلفة داخل كل إعلان مثل الكينج في الإنجليزية أو البروفيسور في الفرنسية أو الفيلسوف في الفلسفة، أو الإمبراطور في التاريخ، أو الفارابي في اللغة العربية، أو الخوارزمي في الرياضيات، وذلك من باب الدعاية والتفخيم لشأن ولخبرات كل معلم منهم..

وتراقب معلم الدرس الخاص، وهو يبدأ أولى خطواته العملية، بالذهاب إلى البيوت، بدراجة قديمة وصغيرة لإعطاء درس خاص لطلاب متوسطي الحال، ثم يستبدل الدراجة الهوائية، بدراجة بخارية لتوفر له المزيد من الوقت، ثم تمر السنوات، فتتحسن الحالة المادية من عائد الدروس الخصوصية، فيبادر بشراء سيارة ولو موديل قديم كي تحفظ هيبته أمام باقي المدرسين، أما القدامى من أباطرة الدروس الخصوصية فتجد منهم من يركب التمساحة، وآخر يستقل السيارة المرسيدس السوداء، أو الأوبل الفاخرة، والثالث يركب السيارة الأحدث موديل، والأغلى ثمناً، بل يكون في إمكانهم من يشتري أكثر من سيارة إذا أراد، وأكثر من شقة في أرقى الأحياء السكنية بما لديه من أموال وفيرة..

وكثيراً ما نجد فرقة من المعلمين، وقد فتح الله عليهم، بالأعداد الغفيرة من طلاب الدروس الخاصة، فيقومون بتقديم استقالتهم من مدارسهم أو الحصول على إجازة شبة مفتوحة، بأي سبب وهمي، حتى يتفرغون تفرغاً كاملاً لمزاولة مهنة الدروس الخصوصية دون قيود، فترى هؤلاء المدرسون يخرجون من بيوتهم، مع شروق الشمس، ويتنقلون من بيت إلى آخر لتغطية أكبر قدر من الدروس للطلاب، ولا يعودون لبيوتهم إلا عندما يحل سكون الليل المظلم، حتى أن أحد المعلمين أخبرني بأنه لا يجد وقتاً لخلع حذاءه عند العودة لبيته من شدة التعب اليومي.. حتى أن معلماً آخر، كان يعود إلى منزله في وقت متأخر كل ليلة، ليرتمي على أريكة صغيرة في مدخل البيت، ويضع بجواره دراجته البخارية، لا يتمنى إلا النوم والراحة من شدة التعب والإعياء..

ورغم كل هذا ، فالمعلم المصري وخاصة المعلمين المستقلين، الذين لا يعملون في أي مدرسة، يرغبون أن يقننوا أوضاعهم من حيث عملهم بمراكز الدروس الخصوصية التي تنوي الدولة إغلاقها، ومن ثم فلن يكون لهم دخل آخر ينفقون منه على أسرهم، فلعل وزير التعليم يسعى لمساعدة هؤلاء، ومثلهم من يعطون دروساً خاصة بالبيوت، فيكون ذلك الترخيص قانونياً مثله مثل عيادة الطبيب، وصيدليات الصيادلة، ومكاتب المهندسين، فلا دافع إذن، لمحاربة معلمي الدروس الخاصة الذين يسعون على أرزاقهم من تلك المهنة الشاقة، بدلاً من البطالة أو العمل في مهن أخرى تُحط من قدرهم، وتعليمهم الذي تعلموه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قطار الدروس الخصوصية في مصر قطار الدروس الخصوصية في مصر



GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 11:37 2024 السبت ,02 آذار/ مارس

أطفالنا بين القيم والوحش الرقمي

GMT 17:42 2017 السبت ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

درس خصوصي.. حين مطلع الفجر!!

GMT 15:12 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية تكنولوجية للنهوض بالتعليم

GMT 11:50 2017 الجمعة ,20 تشرين الأول / أكتوبر

تدني التعليم والدروس الخصوصية

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt