توقيت القاهرة المحلي 18:58:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

  مصر اليوم -

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية

بقلم ـ أحمد عبدالله

لايكاد يجتمع ثلاثة أفراد في مصر الآن إلا ويتطرقوا مجبرين إلى مؤشرات البورصة وأسهم الصعود والهبوط في قيمة الجنية المصري، مركزين أحاديثهم على الجوانب الإقتصادية البحتة وكل مايتعلق بها من حسابات وأرقام صلبة وجامدة، ثم ينفض الجمع ويعودوا من حيث جاءوا دون أن يلتفتوا إلى ماسيعانوه خلال الساعات المقبلة وثيق الصلة بحديثهم الفائت.
يزعق محللو الفضائيات ومنظري البرامج الحوارية خلال حديثهم عن الإقتصاد المصري ومايعانيه، ولايخرج نطاق حديثهم عن المؤشرات الإقتصادية المجردة والتراكيب اللغوية المعقدة الخاصة بالإحتياطي النقدي وسعر الصرف وتعويم الجنية، دون المساس بجانب خفي وحقيقي أشد تأثيرًا مما طرحوه.
كما أن خطاب الدولة الرسمي يتناول خلال حديثه عن الإقتصاد خطط ومحاور فنية معقدة، وألفاظ وتوجهات رنانة ووثيقة الصلة بالحسابات والأرقام بشكل مباشر، والأمر يشمل نواب البرلمان وقيادات الأحزاب ومتصدري التيارات الأساسية الفاعلة علي الساحة السياسية والإقتصادية.
وينسى الجميع أو يتناسوا الحديث عن جوانب أخرى خاصة بالتغيرات الاجتماعية العميقة التي تصيب المجتمعات نتيجة أزماتها الإقتصادية، بحيث يخرح الأمر عن نطاق مقرات المصارف ولوحات البورصة وشركات الصرافة، ليمتد إلى شخصية المواطن المصري ومايصيب تعاملاته اليومية الحياتية نتيجة تأزم الإقتصاد وهبوط الجنية وتأثر العملة.
وارتفاع معدلات الطلاق ونسب الجريمة والتفكك الأسري والمشاحنات اليومية في الشوارع، كلها أمور قفزت بمعدلات هائلة نتيجة الوضع الإقتصادي، الجميع يأن والكل لايجد سبيل لتصريف غضبه سوى في الآخرين، فمدير لايحقق أرباحه المعتاده يوبخ مرؤوسه الذي بدوره يفتعل مشاجرة مع زوجته التي تنهال على أبنائها ضربًا دون سبب واضح، وهكذا دواليك.
أمراض مجتمعية لاتجد من يتحدث عنها ويرصدها بدقة ويربطها بوضوح بحقيقة الوضع الإقتصادي، ندرة لافته في أعداد أساتذة علوم النفس والاجتماع مقابل خبراء السياسة والإقتصاد، ساعات كاملة مخصصة لمواضيع إقتصادية وسياسية وغياب مخزي لتلك التي تحمل طابع مجتمعي شعبوي، مهما بلغت صعوبة الوضع الإقتصادي فإن إصلاحه وتدارك نواقصه بشهادة تجارب دول أخري "أمر ممكن" وقد يتم تحقيقه في أعوام قليلة، لكن علاج الظواهر الناتجه عن هذا الوضع أمر يصعب إصلاحه تمامًا، وسيكون من المستحيل مالم ننتبه له، ونجعله مادة مطروحة باستمرار على موائد الحوار المجتمعي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية الأبعاد الخفية للأزمات الإقتصادية



GMT 12:13 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

معوقات تمويل الصناعات الصغيرة والمتوسطة

GMT 10:18 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

تصحيح مسار الدولار الجمركي

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 09:44 2019 الثلاثاء ,13 آب / أغسطس

اهمية التحول الرقمي في التجارة والاستثمار

GMT 10:47 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

ارتفاع المستوى العام للأسعار والتضخم

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt