توقيت القاهرة المحلي 22:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسواق البترول بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني

  مصر اليوم -

أسواق البترول بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني

بقلم : وليد خدوري

 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. وكان ترامب أعلن عن نيته الانسحاب أثناء حملته الانتخابية، إذ وصف الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مجلس الأمن في عهد الرئيس باراك أوباما عام 2015، بأنه «أسوأ اتفاق تم التفاوض عليه». وأكد تعهده الانسحاب عند تخفيفه العقوبات في كانون الثاني (يناير) الماضي، وتصريحه عندئذ بأن هذه هي المرة الأخيرة التي سيمدد فيها العقوبات إذا لم توافق الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) على المطالب الأميركية للتعديلات والتغييرات الآتية: إعادة النظر في برامج الصناعة النووية الإيرانية بعد انتهاء المدة المحددة لها في 2025، وتقليص برنامج تطوير الصواريخ الباليستية إذ يصل مدى بعضها الى القارة الأوروبية، ووضع حد لتوسع النفوذ السياسي الإيراني في الدول المجاورة.

لم توافق الدول الأوروبية الثلاث على مقترحات ترامب، كما حذرت من الأخطار الناجمة عن الانسحاب الأميركي. وأعلنت إيران أنها ستواجه قرار الانسحاب بتبنيها خطوات «ستفاجئ» الولايات المتحدة. ويحاول وزراء الخارجية الأوروبيون حماية شركاتهم من العقوبات. كما أن فحوى السياسة الأوروبية، كما عبر عنها زعماء الدول الثلاث، هي الاستمرار باعتبار أن الاتفاق لا يزال قائماً ونافذ المفعول، على رغم الانسحاب الأميركي. وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأنه تشاور مع وزير خارجية الصين (وقد وقعت الدولتان الاتفاق) واتفقا على وقف المحاولات الأميركية لنسفه.

متى سيبدأ تنفيذ الاتفاق؟ هناك فترة سماح تتراوح بين 90 و180 يوماً حيث تستطيع الشركات الاستمرار بتحميل النفط الإيراني. لكن، يطلب منها خلال هذه الفترة خفض مشترياتها من النفط الإيراني، وإلغاء بعض العقود المستقبلية مع طهران. هذا سيعني خفض الصادرات الإيرانية خلال هذه المرحلة الأولية ما بين 500 ألف برميل يومياً و700 ألف. وستبدأ العقوبات الشاملة على الصادرات في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، إضافة الى مقاطعة شاملة من قبل الشركات العالمية لتطوير الحقول وتزويد المعدات الصناعية للقطاع البترولي، ما سيؤدي إلى خفض الطاقة الإنتاجية.

لا يتوقع أن تشارك الصين في المقاطعة هذه المرة، كما كان الأمر خلال المقاطعة السابقة، خصوصاً لاحتمال نشوب حرب تجارية بينها وبين الولايات المتحدة أشعلها الرئيس ترامب أخيراً. وهناك احتمال أيضاً أن لا تشارك الهند بدورها في المقاطعة. ويذكر أن هاتين الدولتين الأسيويتين تستوردان أكثر من مليون برميل يومياً من النفط الإيراني، في حين يبلغ مجمل استيراد اليابان وكوريا الجنوبية نحو 20 في المئة من الصادرات النفطية الإيرانية. وتستورد الدول الأوروبية نحو 330 ألف برميل يومياً. وتستطيع هذه الدول الحصول على الإمدادات النفطية من الدول الخليجية ذات طاقات إنتاجية فائضة، تعوض النقص في الإمدادات الإيرانية، ومن ثم المحافظة على استقرار ميزان العرض والطلب العالمي.

تكمن أهمية الدول الأوروبية في المقاطعة بما توفره في مجالي الشحن البحري والتأمين. ويتوقع في ظل السياسات الأوروبية الحالية التي تصر على الاستمرار في الاتفاق، في حال عدم تسريع طهران برنامجها النووي أو توسيع برامج الصواريخ الباليستية، وتحاول هذه السياسة الأوروبية التأثير على الموقف الإيراني من خلال استمرارية الاتفاق، وعلى الموقف الأميركي من أجل تعديله. لكن من غير الواضح حتى الآن إذا كانت الدول الأوروبية ستقاطع الصادرات النفطية الإيرانية. في الوقت ذاته، يتوقع أن يشرع الاتحاد الأوروبي القوانين التي تحمي شركاته من المقاطعة الأميركية.

وكي تؤثر المقاطعة على الاقتصاد الإيراني، يتوجب وقف تصدير نحو مليون برميل يومياً. وتستطيع إدارة ترامب حجب هذا الحجم من الصادرات من خلال النظام المالي والتأمين. كما أن استخدام الولايات المتحدة نفوذها في معاقبة الشركات التي تخالف العقوبات التي فرضتها، برهن على نجاحه في التجارب السابقة. فالتعامل في تجارة وصناعة النفط يتم بالدولار. ويتوجب التعامل مع المعاملات الدولارية من خلال نيويورك. كما أن معظم الشركات العالمية الكبرى مسجلة في بورصة نيويورك، ما يجعل من الصعب على الشركات تفادي القوانين الأميركية. فمخالفتهم لها يعرضهم للملاحقة القانونية والغرامات الضخمة.

يتوقع أن ترتفع أسعار النفط كرد فعل على قرارات المقاطعة الجديدة. كما يتوقع أن تزداد المضاربات في الأسواق في ظل هذه القرارات وفي ظل الأخطار الجيوسياسية الناجمة عن الخلاف الأميركي-الإيراني في الشرق الأوسط، وتصاعد إمكان نشوب صراع عسكري إيراني- إسرائيلي على جبهات متعددة. أما حجم الزيادة المتوقعة في الأسعار فهو أمر من قبيل التكهنات حالياً، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن المقاطعة حتى تشرين الثاني المقبل ستكون محدودة نسبياً. كما أن هناك طاقة إنتاجية فائضة ممكن ضخها في الأسواق إذا اقتضت الضرورة.

يعتمد نجاح المقاطعة إذاً على حجب نحو مليون برميل يومياً من الصادرات للضغط على الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أزمات صعبة متمثلة بتدهور قيمة الريال وازدياد التضخم نحو 40 في المئة سنوياً. وهناك أيضاً قلق رجال الصناعة والتجار الإيرانيين من تقلص التبادل التجاري معهم وتوقف الاستثمارات الأجنبية في البلد كلياً، بعدما بدأت تتشجع في شكل خجول في التعامل مع إيران.

هناك استثمارات نفطية ستتأثر سلباً بقوانين المقاطعة الجديدة. فقد وقعت شركة «توتال» بالشراكة مع «شركة البترول الصينية الوطنية» عقداً بقيمة 4.8 بليون دولار لتطوير المرحلة الحادية عشرة من حقل «بارس» الغازي البحري. واستثمرت نحو 90 مليون دولار في المشروع حتى الآن. وستحاول «توتال» والحكومة الفرنسية إيجاد حل استثنائي لأضخم استثمار أجنبي منذ توقيع الاتفاق النووي.

وارتفعت الأسعار خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد إعلان الانسحاب، من 74 إلى 77 دولاراً للبرميل. ومن المحتمل ارتفاعها في الربع الأخير من السنة، عندما سيحجب نحو مليون برميل يومياً من الصادرات الإيرانية، في حال نجاح سياسة ترامب. كما من المتوقع زيادة كبيرة في الأسعار في حال نشوب صراع عسكري ما بين إيران من جهة والولايات المتحدة أو إسرائيل من جهة ثانية.

نقلا عن الحياة اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسواق البترول بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني أسواق البترول بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي الإيراني



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt