توقيت القاهرة المحلي 11:01:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

​الظل والجسد المترنّح

  مصر اليوم -

​الظل والجسد المترنّح

بقلم : عروبة الحباشنة

كان ظلها يحاول استنطاق روحها من بذخ حزنه عليها، فهو الصديق والصدوق في كل معاناتها السالفة والآنية، يعي خطواتها المتثاقلة في كل منعطفات حياتها المتأرجحه رغما عنها، يسير معها كيفما يميل كتفها وهي تحمل الأغراض الثقيلة في يدها اليمنى وفي اليسرى طفلها الصغير (يعرب).

تمضي باتجاه (البسطة) بعدما أخذت من مكتب المعونة الوطنية ما لا يكفي طعاما أو كسوة عيد لأطفالها الصغار.

على رصيف العمر الضائع، والشمس النازفة مثل خيط بنفسجي حارق يؤرق جبهتها ويدميها؛ تسأل البائع المسن بتعب:

- كم سعر بنطالين لعمر الخامسة والسادسة؟

يجيبها بفجاجة:

- خمسة عشر دينارا بسعر الجملة يا سيدتي 

فكرت كثيرا وقتها، خمسة عشر دينارا لعيد أطفالي، ستعسرني حقا، هل أدفع بما تبقى أجرة منزل أو كهرباء أو دواء زوجي العاجز أو مريول مدرسة لزيد أو دجاجة صغيرة أعوض بها ما مضى من الشهر وأفرح قلبهم المتعب، لعن الله الفقر، اللهم الصبر.

التفتت إلى البسطة المجاورة، ووجدت ألعابا متفرقة، تقدمت خطوات قليلة ثم اشترت سيارة بلاستيكية صغيرة واتجهت عائدة صوب البيت.

ركض الأطفال نحو الباب بعد استشعارهم قدوم والدتهم، حضنوا الجسد المترنح بؤسا ومعاناة، كان الزوج يرسم بقلم رصاص رجلا يقف بجوار غيمة ويلوح للقدر!

لم تكن تجرؤ على الحديث معه إلا أن هو هم بمناداتها، فقد كان معطوبا نفسيا بالإضافة إلى عجز قدميه على الحركة، نظرت إليه مبتسمة، خاطبها يائسا:

- أتراني أهدي للعيد أتراحي، وقلبي أمام رقة أطفالي الجياع، ملوعا

لم تجبه بحرف واحد، فقد وضعت رضيعها الصغير على صدرها وهمت بالغناء له حتى يهدأ وينام بعد رحلة يوم شاق أسفل شمس الوطن، إنه وطن التأهب والتوجس، وطن الأوجاع تلك التي لا تحتمل خديعة أو خطيئة أكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

​الظل والجسد المترنّح ​الظل والجسد المترنّح



GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 11:37 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

البشر تصبح كالخرفان في مجتمعاتنا التي يحرّم فيها التفكر

GMT 12:46 2023 السبت ,29 تموز / يوليو

ضفضة_مؤقتة

GMT 12:57 2023 الأربعاء ,12 تموز / يوليو

لكى تعرفَ الزهورَ كُن زهرةً

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt