توقيت القاهرة المحلي 01:48:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"واش حنا هما احنا؟"..

  مصر اليوم -

واش حنا هما احنا

بقلم : يونس الخراشي

لعل الزملاء الذين جمعتني بهم مهنة المتاعب، في القسم الرياضي ليومية "الصباح"، يذكرون يوم التقينا، قبل سنوات من الآن، بامحمد أوزال، صدفة، وهو يغادر مقر العمل بشارع الجيش الملكي بالدار البيضاء، فدار بيننا حوار غير قصير، قال لنا خلاله "أنتم الصحافيون لكم ضلع كبير في الفساد الذي يشهده الحقل الرياضي".

امحمد أوزال كان نائب رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم حينها. وكان رجل حوار. لبق. يقول لك ما لا تشتهي سماعه، ولكن بأدب جم. ودون أن يجرحك، مهما صدر منك كلام لا يليق. ومن ثم فقد كان يتيح لنا بأدبه أن نقول له أيضا ما يعتمل في صدورنا، حتى إنني تجاسرت عليه، حينها، وقلت له "أظن بأن كلامك صحيح. غير أن لدي ملاحظة".

وضع يده على كتفي، وراح ينظر إلي وابتسامة تعلو محياه، وكأنه يقول لي: "تفضل، ما هي ملاحظتك؟". قلت "إذا كان بعض الصحافيين أسهموا، ويسهمون، في إفساد الرياضة المغربية، فلأن بعضكم أنتم، أهل التسيير، يغرونهم بالأعطيات، كي يغيروا وجه الحقيقة. والنتيجة هي الوضع الذي نعيشه".

لم يتغير وجه أوزال، بل واصل الإنصات. وكانت تلك عادة حميدة في الرجل، حتى إن اختلفنا معه كثيرا، وقلنا عنه كلاما قبيحا جدا. فقلت "لو أنكم لم تستعملوا الإغراءات، والأعطيات، لقال الذين أسهموا في إفساد الحقل الرياضي الحق، ولأعاونكم على التغيير. فالتغيير لا يأتي بصحافة فاسدة مفسدة، بل بصحافة تلقي الأضواء على مكامن الخلل، وتعين المسؤولين على الإصلاح".

لم أعد أذكر بالضبط كيف انتهى حديثنا، الذي شارك فيه حينها، الأستاذ حسن العطافي، والزملاء هشام رمرم، ومحمد معتصم، ومنصف اليازغي. غير أنها كانت بالقطع نهاية مضحكة، بفعل علاقة الود والاحترام التي كانت تجمعنا بالرجل، صاحب المهام المتعددة، حتى في اللحظات السيئة، والتي كنا نخرج فيها "الغسيل المتسخ" للجامعة، وللجنة المؤقتة لتدبير شؤون جامعة ألعاب القوى، وللمجموعة الوطنية، وللرجاء، أيضا، وكان رئيس مكتبها المديري.

ومنذ ذلك اليوم ونحن؛ أي العبد لله وزملائي في "الصباح" سابقا، نسترجع تلك اللحظات كلما التقينا ونقول إن أوزال كان على حق، غير أنه حق مجتزأ من منظومة كاملة، تشه القمر تماما، فيها وجه مشرق، ووجه آخر يحب الظلام، ولا يرتاح إلا إذا كان في الظلام. ومن سوء الحظ أنه يجد لدى بعض المسيرين عشقا متبادلا للظلمات، فيسهم، من حيث لا يعلم؛ والمصيبة كبرى إن كان يعلم، في إفساد الحقل الرياضي المغربي.

نحن لسنا، في هذه المهنة، بأنبياء، ولا أولياء، ولا أتقياء. وما ينبغي لنا أن نكون. فدورنا، حسبما تعلمنا من المعاهد، وفي الكتب، وممن لهم الحسنى أن علمونا ميدانيا، هو نقل المعلومات بأمانة، والبحث بدقة، والإبقاء ما أمكن على مسافة من المعنيين، مع الاحترام الواجب لهم، حتى لا نسقط في الذاتية، بل وربما في العصبية، والاستكبار، وهو ما يؤدي إلى اعتبار النفس مزكاة، وطاهرة، ويحق لها أن تحكم على الناس من فوق، لأنهم دائما، عندها، تحت.

حينما نقول كلمة الاحتراف نعني بها احتراف المنظومة ككل. ومن يرى نفسه خارج المنظومة، وليس عليه أن يتعلم، ويراجع نفسه، فهو بالتالي يضع نفسه في مرتبة التنزيه، ويكون، بذلك، عاملا على الإفساد. فليس بعض المسيرين الخربين وحدهم من يجعل الرياضة المغربية تتراجع كل يوم. بل ونحن أيضا، معشر الصحافيين، متى كنا بعيدين عن الموضوعية، ونرى أنفسنا فوق الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واش حنا هما احنا واش حنا هما احنا



GMT 19:29 2018 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

روح العمل المشترك

GMT 00:12 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

وداد الأساطير

GMT 14:44 2017 الإثنين ,12 حزيران / يونيو

نكون أو لا نكون

GMT 08:12 2017 الجمعة ,28 إبريل / نيسان

التذكرة.. قطعة من جحيم

GMT 08:23 2017 الإثنين ,10 إبريل / نيسان

ملعب الشرف بدون الشرف

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الثلاثاء ,17 شباط / فبراير

استعدي لرمضان بخطة تنظيف المنزل الشاملة

GMT 06:50 2022 السبت ,10 كانون الأول / ديسمبر

تألق البرازيلي برونو سافيو في 9 مباريات مع الأهلي

GMT 10:38 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

ميراث العلماء يعمر الكون ويقهر ظلمات الجهل والخرافة

GMT 01:05 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتوج بـ لقب أفضل لاعب في كأس العالم للأندية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 04:53 2022 الثلاثاء ,18 كانون الثاني / يناير

12 مليون جنيه تنهي نصف أزمة التجديد لبن شرقي في الزمالك

GMT 20:30 2020 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يتلقى ضربة غير متوقعة من زوجته بعد فقدانه الرئاسة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt