توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البطء الممنوع

  مصر اليوم -

البطء الممنوع

بقلم : مينا سامي

دائمًا تخلق الأزمة ردود فعل سريعة: تنقلب الدنيا رأسًا على عقب، ينتشر الأمن في كل مكان، تخرج التصريحات المنددة والمهددة والمعزية، تتحرك أجهزة الأمن للبحث عن الجناة، تبدأ في القبض على بعضهم، ويظل البعض الآخر هاربًا.. يستمر الوضع هكذا لمدة أسبوعين وثلاثة، حتى تهدأ الأمور، ثم تعود الأمور كما كانت عليه من قبل.

في مصر، تسير الأمور دائمًا هكذا، كل شيءٍ جاهز، ردود الفعل مجهزة سلفًا، نفس الكلمات، ونفس الانفعالات وردود الأفعال.. إلا الأفعال؛ تظل حبيسة الأدراج والعقول والمنابر التي تطالب بتنفيذها.. لا يتحرك ساكنٌ، ولا يتغير شيءٌ..الجميع يطالب بالتغيير: في الفكر، في الخطاب الديني، في التشريعات، في تكييف المحاكمات والقضايا، في القدرات الأمنية والتأمينية، في كل شيء.. ولكن دون جدوى.

للأسف، وبعد عدد من الأزمات التي وقعت، وآخرها تفجيري الكنيسة المرقسية وكنيسة مارجرجس، وقبلهما تفجير البطرسية، طالب الجميع بعدة أمور، لم يتم التحرك نحوها، وبخاصة من مجلس النواب، المنوط به سرعة البديهة ورد الفعل، كممثل للشعب أو نائب عنه.

أول هذه الأمور، تعديل قانون الإجراءات الجنائية، لتقليص مدة التقاضي والاستئناف في قضايا الإرهاب، وسرعة الفصل فيها، ولم يتحرك مجلس النواب من أجل ذلك حتى الآن، بالرغم من عقده جلسة عامة طارئة في اليوم التالي لتفجيري الكنيستين، إلا أنه قام بعمل كل شيء يمكن عمله (في الخفاء) ووسط الزحمة، عدا النظر في تداعيات ومقتضيات الحدث القائم، والاكتفاء ببيان إدانة.

الأمر الثاني، تعديل الدستور، من خلال إحالة بعض قضايا التعدي على المنشآت الهامة في الدولة لنطاق القضاء العسكري، ولم يتم طرح الفكرة للنقاش من الأساس، والتصويت عليها سواء بالموافقة أو الرفض، بل ظلت (مجرد فكرة واقتراح).

الأمر الثالث، تجديد الخطاب الديني، لتجديد الفكر القائم، والذي كان من المفترض أن يبدأ بالتعليم، بحيث تتخذ وزارتيه قرارات عاجلة بتعديل بعض المناهج، فضلاً عن جامعة الأزهر – الأساس- لنبذ الكتب التي تحمل أفكارًا متطرفة تُدرس للطلبة، وكذلك المنابر التي تحتاج لإبعاد عدد من الشخصيات المتشددة عنها وعن عقول المستمعين إليهم.

الأمر الرابع، إصلاح منظومة الأمن، من خلال رفع كفاءة الأجهزة الأمنية وقدراتها على منع الجريمة قبل وقوعها، بحيث تمنع وقوع الكوارث، ولا تنتظر للبحث عن هوية انتحاري (مقتول بالفعل)، أو من يقفون وراءه.

أسئلة كثيرة، طُرحت، ولاتزال تُطرح بعد كل كارثة تقع، ولكن الجواب مازال واحدًا، هو البطء ثم البطء ثم البطء في اتخاذ أي إجراء حقيقي ملموس- لو كان هناك إجراء من الأساس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البطء الممنوع البطء الممنوع



GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 10:24 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حق المنفعة في مخيمات اللجوء

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt