توقيت القاهرة المحلي 09:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحراء.. ملكة في رقعة شطرنج

  مصر اليوم -

الصحراء ملكة في رقعة شطرنج

محمد عـبيد

خطوة إقدام الحكومة، على تنفيذ توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول ضرورة الاستجابة السريعة للشكايات الحقوقية لساكنة الصحراء، في البداية ومن باب "حسن النية"، لا يمكن سوى التنويه بالقرار، وتقييمه بإيجابية، ليس لأنه خطوة قد تحد من خروقات حقوق الإنسان في الصحراء، بل بصفته "قرارا جريئا"، لأول مرة في التاريخ السياسي المغربي، يقرر "مجرد رئيس حكومة"  تمرير ملف مكتوب عليه "مشاكل الصحراء"، بعفوية وإرتجالية، ولو أن الأمر "مجرد رد على مجرد شكايات قادمة عن تلك البيداء"، خاصة بعد تأكيدات صريحة، غير ما مرة من قبل رؤساء الحكومات السابقة، ومن بينهم حكومة بنكيران، عن طريق المتحدث باسمها  بـ"أن موضوع الصحراء هو أمر سيادي  يخص القصر، ولا شأن للحكومة فيه !". نقطة رجوع للسطر. غير أن الغير طبيعي، هنا، هو لعبة الشطرنج التي تدار بحنكة، على مستوى صعيد حيوي في الصحراء، هو جانب حقوق الإنسان، فالإعلام اليوم أصبح ينتفض على "تفضيل الصحراء وجعلها محمية حقوقية" على غير أرياف وجبال وقرى هذا البلد السعيد،  التي يجلد فيها بني آدم ألف جلدة، بمجرد أن طالب بحق "شربة ماء". وخيوط اللعبة تسير في اتجاه دفع الرأي العام المغربي نحول التساؤل :"كيف يتجرأ الصحراويين، ومعهم مجلس الأمن الدولي، على مباغثة المغرب حقوقيا، والدولة تمنح امتيازات حقوقية للصحراويين على حساب باقي حقوق الشعب المغربي !؟". وبعيدا عن تحليل خلفيات القرار الحكومي، فحتى لو "افترضنا جدلا"، أن الحكومة أعطت "وضعا تفضيليا لساكنة الصحراء"، فعمليا، هل تمتلك الحكومة المغربية بصفتها "مجرد سلطة تنفيذية"، الشجاعة الكاملة بأن تكشف عن جميع الخروقات الحقيقية لحقوق الإنسان في حواضر الصحراء، وتسمي الأمور بمسمياتها، وتذهب بعيدا لتفتح تحقيقات قضائية ضد مرتكبيها من رجال الأمن أو حتى من قبل مدنيين صحراويين (كما تدعي الداخلية) ؟ ففي واقع الأمر، من "البلادة" لو اعتبرنا أن بهذه "المساحيق للتجميل" قد نثني بها مجلس الأمن الدولي، شهر أبريل المقبل، عن توصيته بـ"توسيع صلاحيات المينورسو في الصحراء"، أو أي صيغة مماثلة، وحتى لو تسلمنا بواجب "حسن النية"، تجاء المبادرة، فإننا نضحك على الذقون، حينما نتكّل على الدور التقريري للجان الجهوية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في الطنطان، والعيون والداخلة، فرئيس وأعضاء اللجنة الجهوية للمجلس الوطني حقوق الإنسان بالعيون، يشهدون كيف كانت "هيستيرية وعنجهية" رجال الأمن، حينما لاحقوهم الى مستشفى بن المهدي، العمومي، بالسب والشتم العنصري، وباتهامات الانفصال  والخيانة، و ذلك فقط بسبب تواجدهم فقط داخل المستشفى العمومي، للتقرير عن يوم من الخروقات. فالذي يحكم القبضة الحديدية لمعادلة الحراك بالصحراء، ليست هي الحكومة، ولا أعيان الصحراء، هي أجهزة أمنية خاصة معزولة، عن المشهد المؤسسي في البلاد، وبالتالي، فلتذهب تقارير المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى الجحيم، ومعها حكومة بنكيران إن أرادت.. فقضية الصحراء، كما يفهما المهتم بشأن نزاعها السياسي والإقليمي، هي قضية لم تعد تحكمها قرارات وإعلانات أممية مرقمة، في "1514"، أو"2625"، فقد أضحت بمثابة "ملكة" داخل رقعة شطرنج غير مرتبة منذ البداية، من يدير خيوط اللعبة بدهاء وحنكة، سيكون الأجدر بها من منظور المنتظم الدولي، ففي الوقت الذي ظل فيه المغرب يبحث عن "مساحيق تجميل" حقوقية في الصحراء، استباقا لإجتماع مجلس الأمن الدولي حول موضوع الصحراء، أبريل المقبل، ومشاكل دبلوماسية مع حلفائه الشداد (فرنسا)، بدأت جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر، تخترق دبلوماسيا جدار الديمقراطيات العريقة، في الدول الإسكندنافية، إذ تسلم البرلمان الدنماركي بعد السويدي، الأسبوع الماضي، طلب "الاعتراف بالدولة الصحراوية" للنظر فيه، وسط تكتم إعلامي، والسبب بسيط، لأن جل إستراتيجيات المغرب، بخصوص خوض "لعبة الشطرنج" كانت دائما "دفاعية لا هجومية".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحراء ملكة في رقعة شطرنج الصحراء ملكة في رقعة شطرنج



GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 21:23 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

الثانوية الكابوسية.. الموت قلقا

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 14:11 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

تثق بنفسك وتشرق بجاذبية شديدة

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 18:46 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

دار Blancheur تعلن عن عرض مميز لأزياء المحجبات في لندن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt