توقيت القاهرة المحلي 01:15:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثانوية الكابوسية.. الموت قلقا

  مصر اليوم -

الثانوية الكابوسية الموت قلقا

أسماء سعد
القاهرة - أسماء سعد

الثانوية العامة في مصر شبح مخيف للأهالي وذعر حقيقي للطلاب، الكابوس الذي يظل يتتكرر في أحلامنا حتى نهرم، آثارها لا تزول بعد تخطي الامتحانات ولو بعد عقود، فأي تشوهات نفسية وذهنية يرسخها هذا النظام التعليمي!!. 

إذا كانت الثانوية العامة صعبة في أيامي وتشكل ضغوط عصبية ليست هينة، لكنها الآن فهي أداة للقتل وليس مجرد هواجس وأشباح، فقد أحزنني خبر وفاة أحد الطلاب من الخوف.. الخوف الذي يزرعه فينا الأباء لكي نصبح أفضل!. 

هل سنصبح أفضل بالفعل عندما نحصل على الدرجة الكاملة؟! ثم ماهو الأفضل من الأساس؟؟ الذعر الذي يقحمه المعلمين في عقولنا مقابل الكمال التعليمي جريمة كاملة، أظن أنني كنت أسمى درس الرياضة كدرس للرعب ودرس الجيولوجيا كدرس للفزع، يدسوا لنا الرعب في المناهج ويسقونا الخوف بمعالق والمفاجأة أنهم ينتظرون منا أن نكون الأفضل. 

هل الواقع الحالي، ومستوى التقدم والتشغيل والطموح في بلداننا العربية يستحق الموت من القلق، بالطبع تستحق القتال والكفاح والسعي ومعانقة التفوق ولكن ليس الموت. 

لقد حصلت على مئة بالمئة في نتيجة الثانوية العامة وحققت حلم أبي بالالتحاق بكليته المفضلة، الإعلام ككلية للقمة والصفوة، ولكني أظن أنني تجاهلت حلمي الشخصي، رغم حبي لدراستي وعملي ولكن في سباق الزمن ننسى أحلامنا لنحقق أحلام الآخرين، سواء كانوا أقارب أو معارف أو معلمين، وفي النهاية تكون المحصلة تكريم بشهادة تقدير لا أتذكر أين وضعتها، ثم أنه وبعد خبرة عملية ليست بالقليلة، أثبت لي ميدان العمل أن قواعده وأبجدياته تختلف تماما عما حصلناه دراسيا، لن تفيدك المناهج الرياضية النمطية والطرق التلقينية والنصوص الغابرة عند اصطدامك بأول متطلبات الالتحاق والاستمرار في فرصة عمل نادرة.

أتذكر جيدا ماتجرعته الأسر من عناء ومبالغ طائلة وصراعات نفسية ومادية، من أجل تكوين طالب جيد وأبن صالح، دون أن يدركوا أنهم يجعلون من الأبناء فريسة لنوبات القلق والرهاب التي ستظل تلاحقهم أثناء النوم وفي اليقظة، ويجعلون منهم نماذج بشرية هشة لم تقدر يوما على مواجهة ورقة من الأسئلة عديمة الجدوى.

أما على صعيد السلوك، فالأكيد أن هذا النظام قد يفرز أفراد يفقتروا للحد الأدنى من الأخلاق واللباقة في التعامل، حتى ولو نجحوا في تحصيل أعلى الدرجات لن يكون ذلك مرادف لشخص يجيد لغة التعاون في مجتمعه وبين أقرانه، أو يجيد لغة الحوار. 

هل التعليم جعلني شخص أفضل؟ أم الحياة والتجارب والإطلاع؟ قطعا لو أدرك ذلك الطالب المتوفي اليوم، لكان اختلف كل شئ، ولكان لدقات قلبه المرهفة قدرة أكبر على التحمل، فليبحثوا لنا عن حلول تجعل منا عناصر سوية وصلبة، تملك القدرة على الفوز في اختبارات الدنيا لا الموت في اختبارات الثانوية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثانوية الكابوسية الموت قلقا الثانوية الكابوسية الموت قلقا



GMT 19:57 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

نهوض سوريا تهديد لإسرائيل

GMT 19:55 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

تسارع استعادة السيطرة السورية على شرق الفرات ؟

GMT 19:52 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt