توقيت القاهرة المحلي 02:00:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قوة الإشاعة: الغموض ضرب الأهمية

  مصر اليوم -

قوة الإشاعة الغموض ضرب الأهمية

بقلم : محمد داودية

وصلتني على "واتساب"رسالة من رجل وازن ناضج رزين، تتحدث عن أسباب مختلقة لا تصدق لإحالة أصحاب السمو الملكي أمرائنا الأعزاء فيصل وعلي وطلال على التقاعد؛ أرسلت ردًا للرجل فوريًا قلت له فيه متعجبًا "وهل تصدق هذه الإشاعة البالغة الهشاشة، التي تُفصِح عن تلفيقها وتفضح ملفقها؟!

افرحتني ابنتي النبيهة رند التي كانت أكثر وعيًا وأشد ثقة بي؛ فقد أرسلت لي رسالة على تسألني: بابا! هل هذا الخبر صحيح؟!، كان سؤالها سؤال من تشك في صحة الخبر، وسؤال المتروية التي لا تسارع الى إعادة إرسال الإشاعة والمساهمة في نشر الكذب والدجل والظلم والافتراء الذي فيها، وسؤال الاستنارة بمن تثق أنه لا يغشها ولا يخدعها.

ليست المشكلة مع ملفقي الإشاعات وصانعي الخِدع والغارفين من الأوهام والممعنين في القبضيات والأعطيات، ولا حتى مع الجهات التي تضع الكلام في افواههم وتضع الأحبار في أقلامهم وتضع الدراهم والشيكلات في حساباتهم السرية.

فنحن دولة لها أعداء وكارهون وحاسدون ولنا مغتاظون من نجاح ملكنا في ملفات كثيرة، أخرها ملف الدفاع عن هوية القدس العربية وعن حقوق شعب فلسطين العربي في دولة مستقلة متصلة عاصمتها الأبدية القدس، مشكلتنا فينا ومعنا. نحن النخبة والقيادات الإعلامية والفكرية والسياسية والثقافية التي تصدق الإشاعات حينًا، وتنطلي عليها حينًا آخر. أو هي لا تصدقها وتكتشف سذاجتها وخواءها، فتصمت ولا تنبري لدحضها.

لا أتحدث هنا عن الرأي العام الذي له قدوات ينتظرها ويثق بأنها لا تغشّه ولا تخونه ولا تمضي هي الأخرى في خداعه كما تفعل الإشاعات، ولا أتحدث بالطبع عن الكتاب والسياسيين والصحافيين الذين يزدرون ويهملون الإشاعات المفرطة في السذاجة فلا يعلقون عليها ولا يهبونها قيمة لا تستحقها.

معلوم أن الإشاعة تسري كالنار في الهشيم على قاعدتي: الغموض والأهمية؛ فالإشاعة الأكثر سرعة في السريان هي تلك المتعلقة بأشخاص مهمين، والتي تتميز بالغموض الشديد، وهي حاصل ضرب الغموض بالأهمية، ويتم إسباغ الغموض على أية إشاعة بالإحالة على "علمنا من مصادرنا الخاصة"...الخ.

إن دحض الإشاعة يفضي تلقائيًا إلى نزع أية ثقة من مطلقيها، ويؤدي إلى ضرب أية مصداقية لمن يحملها ويروجها، من مواقع إلكترونية وصحف وفضائيات وأشخاص؛ لأنهم يسهل خداعهم؛ ولأنهم لا يدققون؛ ولأنهم يحملون لنا أخبارًا ملفقة.

وبالطبع فإن الإشاعة لا تمضي ولا تسري دون قوة دفع محترفة، ولا تنتشر الإشاعة انتشارًا واسعًا إلا إذا ساندتها أجهزة مختصة تنتظرها وتتلقفها وتعممها؛ ويمكن معرفة أو توقع من الذي أطلق تلك الإشاعة الساذجة عندما نلاحظ من المستفيد من الإساءة إلى الأردن وإلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

لقد تحدث رب العزة جل وسما في القرآن الكريم عن الإشاعة، وتحدث جل جلاله أيضًا قبل 1439 عامًا عن مقاومة الإشاعة!! ونهى عن تداولها واعتبر ذلك أمرًا عظيمًا. فقد جاء في سورة النور:
«إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم». صدق الله العليم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قوة الإشاعة الغموض ضرب الأهمية قوة الإشاعة الغموض ضرب الأهمية



GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt