توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التسامح الفكري

  مصر اليوم -

التسامح الفكري

بقلم : جمال علم الدين

عالمنا الذي نعيش فية مذهل بأبعاده الإنسانية الجديدة إنه عالم تتضافر فيه العولمة والعالمية والأممية، تتقارب فيه الأمم وتنكمش معه الحدود وتتغير فيه الأشياء على إيقاعات ضوئية اقتضاها اتحاد الزمان والمكان في عقدة كونية واحدة ،فالحدود الجغرافية بين الدول تسقط وتغيب تدريجيا  ويذوب جليد الثقافات في مسار التقارب والتلاحم، ووفقا لهذا المشهد الكونى تضعنا هذه التحولات وتلك التغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية في مواجهة حقيقية مع التعدد والتنوع في الثقافة والقيم وأنماط الحياة، وهو تنوع قائم على مبدأ الصيرورة الخاطفة التي تدمر الصيغ التقليدية للوجود الإنساني، وتؤدي إلى ظهور أنماط اجتماعية جديدة قائمة على عناصر التعدد والتنوع الثقافي والاجتماعي.

وفي دائرة هذا التحول التاريخي فإن أنظمة القيم وطرق الحياة وأنماطها المختلفة، تتقارب وتتآلف وتتعايش في دائرة وحدة كونية وثقافية. فالعالم الذي نعيش فيه عالم التنوع، وبالتالي فإنه يجب على الجميع مواجهة الاختلاف والتنوع، حيث يشكل التعايش مع الآخر والتفاعل مع حضوره الإنساني تحديا يوميا رهانه التسامح الإنساني في أعمق دلالاته الانسانية

تقوم فكرة التسامح على أنه ليس على المرء التخلي عن قناعاته أو الامتناع عن إظهارها والدفاع عنها أو نشرها، بل تقوم على امتناعه من استعمال جميع وسائل العنف والقدح والذم بكلمة يقوم التسامح على تقديم أفكاره دون السعي لفرضها.وعلى المستوى الفكري نلاحظ أن التسامح الفكرى مرتبط بنسبيته الحقيقية، والقبول بتعدد المعاني واختلاف التأويلات وتكاثر القرءات للظاهرة الواحدة أو النص الواحد، وعلى النقيض من ذلك فإن القول بالرأي الواحد والحقيقة الوحيدة أو المعنى الوحيد هو نوع من الاستبداد الفكري الذي يتعين علينا اليوم مقاومته واستبعاده.

إن أشكال التعصب الوطني بل والتعصب الرياضي الذي يبرز على السطح بين فترة وأخرى، تدل على أنه رغم كل الجهود وبرغم كل هذا التراث الروحي والقانوني المؤسسي، فإن التسامح لم يتحول اليوم إلى سلوك يومي، ولم يصبح سلوكًا عامًا لدى كل البشر، إذ ما تزال بقايا النرجسية الفردية والجماعية طاغية ومتفشية بصورة كبيرة، وهو ما يجعل أمر إقرار التسامح مهمة عسيرة، لأنها تتطلب أولا تذويب الكثير من النرجسيات والأحكام المسبقة. في الوقت الذي ينتظر فيه التسامح أن يشكل الإطار الأخلاقي للمختلفين في هذا العالم الذي هو أحوج ما يكون إلى أخلاق التعدد والعيش المشترك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسامح الفكري التسامح الفكري



GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 10:24 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حق المنفعة في مخيمات اللجوء

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt