توقيت القاهرة المحلي 05:54:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة الأزمات مرة أخرى

  مصر اليوم -

إدارة الأزمات مرة أخرى

بقلم : خلود الخطاطبة

كل مرة تتفاقم الأوضاع وتتسع تداعياتها تجاه حدث معين يثير الرأي العام، لسبب وحيد لا يوجد غيره، وهو عدم وجود إدارة حقيقية للأزمات، حيث يختفي الجميع، كما اختفوا في قضية الأحداث الإرهابية في الكرك، وفي قضية الجندي معارك أبو تايه، وقضية مقتل الشاب محمد الجواودة في السفارة الإسرائيلية وغيرها من الأمثلة كثير.

أين تختفي الحكومة ووزرائها المعنيين عند وجود أي حادثة يمكن تطويقها بسهولة، ومن وماذا ينتظرون للتحرك؟ فقد كان بيان صدر عن مدير الأمن العام اللواء الركن أحمد سرحان الفقيه بإدانة تصرف مجموعة من أفراد البحث الجنائي وفتح تحقيق بموضوع الاعتداء على الدكتور الذيابات وأخرين كفيلا في تطويق الأزمة في بدايتها، إلا أن مسؤولا بعد ذلك لم يكلف نفسه عناء إصدار ولو تصريح بسيط يخفف من حدة الأزمة أو حتى يقوم بزيارة إلى ديوان العشيرة للتأكيد على سيادة القانون وعدم السماح بمثل هذه التصرفات الفردية لعناصر الأمن تحت أي ظرف.

عدم التحرك بشكل سريع وحكيم في مثل هذه الأزمات، يمكن أن يساهم في اتساعها، وهو ما حدث تماما في قضية الدكتور الذيابات، حيث قام البعض من سكان مدينة الرمثا بالاحتجاج في الشوارع وإشعال النيران بعد مضاعفات صحية للذيابات ادخل على اثرها للعلاج في المستشفى، ويصبح المشهد أكثر إيلاما بالصور والفيديوهات المنقولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي داخليا وخارجيا.

أنا على يقين تماما بأن من ارتكبوا هذا الفعل بحق الذيابات والآخرين سينالون جزاءً عادلا، وكل شخص اعتدي عليه سيأخذ حقه، لكن لمصلحة من ترك مثل هذه القضايا تتفاعل، مع أن الحل يكون بسيطا في البدايات ولا يتعدى تطييب خاطر وإظهار الاهتمام بالقضية، مع الإشارة إلى أن سياسة 'تطييب الخواطر' في مثل هذه القضايا تكون أكثر نجاعة وفائدة من استخدامها في 'كد الجاهات' إلى وزير المياه والري في وسط الوزارة لتطييب خاطره قبل أشهر قليلة.
ألا يدرك المسؤولون حجم الضرر الذي تتركه مثل هذه الأحداث الاحتجاجية في مدينة الرمثا بعد نقلها عبر وسائل الإعلام إلى العالم، ألا تعلم بأن هناك من يحاول ومن اطراف عديدة استغلال مثل هذه الأحداث الاجتماعية لتوظيفها سياسيا بحق الأردن، وكل هذا كان من الممكن تجنبه بإدارة حصيفة للأزمة وعدم الصمت تجاه قضية كان واضحا بانها مرشحة للتصعيد، لتظهر الحكومة في النهاية بانها في واد والشعب في واد أخر.

للمرة الألف، نقول للحكومة بأن التحدّيات ليست اقتصادية فقط، وعملها لا ينحصر فقط في رفع الأسعار والترويج لقراراتها الاقتصادية من ضريبة دخل وغيرها عبر وزرائها، ولكن هناك تحديات كثيرة تستلزم دراستها بشكل جاد لوضع حلول لها، على رأسها تزايد حالات العنف في المجتمع واعتماد أسلوب العنف بين المواطنين انفسهم لحل القضايا العالقة بينهم حتى وان كان خلافا على موقف سيارة، ولحالة الغضب المجتمعي هذه أسباب قد يكون أهمها انشغال الحكومات بالملفات الاقتصادية وإهمال قضايا المواطن الأخرى أو بالأحرى عدم التعامل معها كما تتعامل مع 'الإصلاح' الاقتصادي.

نحتاج إلى إدارة أزمات حقيقية، تتحرك بسرعة لتطويق أي حدث والتخفيف من آثاره، وهذه المهمة الرئيسة للحكومات ووزرائها وليس غيرهم، واي نجاح يسجل لهم، كما أن أي إخفاق يسجل عليهم، فالتعامل الأمني كخيار وحيد مع مثل هذه الأزمات ليس صحيحا، وهو ما أثبتته الأيام الماضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة الأزمات مرة أخرى إدارة الأزمات مرة أخرى



GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

GMT 10:24 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حق المنفعة في مخيمات اللجوء

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك

GMT 09:39 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

أفضل الأماكن لممارسة رياضة التزلج في أميركا

GMT 03:57 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

غادة إبراهيم تبتكر عروسة "ماما نويل" للاحتفال بالكريسماس

GMT 17:46 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

احتراق 8 سيارات أعلى طريق الإسماعيلية الصحراوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt