توقيت القاهرة المحلي 02:01:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعداء الثورة

  مصر اليوم -

أعداء الثورة

بقلم: خلود الخطاطبة

"المتسللون"، "مثيرو الشغب"، "أعداء الجمهورية الإيرانية"، "العملاء" وآخرها "أعداء الثورة"، جميعها مصطلحات نحتها النظام الإيراني لوصف مجموعة من مواطني بلاده الشباب المحتجين على الأوضاع الاقتصادية والباحثين عن الحرية فقط، وهم في الحقيقة لا ينطبق عليهم أي من الأوصاف السابقة سوى أنهم "أعداء الثورة".

"أعداء الثورة" هي كلمة رديفة "للخونة" في عقلية النظام الإيراني، على أساس أن أهدف الثورة الإيرانية لا يمكن أن تصب إلا في مصلحة الشعب الإيراني، لكنها في الحقيقة ومنذ وصول ثورة آية الله الخميني إلى السلطة قبل نحو 38 عاما، فإن برنامجها لم يكن إيرانيا داخليا وإنما برنامج "تدخلي" في دول الجوار قائم على تحقيق مطامح بتصدير الثورة عبر التوسع في المنطقة العربية.
إلى جانب ثورة الجياع في طهران والمدن الإيرانية المختلفة فإن الاحتجاج الأبرز للمواطنين الإيرانيين يتمثل في انشغال حكومات بلادهم منذ وصول الثورة إلى السلطة، بإنفاق مقدرات وموارد البلاد على الحروب وأولها الحرب العراقية والإيرانية التي استنزفت موارد الدولة على مدى أعوام ثمانية، وكانت الحرب الأطول في القرن العشرين وخلفت مليون قتيل من الطرفين، إلى جانب تأثيراتها الاقتصادية السلبية.

"تصدير الثورة" كان السبب الأول في اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، والسبب الأول في وجود النفوذ الإيراني في العراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، والسبب الأول في فرض النفوذ الإيراني على الأراضي اللبنانية والسورية واليمنية وخسارة إيران وشعبها جيرانه من العرب، وبالتالي خسارة كل مقدراته الاقتصادية التي وظفت لتصدير الثورة.
الشعب الإيراني ينتفض ضد الجوع وضد هدر موارد الدولة النفطية وفسادها وتوظيفها في تنفيذ سياسات ليس له بها أي مصلحة في المنطقة العربية مستقبلا، بل على العكس فإن تلك السياسات أدت إلى فرض مزيد من العزلة عليها في الإقليم والعالم خاصة في ظل السعي الإيراني لامتلاك أسلحة نووية وهو ما تسبب في فرض عقوبات اقتصادية لسنوات طويلة ضاعفت من معاناة الشعب المعيشية.

الاحتجاجات الواسعة في إيران مؤخرا والتي أدت إلى مقتل العشرات وإصابة المئات من "أعداء الثورة"، جاءت بعد نجاح الرئيس الإيراني حسن روحاني بولاية رئاسية ثانية كانت الأشهر الأولى منها كفيلة بتفنيد وعوده بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين الإيرانيين التي أطلقها إبان حملته الانتخابية، حتى وصل الأمر إلى انتقاد مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي للرئيس روحاني بسبب عدم تحسن الأوضاع الاقتصادية للدولة.
الاحتجاجات الشعبية في إيران تفرض على النظام الإيراني مرشدا ورئيسا إعادة النظر في سياسة "تصدير الثورة" التي ثبث فشلها تماما، والالتفات إلى الشأن الإيراني الداخلي بعد أن طال الفقر ٢٠ مليون إنسان فيها حسب أرقام وإحصائيات غير رسمية، ولا يمكن تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن الإيراني دون وقف نزف الأموال نتيجة سياسات التدخل الإيرانية في دول الجوار.​

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعداء الثورة أعداء الثورة



GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 13:32 2021 الإثنين ,20 كانون الأول / ديسمبر

عطش.. وجوع.. وسيادة منقوصة

GMT 22:28 2021 الجمعة ,12 آذار/ مارس

التراجيديا اللبنانية .. وطن في خدمة الزعيم

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt