بعد تعرضها الكبير لأزمة ديون اليونان ولمغامرات سيئة من جانب بنوكها، تقول الحكومة القبرصية إن أموالها قد تنفد بحلول أبريل/نيسان المقبل، ما لم تتلق إنقاذا من الاتحاد الأوروبي. وتحتاج نيقوسيا بشدة إلى نحو 17 مليار يورو (23 مليار دولار) من شركائها في منطقة اليورو، أي ما يعادل الناتج الاقتصادي في عام بكامله، وهو ما يمثل 19722 يورو (26.8 ألف دولار) للفرد في القطاع اليوناني من الجزيرة. ومن شأن ذلك أن يعطي بروكسل وسيلة تضغط بها على القبارصة اليونانيين للتعاون مع القبارصة الأتراك في شمال الجزيرة في اتحاد فضفاض للمنطقتين من النوع الذي اقترحه عام 2004 الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت كوفي أنان. وقد تساعد احتياطيات الغاز المكتشفة في مياه جزيرة نيقوسيا في نهاية الأمر على سداد أموال الإنقاذ. فمن سبل سداد قروض الإنقاذ الاقتراض مرة أخرى بضمان إيرادات الغاز المستقبلية المنتظر أن تبدأ في التدفق عام 2019. وفي هذه المرحلة فإن أي حافز للتوصل إلى تسوية مع القبارصة الأتراك قد يتبخر وسط أحلام الغاز، فإذا أرادت الدول الأوروبية ممارسة بعض النفوذ فعليها أن تتحرك الآن أو أن تصمت إلى الأبد. وتقدمت قبرص -إحدى أصغر دول منطقة اليورو- بطلب للحصول على مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي في يونيو/حزيران الماضي، بعد أن تضررت بنوكها بشدة بقرار الاتحاد شطب ديون اليونان المستحقة للمستثمرين من القطاع الخاص. ويطالب مسؤولون بالاتحاد الأوروبي أن تقلص قبرص قطاعها المصرفي وتخصخص الشركات الحكومية وتجري إصلاحات اقتصادية كشروط للمساعدة. وأثار المشرعون الألمان مخاوف تتعلق بما يزعم أنها عمليات غسل أموال، وهو ما تنفيه بشدة الحكومة القبرصية. لكن حتى الآن لم يربط أحد بين خطة الإنقاذ والتسوية السياسية في فرصة ربما تكون الأخيرة للتوصل إلى تسوية قبرصية قد لا تجد من يستغلها وسط غياب الاهتمام الأوروبي.