أكّد رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أمين شلبي أنَّ مصر تتبع سياسة "النفس الطويل" خارجيًا، في الرد على تجاوزات الدول الأخرى، وتدخلها في شؤونها الداخلية، مشدّدًا على أهمية اعتماد مصر على الجهود الذاتيّة في تنمية الاقتصاد، لافتًا إلى أنَّ الدعم العربي لن يستمر طويلاً، مبيّنًا أنَّ على القطر العودة عن ما اقترفته في حق مصر، منذة ثورة "30 يونيو". وأوضح أمين شلبي، في حديث إلى "مصر اليوم"، أنَّ "السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 30 يونيو، تعتمد على بناء علاقات إقليمية ودولية، متعددة ومتنوعة، تقدم لمصر بدائل كثيرة"، مشيرًا إلى أنَّ "هذا بدأ في سلسلة زيارات مختلفة، وتحركات السياسة الخارجية المصرية مع العديد من القوى الإقليمية والدولية، وكل هذه السياسات تبني لمصر سياسات متعددة، وحريصة على أنها تتواصل مع جميع الاتجاهات". وأشار رئيس المجلس المصري إلى أنَّ "مصر تعتمد في كل ردود فعلها على اعتبارات الأمن القومي، والمصلحة الوطنية، مع الاستماع لمطالب الشعب المصري". وبشأن الأزمة الأخيرة بين القاهرة والدوحة، رأى السفير أمين شلبي أنَّ "مجلس التعاون الخليجي سيتدخل لرأب الصدع بين الدولتين، ذات الهوية العربية الواحدة"، مطالبًا قطر بأن "تدرك أنَّ التطور السياسي المصري بدأ يعتمد على نظام المؤسسات، التي بدأت في إقرار الدستور، وانتظار التصويت الشعبي عليه، ثم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وأن تعود قطر عن خطأها الأخير، المتمثل في التدخل في الشأن المصري". وتوقّع شلبي أن "تعود قطر عن تدخلها في الشأن المصري، عقب استدعاء السفير المصري لدى الدوحة، حتى لا يتكرر معها السيناريو الذي اتخذته مصر مع تركيا مسبقًا، بتخفيض التمثيل الدبلوماسي، وطرد السفير التركي لدى القاهرة، وسحب السفير المصري لدى أنقرة، بشكل نهائي". وبشأن وصول مبعوث أميركي لمصر قريبًا، بغية لقاء وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، وعدد من المسؤولين، وإمكان العمل على إزاحة التوترات في العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأميركية، أكّد أمين شلبي أنَّ "الولايات المتحدة تسعى إلى تعزيز العلاقات مع مصر، وذلك عبر زيارات أعضاء الكونجرس إلى القاهرة، التي تمت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فضلاً عن تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن دعمه لخارطة الطريق المصرية". وعن اتجاه مصر إلى الشرق، عبر تعزيز العلاقات مع روسيا والصين واليابان، وإمكان تأثير ذلك على علاقاتها مع واشنطن، أوضح رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية أمين شلبي أنَّ "تنويع مصر لمصادرها، وخياراتها، هو أمر ضروري وحاسم، حتى لا تعتمد على طرف واحد، ويصبح المتحكم في قراراتها وسياستها، وهذه السياسة الخارجية الناجحة في أيَّة دولة". وفي شأن تعامل الاتحاد الأفريقي مع مصر، ووقف نشاطه، توقّع شلبي أنَّه "بمجرد إقرار الدستور المصري، والإعلان عن الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، سيعيد مجلس السلم والأمن الأفريقي نشاط مصر مجددًا، بعد إقرار نظام المؤسسات فيها، عقب أحداث 30 حزيران/يونيو الماضي". ودعا أمين شلبي، في ختام حديثه، إلى "ضرورة اعتماد مصر على تطوير خطتها الاقتصادية، دون الاعتماد على الدعم العربي فقط"، مشيرًا إلى أنَّ "الدعم العربي لن يستمر طويلاً وله وقته، والعمل الجاد، ووقف حالات التظاهرات الفئوية، وغيرها، والاتجاه للاستقرار، سيدعم الاقتصاد المصري، دون أن يجعل مصر تعتمد على غيرها، وتصبح قراراتها مستقلة تمامًا".