الدولار الجمركي

أكد  الخبير الاقتصادي أشرف غراب، أن كثيرا من المواطنين لا يعرفون معنى مصطلح الدولار الجمركي، وحين يتم اتخاذ قرار بتحريكه أو تثبيته أو خفضه، يجب أن يتم تعريف المواطن بمدلول المصطلح، حتى لا تتطرق إلى أسماعه أو يتلقفه المرجفون فى المدينة بأن الدولة تعمل  ضده أو تقسو عليه إذا ما قررت زيادته، وتبين له لماذا اتخذت هذا القرار، وسبب اختيار التوقيت.

وأضاف غراب أنه من المهم معرفة أن الدولار الجمركي مفهوم يتم استخدامه في حساب قيمة وتكلفة السلع التي يتم استيرادها من الخارج، والتي تكون بعد ذلك في الموانئ الجمركية لمصر، خلافًا للدولار الموجود في البنك المركزي والذي يتم التعامل به في جميع تعاملاتنا اليومية بيعًا وشراء ويتغير سعره بين يوم وليلة، أي لا يرسو على حال.

وتابع أن الغاية التي جعلت الدولة  تقوم بتحديد أسعار جمركية للعملات الأجنبية هو ضبط أسعار السلع المستوردة وعدم تركها عرضة للتضخم الشديد، الذي نشهده اليوم، نتيجة للأزمات المتلاحقة في الاقتصاد العالمي غير الخافية على أحد من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح  أن عمليات الاستيراد فى الوقت الحالى محكومة بمجموعة من الإجراءات التى تضطر لها الحكومة، وتكون بلا شك موجهة إلى السلع الضرورية والأساسية التي يحتاجها المواطنون.

وبيَّن غراب أن تحديد سعر الدولار الجمركي ورفع قيمته من 16 إلى 17 جنيهًا ضرورة لابد منها فى هذا التوقيت، لأن هناك تذبذبا فى أسعار العملات الأجنبية وعدم استقرار، نتيجة حالة التضخم التى يشهدها الاقتصاد العالمى، لعامل الحرب الروسية الأوكرانية التى أثرت على أسعار السلع والنقل والشحن والرسوم، خاصة الجمركية، من ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع الاستراتيجية التى نستوردها، وبالطبع منها الخامات، التى تدخل فى مواد الإنتاج المحلية، لكونها تتصل ببعضها البعض، فحين استقرت أسعار العملات الأجنبية فى عام 2019 من البنك المركزى، وتقاربت مع أسعار الدولار الجمركى، قررت وزارة المالية حينها إلغاء العمل بالدولار الجمركى، واعلنت أن المرحلة وقتئذ لن تشهد تذبذبًا فى سعر الدولار، وهو ما شجّع على قرار تحرير سعر الدولار الجمركى، حيث تم حينها تحرير سعره فى وقت مناسب، وتأثيره كان إيجابيا.

وأشار غراب إلى أن مخاوف زيادة نسبة التضخم وقتها، نتيجة تحرير سعر الدولار الجمركى، كانت غير منطقية بالمرة، كون الدولار الجمركى كان يطبق على السلع الأساسية قبل عام من صدور القرار، أى فى عام 2018، كما أن الدولة حينها كانت تدعم جزءًا لا بأس به من السلع الاستراتيجية، وبالتالي تحرير سعر الدولار الجمركي أصبح منطقيا.

وأضاف أنه يجب على المواطنين عدم الإقبال على شراء السلع غير الضرورية، والكماليات، أو التى تدعى الترفيهية، التى تزيد من استنزاف العملة الصعبة، وتضيق الخناق على السلع الأساسية، أو إلى أن يتعافى الاقتصاد العالمى من أزمته، ونعود كما كان الوضع من قبل بوادر الحرب وكورونا.

وتوقع غراب أن يسهم هذا القرار فى تحجيم حالة التضخم فى الأسعار، وإحكام القبضة خبير اقتصادي: رفع سعر الدولار الجمركي لـ 17 جنيها توقيته صائب لتحجيم التضخم وتوجيه العملة للسلع الضرورية الاستيراد من السلع عديمة الفائدة، وجعل السيولة من العملة الصعبة موجهة للسلع الضرورية، وسبق وفعلتها الدولة كثيرًا منذ نحو 5 أعوام وأتبعتها بأكثر من قرار وجميعها كانت لصالحنا، وعادت على الدولة بالإيجاب، وهي قرارات مدروسة بعناية ويبقى علينا أن نفهم الوضع جيدًا حتى لا نعطل صانع القرار عن تحديد الصالح والأنسب لنا في الوقت الحالي دون اندفاع.

قــــــــــــد يهمك أيضأ :

الحكومة المصرية تُحدد سعر الدولار الجمركي عند 16 جنيهًا للسلع الأساسية لنهاية الشهر المقبل

"المواد الغذائية" تستبعد تأثر الأسعار بإلغاء الدولار الجمركي