محكمة

أصدرت محكمة سودانية، الثلاثاء، قراراً بالإفراج عن ناشط سياسي يواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، على خلفية انتقاده لاستمرار الحرب والقتال، ومطالبته بإحلال السلام، في مخاطبة علنية بأحد مساجد مدينة دنقلا عاصمة الولاية الشمالية بعد الصلاة.

وداهمت قوةٌ أمنيةٌ وعسكريةٌ منزل الناشط السياسي منيب عبد العزيز في بلدة مقاصر، قرب مدينة دنقلا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وألقت القبض عليه واحتجزته عقب تنظيمه «منفرداً» لمخاطبة جماهيرية بأحد مساجد المدينة، إحياءً لذكرى «ثورة ديسمبر» التي أسقطت نظام الرئيس السابق عمر البشير، طالب خلالها بوقف الحرب، وبتنفيذ هتاف الثورة «حرية سلام وعدالة»، وذلك ضمن موجة احتجاجات اجتاحت البلاد احتفاءً بالمناسبة.

وقالت «لجان المقاومة» (تنظيمات شبابية قادت الاحتجاجات إبان الثورة) بالمدينة وقتها، إن عملية الاحتجاج تمت بطريقة «غير مهنية»، وشكلت انتهاكاً للحقوق الأساسية، وإن الناشط منيب كان يعبر عن رأيه، ويشارك في إحياء المناسبة الوطنية، واعتبرت العملية «استهدافاً» للناشطين والثوار، وطالبت بإطلاق سراحه فوراً، ووقف الملاحقات الأمنية للمواطنين.

وظل الناشط «منيب» محتجزاً لنحو الشهرين إلى أن أصدرت المحكمة العامة بمدينة دنقلا قراراً بالإفراج عنه، وحددت الأول من شهر مارس (آذار) المقبل موعداً لاستئناف محاكمته.

ووجهت النيابة العامة في بادئ الأمر تهماً خطيرةً للناشط وفقاً للمواد 50 و51 من القانون الجنائي السوداني، وتتعلق بتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، وتعاقب بـ«الإعدام»، أو «السجن المؤبد»، إضافة لمواد أخرى من القانون الجنائي، وقانون المعلوماتية.

وفي جلسة التقاضي 2 فبراير (شباط) الماضي، شطبت المحكمة الاتهامات تحت المواد التي تحاكم بالإعدام، وعدلت الاتهام إلى المواد (26 - 24) من قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007م، والمواد 62، 66، 69 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، وهي اتهامات تتراوح عقوبتها بين الغرامة أو السجن.

وفور إلقاء القبض عليه، نشطت حملة حقوقية تطالب بالإفراج عن الشاب منيب، ظلت تراقب الاعتقال وإجراءات المحاكمة، واعتبرت القبض على الناشط «تكميماً للأفواه» وتحويلاً للقضاء إلى أداة لحسم الخلافات السياسية، وحظر الآراء التي تنادي بالسلام، وتحقيق شعارات الثورة، ودعت لاحترام الضمانات القانونية في مراحل التقاضي المقبلة كافة، بما يكفل حرية الرأي والتعبير وصون كرامة المتقاضين.

ووصفت الحملة التي عرفت بحملة «مناصرة منيب»، القرار، بـ«الانتصار المبدئي للحق في الحرية»، وقالت إن التهم الخطيرة التي كانت موجهة إليه في البداية، تم شطبها لعدم كفاية البيانات، وشددت على ضرورة محاكمته محاكمة عادلة.

وقالت هيئة «محامي الطوارئ» (حقوقية مستقلة) إن السلطات الأمنية اعتقلت عدداً من النشطاء أثناء محاولتهم إحياء ذكرى «ثورة ديسمبر»، حيث نظموا مظاهرات محدودة، تركزت على المطالبة بوقف الحرب، و«الالتزام بأهداف الثورة»، التي أطاحت حكم الإسلاميين في السودان برئاسة عمر البشير، وذلك في عدد من مدن البلاد، 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن تطلق سراح بعضهم لاحقاً.

قد يهمك أيضــــــــــــــــا

شاهد: محكمة سودانية تقضي بإعدام 27 عسكريا في قضية مقتل أستاذ مدرسة

 

محكمة سودانية تحدد 14 ديسمبر موعدا للنطق بالحكم في قضية الرئيس السابق عمر حسن البشير