مجزرة الرحاب

يواصل رجال المباحث رحلتهم في كشف غموض "مجزرة الرحاب" بعد مرور 7 أيام على اكتشافها والتي كان أحدث ألغازها سيارة بزجاج فاميه وثلاث أشخاص بعضلات مفتولة، وتاكسي، وذلك للإجابة عن التساؤل الأبرز لدى الجميع عل الحادث قتل أم انتحار؟

وكشف مصدر أمني رفيع المستوى -رفض نشر اسمه- عن تفاصيل جديدة في القضية، مؤكدًا أن رجال الشرطة بـقطاع شرق القاهرة وأقسام القاهرة الجديدة يعكفون على فحص بلاغ ورد إلى شرطة النجدة قبل اكتشاف الجريمة بأيام قليلة "4 - 5 أيام"، قد يقود إلى حل اللغز.

وقال المصدر في تصريحات إلى جريدة "التحرير" الإخبارية "إن سيارة ملاكي بزجاج فاميه، توقفت أمام كافيه شهير في مدينة نصر، ترجل منها 3 أشخاص "شكلهم زي البودي جاردات.. بس حاجة مش أي كلام""، موضحا أنهم تركوا السيارة واستقلوا "تاكسي".

وأضاف المصدر أن سكان شقة مواجهة للكافيه، لاحظوا أن زجاج السيارة مفتوح، وترك 3 هواتف ثمينة في المقعد الخلفي للسيارة، مشيرًا إلى أنه عقب مرور ساعتين، عاد الأشخاص الثلاثة مرة أخرى مستقلين "تاكسي" آخر بخلاف الأول، واستقلوا السيارة الملاكي، وتركوا المنطقة بالكامل، مما أثار شك السكان، فأبلغوا الشرطة آنذاك.

وشدد المصدر المطلع على تحقيقات القضية على أن توقيت البلاغ يتزامن مع موعد ارتكاب جريمة الرحاب حسب تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي بالإشارة إلى وقوعها قبل اكتشاف الجريمة بـ5 أيام عقب انبعاث رائحة كريهة من الفيلا، وبسؤاله عن ماهية الواقعة، رفض المصدر استباق التحقيقات وتقرير الطب الشرعي حول الصفة التشريحية للجثامين، مكتفيا بالقول "القضية رايحة في سكة جريمة".

وأكد مصدر أمني مسؤول في السياق ذاته، أن رجال المباحث يفحصون كاميرات المراقبة في المنطقة المحيطة بالكافيه المُشار إليه لتحديد السيارة الواردة في البلاغ، فضلا عن تفريغ الكاميرات المثبتة أعلى بوابات الدخول والخروج طيلة الأيام التي سبقت اكتشاف الجريمة.

ولفت المصدر إلى أن القواعد المتبعة داخل مدينة الرحاب "بمختلف البوابات" تنص على كتابة رقم السيارة وتوقيت الدخول والخروج، مؤكدا أن "لو حد هيرتكب جريمة داخل الكومباوند مش هيركب سيارة تشير إلى هويته.. أكيد هيفكر في التاكسي". بدورها، قررت نيابة القاهرة الجديدة، برئاسة المستشار محمد سلامة، أول من أمس الجمعة، حجز 8 متهمين، للاشتباه بهم في الواقعة على ذمة استكمال التحقيقات معهم صباح باكر.

وذكر مصدر قضائي مطلع، أن من بين المشتبه بهم، فرد أمن جهاز الرحاب يدعى  "فريد"، وآخر من قام بزيارة أسرة الرحاب المجني عليهم، من ضمنهم محامون ومحاسب وصاحب شركة، وأمرت النيابة بتسليم وسادة كانت بجانب جثة الأب بها بقع دماء إلى مصلحة الطب الشرعي لرفع البصمات؛ ومعرفة إلى من تنتمي بقع الدماء التي توجد أعلى الوسادة وبجانبها. كما طلبت النيابة سرعة تحريات رجال المباحث حول عدد من المشتبه فيهم، واستمعت النيابة بإشراف المحامي العام الأول أحمد حنفي، لأقوال أقارب الأسرة، واستدعت أفراد الأمن المتناوبين على حراسة الفيلا خلال أسبوع الحادث بالكامل.

ويُشار إلى أن رجل الأعمال عماد سعد، كان يعمل في مجال المقاولات وتجارة الأراضي بشبكة علاقات معقدة، وكان يقطن بمنطقة الشرابية، وترك المنزل منذ 30 سنة بعد وفاة والده، تنقل بعدها في عدة عقارات ما بين مدينة نصر وأكتوبر قبل أن يستقر به الحال في الفيلا محل الواقعة منذ أشهر قليلة.

وقال الدكتور هشام عبد الحميد رئيس مصلحة الطب الشرعي في وقت سابق "إنه تم تشريح ٤ جثث، وهم الزوجة والأبناء الثلاثة، وجاء تقرير الطب الشرعى حسب تصريحات كبير الأطباء، بأن كلا من المجني عليهم مصابون بطلقتين بمنطقة الرأس استقرت بالجمجمة".

وأضاف "عبد الحميد"، في تصريحات صحفية، أن الأطباء أخذوا عينات من الأب، وسوف تتم عملية التشريح وبيان ما بها من آثار لاستبيان عدد الطلقات التي استقرت في جسده، موضحا أن الجثامين كانت في حالة تعفن.

ويذكر أنه تم اكتشاف جثة رجل الأعمال عماد سعد، 56 سنة، وزوجته "وفاء" 43 سنة، وأولاده "محمد" 22 سنة، "نورهان" 20 سنة، و"عبد الرحمن" 18 سنة، قبل غارقين في دمائهم داخل فيلا في منطقة الرحاب في مدينة القاهرة الجديدة عقب انتشار رائحة كريهة.