رام الله ـ مصر اليوم
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، الثلاثاء، مصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على قانون جديد "يوسع سرقة أموال المقاصة الفلسطينية"، معتبرةً أنه "إجراء غير قانوني ويُمثل تصعيداً خطيراً واستيلاءً على أموال شعب فلسطين".
وأعربت الخارجية الفلسطينية عن رفضها جملةً وتفصيلاً للقانون الإسرائيلي، في القراءتين الثانية والثالثة، معتبرة في بيان أنه "إجراء استعماري يندرج ضمن سياسة ممنهجة للقرصنة المنظمة والنهب المستمر للأموال الفلسطينية، وانتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، وتصعيداً خطيراً في حرب الاحتلال المفتوحة على الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية ومؤسساته الشرعية".
وصادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، بأغلبية 29 صوتاً مقابل 5، الثلاثاء، على قانون جديد يتيح خصم مبالغ إضافية من عائدات المقاصة، وهي الضرائب التي تجنيها تل أبيب نيابة عن السلطة الفلسطينية.
وزعمت الحكومة الإسرائيلية أن الخطوة تهدف إلى "تعويض ضحايا الإرهاب".
احتجاز 600 مليون دولار
وشدد بيان الخارجية الفلسطينية على أن استمرار احتجاز أموال المقاصة والاقتطاع منها بصورة غير قانونية، يقوّض فرص تحقيق الاستقرار، ويُهدد الأوضاع الاقتصادية والمالية والإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويأتي في سياق الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة الرامية إلى "إضعاف صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية واستهداف وجودها ودورها".
ودعت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسسات العدالة الدولية والدول كافة إلى "تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فاعلة لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بالإفراج الفوري عن جميع الأموال الفلسطينية المحتجزة، ووقف سياسة السرقة والاقتطاعات غير القانونية".
كما طالبت بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين، بما في ذلك أعضاء الكنيست، عن هذه الإجراءات التي تندرج تحت إطار العقوبات الجماعية والسطو المنظم على الحقوق والموارد المالية للشعب الفلسطيني، وفقاً للبيان.
وينصّ القانون الإسرائيلي على اقتطاع مبالغ من أموال المقاصة لتعويض ضحايا الهجمات، بدعوى أن المنفذين أو عائلاتهم يتلقون مدفوعات منتظمة من السلطة الفلسطينية ضمن برنامج تصفه إسرائيل بأنه "تحفيز للعنف"، بينما تؤكد السلطة في رام الله أنها أوقفت هذه الآلية.
وتشير تل أبيب إلى أنها قامت خلال العام الماضي بحجب كامل عائدات المقاصة الفلسطينية، متهمةً السلطة بتحويل جزء من هذه الأموال إلى منفذي الهجمات وعائلاتهم. كما امتنعت عن تحويل المبالغ الشهرية التي كانت مخصصة سابقاً لقطاع غزة، وذلك منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 وما تبعه من تصعيد واسع في الضفة الغربية المحتلة.
وتُقدَّر هذه الاقتطاعات المرتبطة بمدفوعات غزة وبما تسميه إسرائيل بنظام "الدفع مقابل القتل" بنحو ملياري شيكل (ما يعادل نحو 600 مليون دولار)، أي ما يقارب 20% من إجمالي عائدات المقاصة السنوية.
إحاطة بشأن الواقع الصحي الفلسطيني
وحذرت السلطة الفلسطينية، الثلاثاء، من انهيار قطاع الخدمات الصحية الفلسطينية جراء الإجراءات الإسرائيلية خاصة احتجاز الإيرادات الجمركية التي زادت قيمتها عن 5 مليارات دولار مطالبة بتدخل عاجل لإنقاذ مرضى يتعرضون للموت جراء عدم توفر الدواء.
وعقدت وزارة الخارجية الفلسطينية إحاطة للسلك الدبلوماسي حول الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، حيث أكد وزير الصحة الفلسطيني ماجد أبو رمضان أن استمرار احتجاز أموال المقاصة أدى إلى أزمة مالية حادة تهدد استدامة الخدمات الصحية.
وأوضح أبو رمضان أن الديون المتراكمة على وزارة الصحة بلغت نحو 1.365 مليار دولار أميركي، في وقت تعاني المستشفيات والمراكز الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، مشيراً إلى أن نحو 47% من الأدوية الأساسية في قطاع غزة وصلت إلى مستوى نفاد المخزون، فيما تجاوز عدد الاعتداءات والانتهاكات التي طالت القطاع الصحي في الأرض الفلسطينية المحتلة 1955 اعتداءً منذ أكتوبر 2023.
وأوضح أن آلاف المرضى، بمن فيهم مرضى السرطان والأمراض المزمنة، يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة انقطاع العلاج ونقص الأدوية والتجهيزات الطبية.
وأكد الوزير أن القيود المفروضة على الحركة والتنقل، وإعاقة وصول المرضى والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب الأزمة المالية الخانقة، أدت إلى تقليص الخدمات الصحية وتأجيل آلاف العمليات الجراحية وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابيكيان شاهين إن ما يتعرض له القطاع الصحي الفلسطيني لا يمكن فصله عن الاستهداف الأوسع للمؤسسات ومقومات صمود الشعب الفلسطيني، معتبرةً أن تدمير القطاع الصحي في غزة، إلى جانب التضييق المالي والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، يهدف إلى "إضعاف قدرة المؤسسات الفلسطينية" على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأوضحت أن الفلسطينيين يواجهون انعداماً متزايداً للأمن والاستقرار نتيجة الاقتحامات العسكرية وعنف المستوطنين والإغلاقات والحواجز، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الصحية، كما يفاقم من الأعباء النفسية والاجتماعية، خاصة لدى الأطفال والشباب.
ودعا الوزيران المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية القطاع الصحي الفلسطيني، وضمان وصول المساعدات والإمدادات الطبية دون عوائق، والإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة، وتوفير الدعم اللازم للمؤسسات الصحية الفلسطينية، بما يضمن حماية الحق في الصحة والحياة للشعب الفلسطيني وفقاً للقانون الدولي.
قـــد يهمــــــــك أيضــــــاُ :
مظاهرات أمام الكنيست الإسرائيلي للمطالبة بإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة
الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون يمنع فتح بعثات دبلوماسية للفلسطينيين بالقدس