القاهرة - محمود حساني
أكدت محكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة في البحيرة ، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى، الإثنين ، أن الدولة ملزمة بعلاج طلاب الثانوية العامة المصابين بالتصلبات المتعددة مجانًا، من دون تحملهم فارق سعر الدواء..
وأكدت أيضاً أن الالتزام بعلاج طلاب الثانوية العامة مجاناً، ليس هبة من الدولة تمنحه لمن تشاء وتمنعه عمن تشاء، ولكنه من أقدس واجباتها تحقيقا للسلام الاجتماعى بين طبقات الطلاب كافة.
وقضت المحكمة، بوقف تنفيذ قرار رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحى السلبى بالامتناع عن صرف الدواء المقرر لعلاج الطالب عبدالله رمضان صلاح يونس بالثانوية العامة فى العام الدراسى 2015 /2016 من مرض تصلب متعدد بالجهاز العصبى المعروف باسم التصلب العصبى المتناثرMultipl Scelerosis المتمثل فى عقار Gilenya cap شهريًا بصورة دورية مستمرة كل 3 أشهر من دون تحمله فارق سعر الدواء.
وأضافت المحكمة : أن المشرع الدستوري أوجب على الدولة كفالة التأمين الصحي لجميع المواطنين بها بما يستتبعه ذلك من توفير سبل العلاج حسبما تقتضيه حالة المريض، وقد نظم القانون كيفية أداء هذه الخدمة لطلاب المدارس، وهذا الالتزام لا مناص من تحقيقه ولا سبيل لفك يد الدولة منه، إذ إن تلبية طلب التلميذ المريض بالعلاج أمر يفرضه القانون ويبرره الواقع ، والقول بغير ذلك فيه تعريض لحياة التلاميذ المرضى للخطر وهى جريمة مؤثمة ويجب على الدولة وأجهزتها المختصة النأى عنه.
وذكرت المحكمة أن الطالب عبدالله رمضان صلاح يونس في الثانوية العامة هذا العام، ومقيم في شارع الجمهورية مركز حوش عيسى في البحيرة ومؤمن عليه لدى التأمين الصحي برقم 5674/ 121 طبقاً للقانون رقم 99 لسنة 1992 فى شأن التأمين الصحي على الطلاب وهو يعانى من مرض تصلب متعدد في الجهاز العصبى المعروف باسم التصلب العصبي المتناثر Multipl Scelerosis ويحتاج إلى دواء عقار Gilenya cap شهريًا على نحو ما ثبت من تقرير صادر من مستشفى جمال عبدالناصر بالهيئة المدعى عليها إلا أن تلك الهيئة امتنعت عن صرف هذا العقار له بالجرعة المقررة له بحجة ان السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي وجه إلى مساهمة الهيئة بمبلغ 3000 جنيه وأن المبلغ الذى يتعين أن يتحمله المريض شهريًا هو 4678 جنيهًا، وبالفعل لم يجد والد الطالب المريض طريقًا سوى بيع كل ما يملك لتدبير هذا المبلغ ومنحه إلى التأمين الصحي لإنقاذ حياة ابنه واستعادة قدرته على التحصيل ودفع والده مبلغ 4678 جنيهًا في تاريخ 9/5/2016 أى أثناء نظر الدعوى وقبل عقد امتحان الثانوية العامة وهو تصرف انحدرت فيه الهيئة الى الدرك الأسفل من الطغيان والاستبداد.
واختتمت المحكمة حكمها الإنسانى أنه لا يجوز للهيئة العامة للتأمين الصحي أن تتذرع بوجوب تحمل المريض فارق سعر الدواء ذلك أن القانون ألزم التأمين الصحى بتدعيم الطالب المريض لا بتدعيم الطالب للتأمين ومن ثم يمثل طلبها لطالب الثانوية العامة مبلغ 4678 جنيهًا كشرط لعلاجه قبيل عقد الامتحانات إهانة لمفهوم المواطنة ويتصادم مع الدستور بل ويفرغ الحق الدستورى بعلاج المرضى من الطلاب مجاناً من مضمونه ويجعله محض خواء وهباء