تطوير علاج لحل مشكلة اضطرابات التنفس الانسدادي أثناء النوم

أظهرت دراسات حديثة أن استخدام محلول ملحي للأنف بانتظام يمكن أن يحسن بشكل ملموس أعراض اضطرابات التنفس الانسدادي أثناء النوم لدى الأطفال، ليشكل خيارًا علاجيًا بسيطًا وآمنًا يساهم في تقليل الاعتماد على التدخلات الجراحية أو العلاجات الدوائية التقليدية، مع إمكانية تحسين جودة حياة الطفل بشكل كبير.

ويُعد اضطراب التنفس أثناء النوم لدى الأطفال أحد المشكلات الصحية التي باتت تشغل الأطباء والأسر على حد سواء، حيث ينعكس بشكل مباشر على نمو الطفل وسلوكه وقدرته على التركيز، ويظهر غالبًا على شكل شخير مستمر أو توقفات قصيرة في التنفس أثناء النوم، وقد يؤدي إلى تراجع الأداء الذهني والنشاط البدني خلال النهار. وغالبًا ما ينتج هذا الاضطراب عن انسداد جزئي في الممرات الهوائية العليا، ناتج عن تضخم اللوزتين أو الزوائد الأنفية، أو التهابات متكررة في الأنف والبلعوم، مما يعيق مرور الهواء بشكل طبيعي أثناء النوم.

ويقوم العلاج بالمحلول الملحي على تنظيف الممرات الأنفية وترطيب الأغشية المخاطية، وإزالة الإفرازات والعوامل المهيجة، الأمر الذي يساعد على تحسين انسياب الهواء وتقليل الاحتقان، وبالتالي تحسين نمط التنفس أثناء النوم بشكل ملحوظ. وقد شملت الدراسات أطفالًا في مرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية يعانون من أعراض متكررة لاضطرابات التنفس أثناء النوم، وخضعوا لاستخدام يومي للمحلول الملحي لفترات محددة، وأسفرت التجارب عن تحسن واضح لدى نسبة كبيرة منهم، سواء من حيث تقليل الشخير أو تحسين جودة النوم.

وذكرت الدراسات أن الأطفال الذين لم يستجيبوا للعلاج بالمحلول الملحي في المرحلة الأولى لم يظهروا فروقًا جوهرية عند الانتقال إلى علاجات أنفية أخرى، مما يعزز دور المحلول الملحي كخيار أولي فعال، وليس مجرد خطوة تمهيدية قبل العلاجات الأكثر تعقيدًا. ويُعد هذا العلاج مقبولًا لدى الأطفال بشكل كبير مقارنة بوسائل أخرى قد تسبب انزعاجًا أو آثارًا جانبية مزعجة، فيما اقتصرت الآثار الجانبية المسجلة على تهيج بسيط في الأنف أو نزيف عابر دون أي مضاعفات خطيرة.

وتشير النتائج إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال قد تستفيد من هذا النهج العلاجي، مما يتيح تأجيل التدخل الجراحي أو تجنبه تمامًا، خصوصًا في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، ويعطي فرصة للأطباء لإعادة ترتيب خطوات العلاج بحيث تبدأ بالخيارات البسيطة والآمنة والمنخفضة التكلفة قبل اللجوء إلى التدخلات الجراحية أو الأدوية المعقدة.

ويعمل الباحثون حاليًا على متابعة الأطفال لفترات أطول لدراسة مدى استمرارية الفوائد الناتجة عن استخدام المحلول الملحي على المدى الطويل، وما إذا كانت تحتاج إلى دعم بخيارات علاجية إضافية، وهو ما من شأنه المساهمة في وضع إرشادات علاجية دقيقة وشاملة مستقبلاً، لضمان تقديم حلول آمنة وفعالة للأطفال الذين يعانون من اضطرابات التنفس أثناء النوم.

قد يهمك أيضًا:   
 النوم من دون وسادة قد يحمي البصر لدى مرضى المياه الزرقاء
توقيت النوم يؤثر على احتمالية الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية