القاهرة - وفاء لطفي
أكدت وزيرة القوى العاملة والهجرة الدكتورة ناهد عشري، أن الوزارة انتهت من إعداد المسودة الأولى من مشروع قانون العمل الجديد وتم إرساله إلي منظمات العمال وأصحاب الأعمال، والوزراء المعنيين، فضلًا عن مديري مكتب منظمة العمل الدولية في القاهرة، و"العمل العربية"، ورئيسي المجلس القومي للطفولة والأمومة، و"القومي للمرأة"، لإبداء ملاحظاتهم ورؤيتهم على المشروع حتى يتم دراستها وإدراجها ضمن مواد المشروع ليكون قانون عمل متوازن يتوافق عليه طرفي علاقة العمل .
ونوهت الوزيرة إلى أن بعض ممثلي العمال وأصحاب والجهات، طلبوا إعطائهم مهلة كافية للإطلاع على المشروع لإبداء كافة ملاحظاتهم عليه حتى يخرج متوافقًا من جميع الأطراف، وذكرت عشري أن قانون العمل يعتبر من أهم القوانين التي تكفل تحقيق العدالة الاجتماعية، فهو يشمل تحت مظلته عددًا يتجاوز أربع وعشرين مليون شخص بشكل مباشر فضلًا عن أفراد أسرهم بشكل غير مباشر، مما يعني أنه يشمل غالبية المصريين، لذا فإن مشروع القانون الذي تم إعداده في مسودته الأولى يركز على كفالة التوازن بين طرفي علاقة العمل في إطار من العدالة والإنصاف، وبما يكفل ترسيخ السلام الاجتماعي، وصولًا إلى أفاق رحبة من التعاون بينهما في مجال الاستثمار، وتأمين فرص العمل، وتحقيق التنمية المستدامة .
وكشفت الوزيرة في تصريحات صحافية، عن ملامح مشروع قانون العمل الجديد مؤكدة أنه عالج السلبيات التي أسفر عنها التطبيق العملي للقانون الحالي رقم 12 لسنة 2003 وتعديلاته، وعمل على ربط الأجر بالإنتاج لطمأنة المستثمر الوطني والأجنبي، وتفعيل منظومة الحد الأدنى للأجور، واستعاد الدور الغائب للمجلس القومي للأجور لتفعيله.
وأوضحت أن المشروع عالج البطء في التقاضي وإطالة أمد النزاع بين طرفي علاقة العمل وتأثيرها السلبي علي العملية الإنتاجية في وقت قصير من خلال مسارين :الأول: استحداث محاكم عمالية متخصصة للفصل في المنازعات الفردية من أجل تحقيق عدالة ناجزة، والثاني: استحداث أنظمة غير تقليدية لحل منازعات العمل الجماعية من خلال العديد من الوسائل المتمثلة في المفاوضة الجماعية، والتوفيق، وإنشاء مركز الوساطة والتحكيم.
وشجع المشروع، الشباب نحو الانخراط في العمل بالقطاع الخاص دون تخوف أو قلق وذلك من خلال جعل الأصل أن يكون عقد العمل عقدًا غير محدد المدة، وحظر الفصل التعسفي تطبيقًا لنص الدستور، وأكد المشروع أهمية علاقات العمل الجماعية في استقرار العلاقات الاجتماعية وأهمية الحوار الإجتماعي على المستوى الوطني من خلال المجلس الوطني للحوار الإجتماعي والذي تم تشكيله أخيرًا وأصبح له فروع في المحافظات، واستحدث آليات لحل منازعات العمل الجماعية في وقت لا يتجاوز الشهرين.
ونص المشروع علي تطوير مكاتب العمل وإجراءات التسوية الودية للمنازعات الفردية وحلها، والتفاعل مع اتجاه الدولة نحو تبسيط الإجراءات القضائية في كافة مراحل المنازعات، وأعفى العمال من الرسوم المستحقة عليها، وإلتزم المشروع بمعايير العمل الدولية والإتفاقيات التى صدقت عليها مصر، واهتم بعمليات التدريب والأسس المنظمة له والاهتمام به كأساس للتقدم ليعيد الثقة في العامل المصري وضمن له التنافسية أمام العمالة الأجنبية من خلال تطوير منظومة التدريب.
كما نص المشروع علي كفالة الحد الأدنى لحقوق العمال التي تكفل لهم سبل العيش الكريم وإحداث التوازن في الحقوق بين طرفي عقد العمل "العامل، وصاحب العمل"، فضلًا عن العدالة والتبادلية في ترتيب الآثار القانونية ومراعاة البعد الإجتماعي والحقوق المكتسبة لطرفي العلاقة، بالإضافة إلى الإستجابة للمتغيرات الإقتصادية والإجتماعية التي حدثت علي المستويين العالمي والمحلي.
وشددت الوزيرة على أن المشروع حظر كافة مظاهر التمييز بين العمال بسبب اللون والنوع والديانة واعتنق مبدأ التمييز الإيجابي لبعض الفئات، وعزز المشروع المشاركة المجتمعية للحكومة في الوصول بمستوى أداء العامل المصري إلى المستويات والمعايير الدولية من خلال مشاركة الجامعات المصرية والجمعيات والنقابات في تأهيل العامل ونشر الوعي بالسلامة والصحة المهنية، وأكد على التمثيل الثلاثي في كل مجالات وعلاقات العمل، ودفع المشروع في اتجاه زيادة الإنتاج والنمو الاقتصادي وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد القومي بأن أوجد توازنًا نوعيًا بين طرفي العملية الإنتاجية يحقق به الاستقرار لكل منهما .
كما وازن المشروع في الحقوق والواجبات بين طرفي العمل، مؤكدًا مبدأ الأجر مقابل العمل، وأن اتفاقيات العمل الجماعية تحقق التوازن بين الطرفين، واستقرار علاقات العمل تدفع لزيادة الإنتاج والعوائد الاقتصادية وعلى الدولة بشكل عام، فضلًا عن إزالة أي خلاف بين أحكامه وبين الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها مصر بما يعطي الثقة والاطمئنان للمستثمرين.