القوات المسلحة الأمريكية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في محيط إيران بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، في خطوة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين بعد تعثر جولة جديدة من المفاوضات النووية وعدم تحقيق أي اختراق ملموس. ويأتي هذا الحشد العسكري في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تنفيذ عملية عسكرية محدودة قد تمتد لعدة أيام، من دون أن تصل إلى حد الاجتياح البري.

ووفق معطيات رصد عسكري وصور أقمار صناعية وبيانات تتبع حركة الطائرات، نقلت واشنطن أكثر من 150 طائرة عسكرية إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ منتصف فبراير/شباط، كما دفعت بتعزيزات بحرية كبيرة إلى المنطقة. ووصلت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، وهي الأكبر في الأسطول الأمريكي، إلى قاعدة خليج سودا في جزيرة كريت اليونانية، ترافقها المدمرة “يو إس إس ماهان”، في وقت تم فيه حشد أكثر من عشر سفن حربية في الشرق الأوسط. ويُعدّ وجود حاملتَي طائرات أمريكيتين في المنطقة في آن واحد تطوراً نادراً، إذ تحمل كل منهما عشرات المقاتلات وآلاف العسكريين.

ويعتبر مراقبون أن هذا الانتشار هو الأكبر من نوعه منذ أكثر من عقدين، متجاوزاً في حجمه التعزيزات التي سبقت ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني العام الماضي. ويرجّح خبراء عسكريون أن أي تحرك محتمل قد يأخذ شكل حملة جوية وصاروخية مركزة تستمر عدة أيام، تستهدف منشآت عسكرية أو نووية، من دون الانخراط في عملية برية واسعة.
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن بلاده تفضّل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه أكد أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، محذراً من أن فشل المسار التفاوضي سيجعل إيران تواجه عواقب قاسية. ونفى صحة تقارير تحدثت عن تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من مخاطر توجيه ضربة واسعة، مؤكداً أن الجيش الأمريكي قادر على حسم أي مواجهة إذا اتُّخذ القرار بذلك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه الطرفان لجولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في جنيف بوساطة عمانية، وسط تراجع ملحوظ في فرص التوصل إلى تسوية سريعة، خصوصاً مع تمسك طهران برفض الوصول إلى “صفر تخصيب”، وإصرار واشنطن على ضمانات تحول دون امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

في الأثناء، سجلت صادرات النفط الإيرانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الجاري، مقتربة من أعلى مستوياتها منذ عام 2018، في مؤشر على سعي طهران لتعزيز إيراداتها في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية واحتمال تشديد العقوبات.
إقليمياً، تسود تقديرات بأن فشل محادثات جنيف قد يدفع نحو تصعيد عسكري سريع، مع استعدادات لمواجهة قد تمتد إلى أكثر من جبهة. وفي المقابل، حذّرت طهران من أنها سترد بقوة على أي هجوم، مؤكدة تمسكها بالدبلوماسية مع رفضها الضغوط العسكرية.

وبين تصاعد الحشد العسكري وتضاؤل هامش المناورة السياسية، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو مواجهة محدودة ومركزة، أم أن الجهود الدبلوماسية ستنجح في احتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى صراع أوسع.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل يثير جدلاً بتصريحاته حول سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط

لاريجاني في مسقط ونتنياهو إلى واشنطن وسط تصاعد الجدل حول المفاوضات النووية مع إيران