القاهرة- أكرم علي
وجَّه صندوق النقد الدولي تحذيرات عدة مِن قِبل الاقتصاد المصري خلال الفترة الحالية، وذلك بعد قرابة العام ونصف العام من قرار تعويم العملة المحلية مقابل الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، وعلى رأس تلك التحذيرات ارتفاع مؤشر الدين العام.
وقال النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون، خلال مؤتمر صحافي إن "هناك العديد من الأسباب المباشرة التي تستدعي مواصلة بذل جهود الإصلاح"، وحذّر ليبتون في حديثه من 3 تحديات تواجه الاقتصاد المصري وهي ارتفاع الدين العام والتأخر في إصلاح دعم الطاقة والحد من البطالة وتوفير فرص عمل.
وأوضح ليبتون أن الديْن العام لا يزال شديد الارتفاع، ويتعيّن بذل جهود كبيرة لضبط الأوضاع المالية وإتاحة المبالغ اللازمة للإنفاق في المجالات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وحسب نشرة طرح سندات اليورو التي طرحتها وزارة المال الشهر الماضي، بلغ حجم الدين الخارجي لمصر 82.9 مليارات جنيه في ديسمبر/ كانون الأوَّل الماضي.
وأشار المسؤول في صندوق النقد الدولي إلى أن تأخّر مصر في تنفيذ إصلاحات دعم الطاقة يمكن أن يؤدي مرة أخرى إلى تعريض الموازنة لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتستهدف الحكومة خفض عجز الموازنة إلى 8.4% في العام المالي 2018-2019، مقابل 9.8% في العام الجاري، وتحقيق فائض أولي بنسبة 2% لأول مرة منذ أعوام طويلة.
وشدّد المسؤول على أن مصر لا يسعها التأخر في جهود خلق فرص العمل، فمع حلول 2028 سيرتفع عدد السكان في مصر ممن هم في سن العمل بنسبة قدرها 20%، الأمر الذي سيؤدي إلى بلوغ حجم القوى العاملة 80 مليون مصري بعد 10 سنوات فقط"، وأضاف "خلق فرص العمل لكل هؤلاء المواطنين هو حتما أكبر تحدّ اقتصادي أمام مصر".
واعتبر ليبتون أن توظيف الشباب التحدي الأكبر أمام الحكومة وقال "لكنه فرصتكم الكبرى، إذا استطاع هذا البلد أن يستفيد من إمكانات شبابه، واستيعابهم في الاقتصاد يمكن أن يعطي دفعة للنمو ليصل لنسبة تتراوح ما بين 6 و8%".
وحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فإنّ مُعدّل البطالة تراجع خلال الربع الرابع من العام الماضي إلى 11.3٪ من إجمالي قوة العمل، مقابل 12.4% خلال نفس الفترة من عام.
وخفضت الحكومة مخصصات دعم المواد البترولية في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 26% إلى نحو 89 مليار جنيه، ودعم الكهرباء 47% إلى نحو 16 مليار جنيه، في موازنة العام المالي المقبل.
وحدّدت وزارة المال سعر برميل البترول في موازنة 2018-2019، عند مستوى 67 دولارا لبرميل خام برنت، مقارنة بـ55 دولارا في موازنة العام المالي الجاري، إلا أن أسعار البترول العالمية تشهد حاليا موجة صعود قد تصل به إلى مستويات تتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل.