توقيت القاهرة المحلي 15:39:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاريع تركيا وإيران تجعل الزراعة في العراق تستغيث

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - مشاريع تركيا وإيران تجعل الزراعة في العراق تستغيث

منطقة الأهوار
أنقرة - مصر اليوم

مع تجفيف منطقة الأهوار وتدمير زراعتها في ثمانينات القرن الماضي ولّى العصر الذهبي للزراعة العراقية، أما الحفاظ على ما تبقى منها فيبدو بعيد المنال لأسباب لا تقتصر على مشاريع تركيا وإيران على نهري دجلة والفرات وروافدهما، ففي محافظات جنوب العراق وبغداد تخطف الأضواءَ المظاهراتُ والاحتجاجاتُ على الفساد وسوء الخدمات وانقطاع الكهرباء في ظل درجات حرارة تزيد على 50 درجة هذه الأيام. 

هذا الأمر حوّل الأنظار عن كارثة الجفاف وشح المياه، التي تهدد ما تبقى من الزراعات والثروة الحيوانية. 

وفي هذا السياق ذكرت تقارير إعلامية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية مؤخرًا الخوف الشديد على مصير الزراعة العراقية في المحافظات الجنوبية حيث منطقة الأهوار الخصبة.

ومما جاء في التقارير أن نسبة تراجع مخزون المياه في عدد من السدود وخزانات المياه الطبيعة وصلت إلى نحو 90 في المئة. 

وهو الأمر الذي حوّلها إلى مستنقعات مليئة بحشرات تسبب الأمراض للماشية والحيوانات الأليفة الأخرى، التي تشكل إلى جانب زراعة الخضار والفواكه مصدر العيش الرئيسي لأكثر من ثلث سكان العراق بينهم أكثر من ثلاثة ملايين في محافظات الجنوب وفي مقدمتها ميسان والبصرة وذي قار.

ثروة حيوانية مهددة بالموت

ولا يبدو الوضع الزراعي أفضل في المحافظات العراقية الأخرى.

فالتقارير تشير إلى تراجع إنتاج القمح والحبوب فيها إلى الثلث.  

ودفع الجفاف الحكومة العراقية إلى منع أو تقليص زراعة الأرز التي تستهلك المياه بشكل كثيف. 

ويضطر الكثير من المزارعين في الوقت الجاري إلى بيع مواشيهم أو ذبحها بسبب نقص الماء والأعلاف. 

ويشمل ذلك بشكل أساسي الجواميس التي تعد أهم ثروة حيوانية في منطقة الأهوار.

ويزيد الطين بلة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر، الأمر الذي يعيق ضخ مياه الآبار العميقة في وقت الحاجة. 

وكان انقطاع الكهرباء وسوء البنية التحتية وتفشي البطالة في صفوف الشباب في مقدمة الأسباب التي فجرّت احتجاجات شعبية واسعة ومستمرة على الحكومة المركزية في بغداد والسلطات المحلية المتهمة بالفساد وسوء الإدارة وتبديد الأموال العامة.

تدمير ممنهج بعد عصر ذهبي

كثير من الأجيال القديمة في عالمنا العربي تتذكر التمور العراقية، التي كانت زادًا ورفيقًا محببًا لطلبة المدارس في ستينات وسبعينات القرن الماضي. 

يومها كانت الموائد العربية عامرة أيضًا بهذه التمور، ويومها كان العراق ينتج ما يكفيه ويزيد من محاصيل زراعية ولحوم شتى. 

أما اليوم فقد تدهورت زراعته وتحولت بلاد ما بين النهرين إلى مستورد حتى للتمور، التي كان العراق "بطل العالم" في إنتاجها. 

أما إنتاجه من القمح فتراجع إلى أقل من 2.5 مليون طن، بعدما كان أكثر من 7 ملايين طن سنويًا.

ويعود هذه التحول المخيف إلى سنين خلت عندما قام صدام حسين في ثمانينات القرن الماضي بتجفيف منطقة الأهوار الخصبة جنوب البلاد انتقامًا من المناطق والبلدات الشيعية، التي ثارت على نظام حكمه آنذاك. 

وتقدر مساحة المنطقة بنحو 10 آلاف كلم مربع، أي ما يعادل مساحة لبنان تقريبًا، وكان من تبعات التجفيف هذه تدمير الزراعة وتربية الحيوان بشكل ممنهج. 

وبعد سقوط صدام واعتبارًا من عام 2004 أفلحت جهود محلية وخبرات دولية جبارة في استعادة نحو 40 بالمائة من المساحة الزراعية والمائية للعمل والنشاط مجددا ولو بكفاءة أقل مما كان عليه الوضع في سبعينات القرن الماضي.

الحكومة تتفرج رغم الكارثة

غير أن المساحات الصالحة للزراعة وتربية الحيوان تقف اليوم على عتبة كارثة جديدة وهذه المرة بسبب واحدة من أسوأ كوارث الجفاف التي حولت أعظم نهرين في منطقة الشرق الأوسط إلى ما يشبه جداول صغيرة عند وصولها إلى مناطق جنوب العراق. 

وفي حديث لوكالة الصحافة الفرنسية يصل الأمر بأحمد العيساوي، مدير الجميعة الفلاحية في النجف، إلى القول بأن العراق "لم يشهد في تاريخه كارثة تشبه الكارثة الحالية في شح المياه" التي تزداد حدة بسبب انحباس الأمطار للعام الثاني على التوالي.

وإذا كانت الحكومة والسلطات مسؤولة عن تردي الخدمات العامة والبنية التحتية، فإن مشكلة الجفاف سببها الأساسي قلة الأمطار ومشاريع الجيران في تركيا وإيران

ففي تركيا تم بناء سد إليسو على نهر دجلة بشكل قلص تدفق مياهه إلى العراق من 21 إلى أقل من 10 مليار متر مكعب. 

وبدورها قامت إيران ببناء عدة سدود على روافد نهر دجلة، التي تنبع من أراضيها بشكل أدى إلى تجفيفها بشكل شبه كامل داخل الأراضي العراقية. 

وتشكل مياه نهري دجلة والفرات 70 في المئة من مصادر المياه في العراق، بينما تشكل مياه الأمطار 30 في المئة فقط.

أما الحكومات العراقية المتعاقبة فلم تقم خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية بمشاريع ملموسة لزيادة مخزون المياه وإدارة الموارد المائية بشكل أكثر كفاءة رغم الضرورة وتوفر الأموال لتنفيذها.

 ووصل حد الإهمال إلى درجة أن السدود القائمة لم تتم صيانتها وتقليص نسبة تسرب المياه منها. 

وهنا لابد من الإشارة إلى أن عدم الاستقرار الأمني وسيطرة الجماعات الإرهابية على غرب وشمال غرب البلاد حتى فترات قريبة زاد من حدة الإهمال خلال الأعوام الأربعة الماضية.

حلول تخفف المشكلة

تلقي مشكلة الجفاف الحالية وإهمال السلطات المحلية المعنية لإدارة الموارد المائية الضوء مجددًا على الكوارث المتتالية التي حلت بالزراعة العراقية. 

وكان من تبعات ذلك تحوّل العراق من الاكتفاء شبه الذاتي إلى بلد مستورد لقمحه وخضرواته وتموره وأغذيته الأخرى رغم أراضيه الخصبة. 

وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإن بلاد ما بين النهرين مهددة حتى بنقص مياه الشرب.

 ومن هنا فإن الوضع الكارثي الحالي يدق ناقوس الخطر الذي يحتم الإسراع بعلاج المشكلة، لاسيما وأن الموارد المالية متوفرة.

وعلى ذكر هذه الموارد فإن البنك المركزي العراقي أفاد بأن إيرادات العراق من النفط زادت على 706 مليار دولار خلال الفترة من 2005 إلى 2017. 

السؤال، أين ذهبت هذه الأموال مع أن الحكومات المتعاقبة لم تبنِ مشاريع مائية ضخمة وبنية تحتية حديثة وخدمات عامة متطورة؟

طبيعي أن المال لوحده لا يحل المشاكل مائة بالمائة في حالة الموارد المائية العراقية، غير أن فسادًا أقل وبرامج طموحة تخفف من هدر الموارد المائية، التي ما تزال متاحة إلى جانب اعتماد زراعات أقل استهلاكًا للمياه وطرق ري حديثة يخفف من حدة المشكلة في بلد يعد الأغنى بالموارد الطبيعية في منطقة الشرق الأوسط.

ولعل من الجنون أن يعاني بلد من مشاكل كهذه رغم كل الثروات والأموال التي يتمتع بها. 

يضاف إلى ذلك أن بإمكانه الاعتماد على خبرات ألمانيا ودول أخرى قطعت شوطًا رياديًا في إدارة الثروة المائية بشكل يضمن تجديدها وتوقيف هدرها وتعزيز مصادرها

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاريع تركيا وإيران تجعل الزراعة في العراق تستغيث مشاريع تركيا وإيران تجعل الزراعة في العراق تستغيث



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 01:37 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة مع كرات اللحم والخضار

GMT 04:50 2018 الخميس ,13 أيلول / سبتمبر

راندا البحيري تكشف أسباب نجاح مسلسل "سلسال الدم"

GMT 02:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الزهور يكرم أبطال الجمباز الحاصلين على بطولات دولية وعالمية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt