أمستردام - مصر اليوم
يشهد نهر الراين، أحد أهم الممرات المائية التجارية في أوروبا، انخفاضاً تاريخياً في منسوب المياه نتيجة موجات الحر والجفاف التي تضرب أجزاء واسعة من القارة، ما يثير مخاوف من اضطراب حركة نقل البضائع وارتفاع تكاليف الشحن، في ظل اعتماد العديد من الصناعات الأوروبية على النهر في نقل المواد الخام والوقود والسلع الأساسية.
وسجل منسوب المياه في منطقة كاوب، التي تعد نقطة عبور رئيسية للسفن المتجهة إلى جنوب ألمانيا وسويسرا، نحو 24 سنتيمتراً فقط، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ بدء رصد البيانات في أواخر القرن التاسع عشر، الأمر الذي أدى إلى صعوبة مرور السفن بكامل حمولتها.
ومع استمرار موجات الحر والجفاف، تزايدت الضغوط على حركة الملاحة في النهر الممتد لمسافة تقارب 1290 كيلومتراً من جبال الألب السويسرية حتى بحر الشمال، حيث اضطرت شركات النقل إلى تقليص أحمال السفن لتتمكن من الإبحار في المياه الضحلة، ما تسبب في ارتفاع ملحوظ بتكاليف الشحن النهري.
وشهدت تكاليف نقل وقود الديزل عبر النهر ارتفاعاً إلى مستويات قياسية، في ظل تراجع القدرة الاستيعابية للسفن، وهو ما ينعكس على حركة نقل المشتقات النفطية والمواد الكيميائية والفحم وخام الحديد والحبوب والبضائع المنقولة بالحاويات.
ويرى خبراء أن استمرار انخفاض منسوب المياه قد يفرض تحديات كبيرة على القطاع الصناعي الأوروبي، إذ إن الاعتماد على وسائل نقل بديلة مثل السكك الحديدية أو الشاحنات سيؤدي إلى زيادة تكاليف النقل، ما قد يؤثر في القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية في الأسواق العالمية.
وامتدت تداعيات الجفاف إلى نهر الدانوب، حيث تسبب انخفاض منسوب المياه في التأثير على تشغيل بعض محطات الطاقة، بما في ذلك محطات نووية تعتمد على مياه النهر في عمليات التبريد، كما دفعت الظروف الاستثنائية بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استمرار إمدادات المياه اللازمة لتشغيل منشآت الطاقة.
ويحذر مختصون من أن استمرار موجات الجفاف والحرارة المرتفعة قد يزيد الضغوط على البنية التحتية للنقل والطاقة في أوروبا، مع توقعات باستمرار تأثيرات التغيرات المناخية على الأنهار الرئيسية التي تمثل شرياناً حيوياً للتجارة والاقتصاد في القارة.


أرسل تعليقك