توقيت القاهرة المحلي 18:14:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تواريخ شرقية لهنري لورانس

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تواريخ شرقية لهنري لورانس

لندن ـ وكالات

صدر للمؤرخ والاختصاصي في شؤون الشرق الأوسط هنري لورانس كتاب جديد عن دار نشر "أكت سود" الباريسية يحمل عنوان "تواريخ شرقية" ويتضمن مقالات له نشرت في مجلة "التاريخ" الفرنسية في فترة العشرين عاما الأخيرة وتشكل حصيلة للأبحاث التي وضعها هذا المؤرخ اللامع حول تاريخ شرقنا القديم والحديث في المقال الأول يكشف لورانس تطور نظرة الغربيين إلى الشرق على مر التاريخ. وفي هذا السياق، يعود بنا إلى العصور القديمة ليبين كيف نظر اليونانيون إلى المواجهة التي قامت بينهم وبين الفرس كمواجهة بين الحضارة والبربرية، بين الحرية والطغيان، وكيف حافظ الرومان على هذه النظرة إلى الشعوب الشرقية حتى مجيء الديانة المسيحية، فتحول الشرق في الكتابات اللاهوتية إلى مركز الفردوس ومحور الكون ومكان ولادة الكنيسة، لكن دون أن تتوارى صورته السلبية، خاصة بعد الفتح الإسلامي والحروب الصليبية وغزو المغول.ويجب انتظار القرن الثامن عشر وعصر الأنوار كي يبدأ الاهتمام العلمي بالشرق وينظر إليه كأرض الأصول والفضاء الذي منح أوروبا العلوم والفنون. لكن فكرة التقدم التي تسلطت على عقول الأوروبيين آنذاك وجعلتهم يعدون الشرق ماضي أوروبا الذي لا بد من اكتشافه دفعتهم في الوقت نفسه إلى اعتبار أوروبا مستقبل الشرق، وبالتالي إلى التوسع داخله بذريعة تحديثه، وهو ما أدى في الواقع إلى إثراء كبير للثقافة الأوروبية تجلى خصوصا في انتعاش التيار الرومنطيقي الأوروبي وانطلاق مرحلة الاستشراق.ومع انتهاء مرحلة الاستعمار، يلاحظ لورانس بقاء الغرب على فكرة تفوقه مع تقسيمه للعالم بين دول متطورة ودول متخلفة، مستعيدا في ذلك التقسيم الإغريقي القديم مع فارق بسيط هو استبدال كلمة بربري بمتخلف.يلاحظ الباحث أن الإمبراطوريات الاستعمارية (الإسبانية والبرتغالية والبريطانية والفرنسية)، البحرية في طبيعتها، كانت أكثر بربرية من الإمبراطورية الرومانية لعدم تطبيقها الشرائع والقوانين السائرة في موطنها الأصلي على الشعوب التي استعمرتهامفهوم الإمبراطوريةوفي المقال الثاني، يقارب لورانس مفهوم الإمبراطورية، مبينا أن الإمبراطورية الرومانية لم تتوار فعلا إلا نتيجة الحرب العالمية الأولى لاعتباره أن الإمبراطوريات البيزنطية والكرولنجية والجرمانية والنمساوية المجرية والروسية تنتمي جميعا إلى التقليد السياسي نفسه.وبعد تمييزه بين إمبراطوريات قارية وإمبراطوريات بحرية، يلاحظ الباحث أن الإمبراطوريات الاستعمارية (الإسبانية والبرتغالية والبريطانية والفرنسية)، البحرية في طبيعتها، كانت أكثر بربرية من الإمبراطورية الرومانية لعدم تطبيقها الشرائع والقوانين السائرة في موطنها الأصلي على الشعوب التي استعمرتها.ويشكل المقال الثالث خير مثال على هذه البربرية لكشفه التنافس العنيف بين بريطانيا وفرنسا على استعمار المنطقة العربية لدى تراجع نفوذ الإمبراطورية العثمانية في بداية القرن التاسع عشر، وعدم مساعدتهما الشعوب العربية لبلوغ استقلالها كما فعلتا مع شعوب منطقة البلقان وأوروبا الشرقية ذات الغالبية المسيحية، علما بأن تدخلهما في شؤون هذه المنطقة أدى آنذاك إلى تقطيع أوصالها وإلى عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق بين مسيحيين ومسلمين، ثم بين كاثوليك وأرثوذكس.وفي المقال الرابع، يكشف لورانس أن دوافع حملة بونابرت العسكرية على مصر لم تكن قط "رد العلوم والفنون إلى أرض الفراعنة" كما يروج لها في فرنسا حتى اليوم بل محاربة بريطانيا عبر قطع طريق الهند عليها، وأن مقاومة المصريين الشرسة لهذه الحملة هي التي أيقظت الشعور القومي لديهم وأطلقت حركة النهضة. أما عملية التحديث التي انطلقت عام ١٨٢٠ فيقف خلفها محمد علي وإن استوحى إصلاحاته من النموذج الفرنسي للدولة الحديثة. وفي المقال الخامس، يبين لورانس أن فكرة شق قناة السويس تعود إلى مهندسين فرنسيين من دعاة الاشتراكية الطوباوية، لكن تمويل المشروع وقع بجزئه الأكبر على كاهل الحكومة المصرية وأدى إلى إفلاسها، وهو ما سمح لبريطانيا بشراء أسهم هذه الأخيرة وبالتحكّم بالقناة حتى مجيء عبد الناصر."لاحظ لورانس أن القوميين العرب في بداية القرن الماضي، مثل سائر القوميين في العالم، حاولوا ترسيخ الوقائع المعاصرة لهم في الماضي البعيد، ومن خلال ذلك منح أنفسهم شرعية تاريخية، متناسين أنه خلال الحُكم العثماني لم يتمتع الفرد بأي انتماء آخر إلا إلى طائفته الدينية وإلى المكان الذي ولد فيه "القوميون العرب وفي المقال السادس، يلاحظ لورانس أن القوميين العرب في بداية القرن الماضي، مثل سائر القوميين في العالم، حاولوا ترسيخ الوقائع المعاصرة لهم في الماضي البعيد، ومن خلال ذلك منح أنفسهم شرعية تاريخية، متناسين أنه خلال الحُكم العثماني لم يتمتع الفرد بأي انتماء آخر إلا إلى طائفته الدينية وإلى المكان الذي ولد فيه. وبالتالي، لم تنبثق أي حركة استقلالية عربية إلا بعد ١٩٠٨، على أثر ثورة "تركيا الفتاة" التحديثية وتسلّطها المتصاعد في الوقت نفسه. لكن المثير في الحركات القومية العربية هو أنها كانت الوحيدة في الفضاء العثماني التي لم تقم على قاعدة دينية أو طائفية. أما فشلها في توحيد الصف العربي فيعود، في نظر لورانس، إلى انعدام ديمقراطيتها وغياب أي مصلحة اقتصادية مشتركة للدول العربية في هذه الوحدة.وبعد مقال حول ثورة "الذهب الأسود" يستنتج فيه نجاح دول منطقة الخليج في اتباع سياسة نمو حكيمة، ومن خلال ذلك في خلق مجتمعٍ أصيل، كوزموبوليتي ومرسخ في المحلي في آنٍ واحد، ومقال يتناول فيه أسباب الحضور البريطاني في العراق منذ القرن التاسع عشر: تأمين طريق الهند ثم اكتشاف البترول، يتوقف لورانس في مقال كبير عند انبثاق الهوية الفلسطينية ببطء منذ نهاية القرن التاسع عشر وعند عملية نضجها على أثر ولادة دولة إسرائيل والحرب والمنفى ونضال الحركة الوطنية الفلسطينية.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تواريخ شرقية لهنري لورانس تواريخ شرقية لهنري لورانس



GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 13:42 2021 السبت ,24 تموز / يوليو

القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021
  مصر اليوم - القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 09:22 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

موضة ديكورات غرفة الطعام 2021
  مصر اليوم - موضة ديكورات غرفة الطعام 2021

GMT 09:10 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

إعادة تشغيل محطة بوشهر النووية الإيرانية

GMT 01:07 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

حسام حسن يحسم مصيره بعد انتهاء إعارته

GMT 19:07 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

تاريخ مُواجهات إيهاب جلال ضد حسام حسن
 
Egypt-today
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon