توقيت القاهرة المحلي 22:23:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"دفاعا عن التراث" يدافع عن التراث ويتحدث عن الطعام والجنس

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - دفاعا عن التراث  يدافع عن التراث ويتحدث عن الطعام والجنس

القاهرة ـ وكالات

يحتوى كتاب "دفاعا عن التراث" للدكتور جابر عصفور، بعد الإهداء والمقدمة على أربعة أبواب كبرى هي: "عن القص"، و"ناثرون ومفكرون"، و"إضاءات وملاحظات" و"محاكمة ألف ليلة وليلة"، وهذه الأبواب الأربعة تضمن خمسة وعشرين فصلًا ، فباب "عن القص" يشمل فصول: ملاحظة حول تراثنا القصصي، وأمثولة شهرزاد، وطبعات ألف ليلة وليلة، وحكاية الشيخ قطة، وتحولات الليالي، وسر شهرزاد.وباب "ثائرون مفكرون" فيه: "معاني الاحتفال بالتوحيدي" و"أبو حيان التوحيدي بعد ألف عام" و"الرغبة الملتبسة في الكتابة" و"مفكر إنساني ننتسب إليه" و"الانسان والفنون".وباب إضاءات وملاحظات يشمل فصول: عن الطعام والجنس، وافروديت وموائد الحب، ومذمة الزوجات النكدات، وحرف في اللغة الشاعرة، والمتزمتون. أما باب محاكمة "ألف ليلة وليلة" ففصوله كلها مخصصة لهذا الكتاب البديع، أقدم كتاب في فن القص وهي: مصادرة ألف ليلة وليلة، وإنقاذ ألف ليلة وليلة من الحرق، ودفاع مجيد عن ألف ليلة وليلة، وحكم تاريخي لصالح ألف ليلة، ومرافعة البلبل في القفص، ودفاع أخير عن ألف ليلة.ومن فرط محبة د. جابر عصفور وتفانيه في الدفاع عنها يهدي كتابه كله إلى "القاضي المستنير سيد محمود يوسف" الذي لا يعرفه شخصيًا، ولكنه قرأ حيثيات أحكامه الحاسمة برفض مصادرة ألف ليلة وليلة، واتهامها بالإساءة إلى الآداب العامة أربع مرات. "دفاعًا عن التراث"، صدر عن "الدار المصرية اللبنانيـة" وجاء في 286 صفحة من القطع المتوسط، وهو الكتاب الثاني للدكتور جابر عصفور الذي خصصه للتراث العربي، بعد كتابه السابق مباشرًة "غواية التراث" والذي صدر أيضًا عن الدار المصرية اللبنانية، وجابر عصفور أحد كبار نقاد الوطن العربي الذين غاصوا في هذا التراث واستخرجوا كنوزه الباقية ومعانيه الحضارية التي أثرت في البشرية جمعاء، فكيف يكون الدفاع عن التراث في رأي د. جابر عصفور؟ يكون، كما يوضح في مقدمة كتابه الجديد "دفاعًا عن التراث": الدفاع عن التراث، خصوصا الإبداعي والأدبي، له أشكال وأساليب متعددة: هناك الدفاع بإبراز القيم المتجددة من هذا التراث الذي لا ينحصر تأثيره في عصر واحد، انتهى منذ زمن يفصلنا عنه ويباعد بيننا وبينه، وإنما يجاوز عصره أو القرون الذي شهدته زمانا ومكانا إلى غيره من العصور والقرون والأمكنة التي تمتد بامتداد الإنسانية كلها.إن الجانب الإبداعي الأصيل من التراث كما يرى جابر عصفور هو الجانب الذي يغوص في أعمق أعماق زمنه الخاص، فيصل إلى الجذر الإنساني الذي يجعله قادرا على إثارة كل الأزمنة الإنسانية في كل مكان، يعرف معاني الحق والخير والجمال. ولذلك بقدر ما يتحدث نقاد الغرب عن «شكسبير معاصرنا» وعن هوميروس الذي تتجدد معاني إلياذته وأوديسته في كل العصور، رغم اختلاف آليات تلقيها في كل زمن أو بيئة أو لغة، فإننا بالقدر نفسه، يمكن أن نتحدث عن العام الذي نجده في الأصيل من الخاص في التراث الأدبي، أو في القيمة الإنسانية التي نجدها في الإبداع المحلي لهذا الشاعر الجاهلي أو ذاك، أو هذا الناثر العباسي أو غيره من أهل المنثور أو المنظوم. ويضيف د. جابر عصفور: ولهذا فالأبعاد الوجودية التي نجدها في شعر طرفة أو الصعاليك في العصر الجاهلي تتجاوب مع أبعاد مشابهة عند شعراء عصور لاحقة، إلى أن نصل إلى أبي العلاء المعري الذي كتب ضده المتزمتون وضيقو العقول الذين هاجموه، وناصبوه العداء، ولم يكفوا عن اتهامه بالكفر، فرد عليهم بكتابه «زجر النابح». والأمر نفسه ينطبق على روائع المنظوم الموازية إلى جانب روائع المنثور، سواء كنا نتحدث عن تراثنا الصوفي أو العقلاني الكلامي، أو الفلسفي الخالص، أو غيرها من تيارات التراث التي تختلف وتتعارض أو تتناقض أو حتى تتصارع من منظور رؤى العالم، لكنها تتجاوب فيما تحت السطح الخارجي في جذر القيمة الجمالية التي تنطوي بالضرورة على أبعاد أخلاقية وسياسية واجتماعية، هي أوجه متعددة لجوهر التجربة أو التجارب الإنسانية المختلفة في المظهر، لكن المؤتلفة في أصل الجوهر. وليس هناك ما يهدد هذا التراث في وجوده أو يقوم بتشويهه في أذهان المعاصرين، ويقطع بينهم وبين تراثهم التنويرى سوى المتزمتين، الذين خصهم د. جابر عصفور بفصل في كتابه، ووصف دور وظيفتهم بأنها التضييق على الناس والحجْر عليهم فيما أباحه الله لهم. وكل شيء عند هؤلاء المتزمتين حرام وضلالة وإثم ومعصية. البسمة غير مسموح بها. والضحكة قلة قيمة. والهزل الذي تستجم به النفس حتى تقوى على الباطل معصية تستوجب التعنيف والتقبيح. وإذا خرج كاتب عن موضوعه على سبيل الاستطراد الذي يدفع الملل فقد أثم إثما كبيرا، خصوصا إذا خلط الجد بالهزل، أو تنقل بينهما، كأن الحياة جد خالص ووجه عبوس ممتد. وتراثنا العربي الإسلامي مليء بأمثال هؤلاء المتزمتين الذين يفسدون على الناس حياتهم، ولا يزالون إلى اليوم يمارسون ترويع الناس بتعاليمهم التي لا علاقة لها بسماحة الدين بأي حال من الأحوال. ويستشهد د. جابر في هجومه على المتزمتين بـ "ابن قتيبة" حين يقول: حتى ابن قتيبة (ت: 276هـ) الذي مال إلى الحنابلة، ووقف مدافعا عن مذهب أهل السلف، وكتب عن تأويل مشكل القرآن الكريم ومختلف الحديث الشريف، لم يجد حرجا في أن يهزل وفي أن يروي حكايات للجنس فيها نصيب كبير، وأن تصل به رحابة الصدر إلى عدم التحرج من ذكر الأعضاء الجنسية التي رأى أن ذكرها ليس إثما بحال. وكان في ذلك كله متبعا عادة السلف الصالح في إرسال النفس على سجيتها والرغبة بها عن الرياء والتصنع. ولذلك يلتفت ابن قتيبة إلى هذا القارئ المتزمت كما لو كان يواجهه مواجهة أخرى بقول تحذيري مؤداه: لا تستشعر، أيها المتزمت، أن القوم قارفوا وَتنزَّهْتَ، وثلموا أديانهم وتورّعت. لأنه أنت الذي تزمت فيما لم يتزمت فيه السلف الصالح، وتعصبت فيما تسامح فيه مَنْ هو أفضل منك عند الله، فاترك ما يفرح به الناس وما يرونه عونا لهم على الحياة التي لا معنى للجد فيها من غير لهو وفرح ومسرة! نشاط د. جابر عصفور لا يقف عند هذا الجانب وفقط من الثقافة العربية، بل إنه نذر حياته كلها علمًا وتدريسًا ومحاضرات وكتابة للدفاع عن الهوية العربية عبر ثقافتها التي شكّلت ملامحها عبر تاريخها الطويل، وذلك عبر كل المناصب التي تولاها والتي منها "أمين عام المجلس الأعلى للثقافة" وانتهاء بتوليه وزارة الثقافة نفسها لفترة محدودة. قبل أن يستقيل تضامنًا مع مطالب الثوار في التحرير واعتراضًا على سياسات الحزب الوطني المنح، دائمًا مؤمنًا بما تربى عليه وتعلمه منذ حصوله على درجة الليسانس من قسم اللغة العربية من كلية الآداب جامعة القاهرة، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام 1965، ثم حصل على درجة الماجستير من قسم اللغة العربية بكلية آداب جامعة القاهرة بتقدير ممتاز يوليو /تموز 1969 وحصل على درجة الدكتوراه من قسم اللغة العربية بكلية آداب جامعة القاهرة، بمرتبة الشرف الأولى 1973. و له العديد من الكتب والبحوث والمقالات المؤلفة والمترجمة، ومن كتبه المترجمة: عصر البنيوية 1985 والماركسية والنقد الأدبي 1987 واتجاهات النقد المعاصر، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة 2002.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دفاعا عن التراث  يدافع عن التراث ويتحدث عن الطعام والجنس دفاعا عن التراث  يدافع عن التراث ويتحدث عن الطعام والجنس



أحدث إطلالات الفنانة ياسمين صبري بإطلالة أنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 10:04 2021 السبت ,31 تموز / يوليو

أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل
  مصر اليوم - أجمل جزر العالم الخاصة بشهر العسل

GMT 14:40 2021 الثلاثاء ,27 تموز / يوليو

موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة
  مصر اليوم - موديلات ورق جدران فخم لغرف نوم أنيقة

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 01:11 2021 الأربعاء ,14 تموز / يوليو

6 أذكار تغفر الذنوب في العشر من ذي الحجة

GMT 08:29 2021 الإثنين ,12 تموز / يوليو

مصرع 38 شخصًا في صواعق برق ضربت ولايتي في الهند

GMT 00:57 2021 الثلاثاء ,13 تموز / يوليو

النيود يغزو مجموعات ربيع وصيف 2021

GMT 19:47 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

نيسان تيتان 2024 تظهر في تصميم تخيلي جديد

GMT 18:41 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

ارتفاع أسعار عدد من طرازات فورد 2021 في مصر

GMT 18:44 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

أسعار ومواصفات كيا سبورتاج موديل 2022 في مصر

GMT 19:51 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

كندا تفرض حظرًا على سيارات الوقود بحلول 2035

GMT 00:38 2021 الثلاثاء ,13 تموز / يوليو

أقراط بأشكال الزهور موضة صيف 2021
 
Egypt-today
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon