توقيت القاهرة المحلي 14:10:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رواية "حادي التيوس" والاستشراق المضاد

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - رواية حادي التيوس والاستشراق المضاد

الدوحة ـ وكالات

تعد رواية 'حادي التيوس' المرشحة للقائمة الطويلة لبوكر العربية نموذجا من الروايات التي تثير الجدل على مستوى المضمون أو الشكل الروائي ضمن أعمال أمين الزاوي الذي يعد أحد الروائيين الجزائريين المخضرمين الذين يكتبون بالفرنسية والعربية وينشرون أعمالهم في فرنسا كما في المشرق والمغرب. تنطلق 'حادي التيوس أو فتنة النفوس لعذارى النصارى والمجوس' من خبر صحفي بإحدى الصحف المعروفة بالجزائر، حيث تظهر على الصفحة الأولى صورة لثلاث أجنبيات متحجبات يعلن دخولهن الإسلام ويبحثن عن أزواج من المسلمين. وبدءا من هذه الصورة والخبر تنطلق الرواية في تفكيك الذهنية العربية والمواطن الجزائري في علاقته بالمرأة وبالغرب معا، فيهبّ سكان مدينة 'الغزوات' الحدودية بين المغرب والجزائر إلى المسجد الذي سيستقبل طلبات المترشحين للظفر بالنساء الجميلات اللاتي دخلن توا إلى الإسلام. وبعيونهن الزرقاء وأجسادهن الشهوانية يكن هدفا لنماذج كثيرة من المجتمع ووسيلة للهروب من الواقع المزري. نماذج مجتمع وتذهب الرواية في كشف هويات النسوة الثلاث وأسباب اعتناقهن للإسلام، فالأولى 'مارتين' الهاربة من برودة الحياة الأوروبية باحثة عن شبق الرجل الشرقي، والثانية كاترين تقودها محبتها للموسيقى الشرقية، والثالثة غابريل المجندة من خلية تجسس لكشف الجماعات المتشددة. وعبر سير هذه الشخصيات وعلاقتهن بالمجتمع الذكوري العربي الإسلامي تسير الرواية في خط إدانة العقلية العربية وفق رؤية للروائي أمين الزاوي. تبدو الرواية قائمة على البعد الجنسي انطلاقا من غلافها الذي يحتفي بالسيقان النسائية في أحذيتها ذات الكعوب العالية إلى مشاهدها الجنسية التي تشي بها عناوين فصولها مثل 'كتاب المسرات' و'زلال مارتين' و'رضاب كاترين' و'عشيق عبلة أو ناريمان' و'قالت الصغرى'، و'قالت الكبرى' وغيرها. وكما هو واضح من خلال العناوين تدفع تلك العتبات النصية بالقراءة نحو الانتظارات الأيروتيكية في استلهام للنصوص التراثية من كتب الأحلام وعوالم كتاب الأغاني للأصفهاني والشعر العربي وألف ليلة وليلة وغيرها. بدت اللغة في هذه الرواية ضعيفة ومرتبكة، وكأن بالروائي يترجم تراكيب فرنسية مثل 'صعقت هذا اليوم إذ شاهدت بأم عيني أسعد الحبيب يعتدي على أمي بالضرب الجسدي المباشر'، فلم نسمع من قبل عن الضرب الجسدي غير المباشر. وحتى اسم الشخصية التونسية بدت غريبة، فقد أطلق عليها اسم أسعد الحبيب، ويقول إن والده سماه باسم الرئيس الحبيب بورقيبة وتركيب الاسم هنا تركيبا فرنسيا، لأن التونسيين يسبقون الاسم على اللقب ككل العرب عكس الفرنسيين. في النص كم هائل من الأخطاء اللغوية والتركيبية التي تجدر الإشارة إليها، ويمكن للقارئ أن يرصد ذلك من الغلاف الذي ورد فيه خطأ في كتابة العنوان الفرعي فنقرأ 'حادي التيوس أو فتنة النفوس إلى عذارى النصارى والمجوس' بدل لعذارى النصارى والمجوس كما في الغلاف الأمامي. كما ظهرت الكثير من أخطاء الرسم وإصرار الكاتب على محاورة النص الديني والكتب التراثية والثقافة العربية من خلال أمهات الكتب هو الذي يزيد من استفزاز القارئ الذي يقرأ ذلك في لغة مرتبكة. السرد المتعثر بدأت الرواية بنص خبر بصحيفة جزائرية شهيرة سماها الروائي 'القروش'، وهو قلب للشروق الصحيفة المعروفة، قلب بدا لا مبرر له، فإما الاحتفاظ بالاسم الأصلي ما دام الخبر صحيحا أو تغيير اسم الصحيفة بما يحفظ للرواية أحد أسسها وهو الإيهام بالواقعية. بل على العكس من ذلك يواصل الروائي إقحام جمل ضد الفن الروائي نفسه عندما يقول في الصفحة الثالثة من الفصل الأول '... ونحن نبدأ الحكاية التي جذرها في القلب وفرعها في الكذب'، وقد لاحظنا انتقالا فيه قسوة كبيرة من لحظة سردية إلى أخرى، فهذه الرواية يبدو القفز سمة من سماتها، قفز على الأحداث وعلى مشاعر الشخصيات وانتقال مباغت مربك من موضوع إلى آخر. رواية 'حادي التيوس' أرادت أن تقول كل شيء، فحشد فيها الروائي كل المثيرات الممكنة من الجنس إلى الدين و'الإرهاب' والثقافة والأدب والآخر واليهود وتقلبت بين محاولة الأسلوب الشعري والأسلوب البوليسي ورواية التجسس ومحاورة التراث، وجابت الشخصيات بلدان العالم لكي ترتبك في النهاية وتفقد الطريق في زحمة كل تلك الطرق فكانت متكلفة في كل خطوة من خطواتها تؤكد تلك الجملة التي انفلتت من الراوي بأن فرعها في الكذب. تثير الرواية الكثير من التساؤل حول دوافع كتابتها وأي جمهور يتوجه إليه أمين الزاوي برواية تهجو الثقافة العربية في استشراق مضاد بلغة عربية مرتبكة وبتخييل متعثر.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية حادي التيوس والاستشراق المضاد رواية حادي التيوس والاستشراق المضاد



GMT 03:31 2021 الجمعة ,23 تموز / يوليو

حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021
  مصر اليوم - حقائب كتف جلدية لكل يوم من مجموعات صيف 2021

GMT 13:42 2021 السبت ,24 تموز / يوليو

القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021
  مصر اليوم - القاهرة ضمن قائمة أفضل وجهات العالم لعام 2021

GMT 09:16 2021 الأربعاء ,21 تموز / يوليو

مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان
  مصر اليوم - مصري يحصل على أعلى وسام من إمبراطور اليابان

GMT 09:22 2021 الأحد ,18 تموز / يوليو

موضة ديكورات غرفة الطعام 2021
  مصر اليوم - موضة ديكورات غرفة الطعام 2021

GMT 09:10 2021 الثلاثاء ,06 تموز / يوليو

إعادة تشغيل محطة بوشهر النووية الإيرانية

GMT 01:07 2021 الإثنين ,05 تموز / يوليو

حسام حسن يحسم مصيره بعد انتهاء إعارته

GMT 19:07 2021 الأحد ,04 تموز / يوليو

تاريخ مُواجهات إيهاب جلال ضد حسام حسن
 
Egypt-today
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon