أعلنت شركة الكهرباء الفرنسية «إي دي إف» توقف ثلاثة مفاعلات نووية في محطة غرافلين شمال البلاد، بعدما تسبب سرب كبير من قناديل البحر في انسداد مضخات تستخدم لسحب مياه البحر اللازمة لتبريد المفاعلات، في حادثة لافتة أثرت مؤقتًا في إنتاج الطاقة النووية بفرنسا.
وأوضحت الشركة في بيان أن ثلاثة مفاعلات خرجت من الخدمة نتيجة انسداد مضخات مياه التبريد، بينما جرى خفض إنتاج مفاعل رابع إلى النصف، ما ترك مفاعلًا واحدًا فقط يعمل بكامل طاقته داخل المحطة. وكان المفاعل السادس متوقفًا بالفعل بسبب أعمال صيانة مقررة.
وأكدت الشركة أن توقف المفاعلات لا يشكل خطرًا على سلامة المنشآت أو العاملين فيها أو البيئة، مشيرة إلى أن الإجراءات المتخذة جاءت في إطار أنظمة الحماية والتشغيل المعتمدة للمحطة.
وتقع محطة غرافلين للطاقة النووية بالقرب من مدينة دونكيرك شمال فرنسا، وتعد واحدة من أكبر المحطات النووية في أوروبا الغربية، إذ تضم ستة مفاعلات تبلغ قدرة كل منها نحو 900 ميغاواط، ما يجعل أي اضطراب في تشغيلها مؤثرًا بشكل واضح في إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد.
ولم تكن قناديل البحر العامل الوحيد الذي تسبب في اضطرابات بإنتاج الطاقة النووية الفرنسية خلال العام الجاري، إذ واجهت المحطات النووية في فرنسا ضغوطًا متزايدة بسبب موجات الحر وارتفاع درجات حرارة المياه والجفاف، ما أدى إلى خفض إنتاج عدد من المفاعلات أو إيقاف بعضها خلال يونيو ويوليو.
وقبل عمليات الإغلاق الأخيرة، سجل إنتاج الطاقة النووية في فرنسا عجزًا بنحو 15.6% يوم الأحد، وفق حسابات وكالة فرانس برس استنادًا إلى بيانات شركة «إي دي إف» منذ عام 2015، ما يوضح حجم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة النووية في البلاد خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وتشهد محطة غرافلين نفسها واقعة مشابهة، إذ اضطرت إلى التوقف مؤقتًا قبل عام بعد أن تسببت أسراب من قناديل البحر في انسداد أنظمة ضخ مياه البحر، وهو ما يسلط الضوء على مشكلة متكررة قد تواجه المحطات الساحلية التي تعتمد على مياه البحر في عمليات التبريد.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على فرنسا، فقد سبق أن تسببت أسراب قناديل البحر في تعطيل محطات نووية في دول أخرى. ففي السويد، أدى انتشار القناديل إلى إغلاق محطة نووية لمدة ثلاثة أيام عام 2013، بينما شهدت اليابان حادثة مماثلة عام 1999 تسببت في انخفاض كبير في إنتاج إحدى المحطات.
ويربط خبراء بين تزايد انتشار قناديل البحر وعدد من التغيرات البيئية التي شهدتها البحار خلال العقود الأخيرة، من بينها الصيد الجائر والتلوث البلاستيكي وارتفاع درجات حرارة مياه البحار نتيجة التغير المناخي.
وتوفر المياه الدافئة والاضطرابات التي تصيب النظم البيئية البحرية ظروفًا قد تساعد على تكاثر قناديل البحر وانتشار أسراب كبيرة منها، ما يزيد احتمال وصولها إلى مداخل أنظمة تبريد المنشآت الساحلية.
وتبرز هذه الحادثة تحديًا غير تقليدي أمام محطات الطاقة النووية التي تعتمد على مياه البحر، إذ لا ترتبط مخاطر التشغيل دائمًا بالأعطال الفنية أو الظروف الجوية المباشرة، وإنما يمكن لعوامل بيئية مثل الكائنات البحرية أن تؤثر أيضًا في أنظمة التبريد.
ومع استمرار ارتفاع درجات حرارة البحار وتغير النظم البيئية البحرية، قد تصبح مثل هذه الظواهر أكثر أهمية بالنسبة إلى محطات الطاقة الساحلية، ما يدفع مشغليها إلى تطوير وسائل إضافية لرصد أسراب الكائنات البحرية ومنع وصولها إلى أنظمة ضخ مياه التبريد.
وقد يهمك أيضًا:
دراسة أسباب انتشار قنديل البحر في الساحل الشمالي المصري
وزير البيئة يؤكد انتشار قناديل البحر في ساحل البحر المتوسط ظاهرة عالمية
أرسل تعليقك