توقيت القاهرة المحلي 09:30:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار

خيام النازحين
غزة - مصر اليوم

تمشي الطفلة ليان حجي فوق ركام مبانٍ مدمّرة إلى مدرستها المستحدثة. لا تحمل حقيبة ولا كتباً ولا ترتدي زيّاً مدرسياً... لكنها سعيدة باستئناف الدراسة بعد عامين من حرب مدمّرة في قطاع غزة، ولو داخل خيمة.

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين حركة «حماس» والجيش الإسرائيلي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، افتتحت مدرسة «اللولوة القطامي» عدداً من الصفوف في مبنى قديم أصيب بأضرار في حي الرمال في غرب مدينة غزة وبدأ نحو 900 تلميذ يتلقون تعليمهم الأساسي فيها.

وتروي ليان حجي (11 عاماً) التي ترتدي قميصاً مهترئاً وبنطالاً مرقعاً، أنها تمشي عبر طريق طويل ووعر كل يوم من خيمتها في منطقة تل الهوى جنوب غربي غزة إلى مدرستها الجديدة التي لا تشبه المدارس التي عرفتها من قبل.

وتقول: «أمشي نصف ساعة على الأقل، في شوارع مدمّرة... ركام وحجارة، عذاب كبير وحزن». وتضيف: «ليست لدينا كتب ودفاتر، المكتبات مقصوفة ومدمّرة ولا شيء فيها». أما قاعات الصفوف، فهي بمعظمها عبارة عن خيم نصبت داخل الغرف المتضررة. إلا أن حجي التي تحلم بأن تصبح طبيبة يوماً ما تصرّ: «أنا سعيدة بأنني أعود للتعلّم».

بعد شهر على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووزارة التعليم في غزة، عودة تدريجية للمدارس في المناطق غير الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

الدرس عن طريق اللعب
كذلك يعبّر سعيد شلدان (16 عاماً) عن حماسته للعودة إلى المدرسة بالقول: «أنا سعيد لوقف الحرب وعودتي إلى المدرسة».

ويتابع: «أضطر كل صباح إلى تعبئة المياه وأصطف على طابور الخبز... نزحنا عشرات المرات، لم يعد لدينا بيت». ويضيف: «ليست عندي كتب ودفاتر ولا أقلام ولا حقيبة. لا صفوف، لا كراسي، لا كهرباء لا مياه... ولا حتى شوارع».

وتأمل مديرة مدرسة اللولوة إيمان الحناوي (50 عاماً) بتوفير كتب مدرسية وقرطاسية «مجاناً بأقرب وقت للتلاميذ».

وتلفت إلى الوضع النفسي الصعب للتلاميذ: «الحرب أجبرتهم على القيام بأعمال شاقة (...)، وهم أطفال. يجمعون حطباً ويعبئون المياه ويصطفون بطوابير للحصول على طعام».

وسجّلت عدسات فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال الأشهر الماضية في القطاع الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة المجاعة، مشاهد لأطفال يتدافعون ويبكون في نقاط توزيع وجبات غذائية للحصول على حصة.

وتوضح الحناوي أن المدرسة تعتمد أسلوباً جديداً في التعليم عن طريق اللعب، لتخفيف التوتر لدى الأطفال.

وفي هذا الإطار، تقوم معلمة رياضيات بتعليم تلميذاتها طريقة حلّ معادلات حسابية بسيطة من خلال تقسيمهن لمجموعات يتنافسن بالرقص. بينما يقسم أستاذ اللغة العربية تلاميذه إلى مجموعات صغيرة في ساحة المدرسة تقدّم كلّ منها لوناً مختلفاً من القصائد من خلال مسرحيات هزلية يؤديها الأطفال.

ويوضح مدير مشروع مدرسة اللولوة فيصل القصّاص أن الحرب أثّرت على كلّ التلاميذ و«أصبح جلّ تفكيرهم الآن طابور الخبز والتكية والمياه»، مضيفاً: «بدأنا من الصفر، وأقمنا مبادرة (نقطة تعليمية) نستوعب فيها 900 تلميذ على فترتين، صباحية ومسائية. نحاول معالجة وضعهم النفساني وإعادتهم للدراسة من خلال الأنشطة اللامنهجية».

وقال المفوض العام لـ«أونروا» فيليب لازاريني إن أكثر من 25 ألف تلميذ في قطاع غزة انضموا إلى «مساحات التعلّم الموقتة» التابعة لـ(أونروا)»، بينما سيتابع نحو 300 ألف تلميذ دروساً عبر الإنترنت.

ويبلغ عدد التلاميذ في قطاع أكثر من 758 ألفاً، وفق وزارة التعليم التي تديرها «حماس».

رياضة ودعم نفسي
في باحة مدرسة «الحساينة» في مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، تتجمّع فتيات صباحاً لممارسة تمارين رياضية صباحية، ويهتفن «عاشت، عاشت فلسطين».

في إحدى الغرف، تجلس 50 تلميذة على الأرض من دون مقاعد أو طاولات. لكن ابتسامة ترتسم على وجوههن كلما أمسكن ورقة أو كتبن على السبورة.

خلال الحرب، تحوّلت معظم المدارس التابعة لـ«أونروا» والمدارس الحكومية مراكز إيواء لمئات آلاف النازحين الفارين من القصف، ولا يزال معظمهم فيها.

وحسب «أونروا»، تضرّرت 97 في المائة من المدارس في قطاع غزة، بعضها في «إصابات مباشرة»، وتحتاج إلى إعادة بناء أو إلى إعادة تأهيل كبيرة.

وقتل عدد كبير من الفلسطينيين في القصف الإسرائيلي داخل المدارس أو بالقرب منها. وتقول إسرائيل إن عناصر من حركة «حماس» كانوا يختبئون فيها.

في منطقة المواصي غرب خان يونس في جنوب القطاع، تسعى مبادرات محلية متواضعة بعضها مدعوم من الخارج، إلى إعادة الأطفال إلى المدارس.

ويسعى مشروع «إعادة الأمل لغزة» الذي تنفّذه مؤسسة «التعليم فوق الجميع» القطرية بالشراكة مع منظمات تابعة للأمم المتحدة إلى مساعدة أكثر من 100 ألف تلميذ عن طريق توزيع مستلزمات تعليمية وتوفير إنترنت وكهرباء ودعم نفسي وخيام.

ويشير مدير إحدى المبادرات المدعومة من المؤسسة حازم أبو حبيب إلى أن التدريس في مدرسة المواصي يقتصر على أربع مواد أساسية هي اللغتان العربية والإنجليزية والعلوم والرياضيات.

ويقول: «نهدف لمساعدة أكبر قدر ممكن من التلاميذ لمواصلة التعليم ولو في المواد الأساسية، حتى نتغلّب على تجهيل الجيل القادم».

وينبّه إلى أن «التعليم يتعرّض لأخطر مراحله»، مشيراً إلى أن قطاع غزة كان «قبل الحرب خالياً تماما من الأمية».

ورغم كل الصعوبات في القطاع الذي لا يزال مهدّدا بتجدّد الحرب، يقول الطفل شلدان بشيء من التحدّي: «سأواصل الكفاح لأنجح رغم كل الصعوبات. التعليم بوابة المستقبل».

قد يهمك أيضــــــــــــــا

الأمم المتحدة تحذر من انهيار شامل يهدد وجود قطاع غزة

إصابات برصاص وقصف الاحتلال الإسرائيلي مناطق في قطاع غزة

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
  مصر اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt