توقيت القاهرة المحلي 20:04:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفنانة مجيدة ولد عربية لـ"مصر اليوم":

نساء لوحاتي يُحافِظْنَ على أصالَتِهِنَّ في أزيائهنَّ وَزِينَتِهِنَّ

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نساء لوحاتي يُحافِظْنَ على أصالَتِهِنَّ في أزيائهنَّ وَزِينَتِهِنَّ

لوحة للفنانة مجيدة ولد عربية
الرباط ـ سعيد بونوار

   تعيش لترسم أو ترسم لتعيش..قد لا تجد لهذا السؤال إجابة، هي ربة منزل وأم بأحاسيس مرهفة، وهي شابة تَشُقُّ طريقها وسط الألوان، لا تفارق الابتسامة وجهها وإن كانت ترسم حزناً بألوان تكاد تميل إلى القتامة.    وُلِدَت في الصويرة المغربية مدينة الصمت والرياح، وتعيش في مراكش حيث هرج الفرجة الشعبية المُتَزَيِّنَة بعبق التاريخ والتقاليد، إنها المفارقات التي أنجبت فنانة ترسم الأصالة وتحتفي ببنات جنسها مِمَّن طمست معالم جَمَالِهِن الربَّاني نسائم الحداثة، خجولة إلى حد تعجز الكلمات عن الخروج من فَمِهَا، ترسم صوراً من الماضي وتكاد تحتفظ بقطيعة مع الصور، لا تبحث عن صفحات المجلات أو عدسات المصورين، وترى أن أسعد لحظاتها هي تلك التي تنتهي فيها من رسم لوحة.
   في مَرْسَمِهَا في بيتها في مراكش، وهو غير بعيد عن ساحة "جامع الفنا" الشهيرة بطقوسها والمُصَنَّفة تراثاً إنسانياً عالمياً، تمضي الفنانة مجيدة ولد عربية ساعات يومها ترسم، وتحاول أن تحافظ على مسافة وِدٍّ بين أناملها الحاملة للريشة، وبين أصابعها وهي تتجوَّل في سراديب المطبخ، أو وهي تُمَرِّر يديها فوق خصلات شعر ابنتيها وهما يغادران البيت متجهتين إلى المدرسة.. إنها تحب أن تكون الأم التي ترسم، لا الرسَّامة التي تبحث أن تكون أُمَّاً.
   في لوحاتها التي تزين فضاءات مؤسسات كبرى، تجد ذاك المُعْطَى المُشْتَرَك بين الأصالة وبين المرأة والحصان، لا تكاد هذه المرأة تبرح لوحاتها التي تختار أن تكون من الحجم الكبير، إنها تعابير حِسِّيَّة عن التطلع إلى فضاءات عيش أوسع لاحتواء الأحلام، وهي لوحات تَحْضُرُ فيها الخيول ووجوه نساء من التاريخ، إنها دعوة إلى النظر إلى هؤلاء النساء القابعات وراء الأسوار، نساء لَسْنَ بالضرورة "يعانين" أو مقهورات، هن قانعات بعيش تحت مظلة الأصالة ببساطتها وانتمائها الجميل، وهن المتحديات لقيود "التبخيس"، هنّ أيضاً فارسات.
   وتقول مجيدة ولد عربية لـ"مصر اليوم"، "لم أدرس الفن التشكيلي، وأنا عصامية، واهتمامي برسم المرأة يختزل أشياء عدة، أترك للمتلقِّي سَبْرَ أغوارها، المهم عندي أني معجبة برسم وجوه النساء المحافظات على أصالتهن في أزيائهن ومكياجهن، إنها تعبير عن الاحتفاء بشخصيات تعتز بخصوصية الشخصية لديهن".
قد تكون هذه المرأة هي الأم بما ترمز إليه الكلمة من معاني الانتماء إلى الوطن والأرض في مواجهة رياح التغيير القادمة من الغرب والتي تكاد تُجْمِعُ على أن تفقد هذه الأم كينونتها، وتكفي هنا الإشارة إلى طبيعة الألوان التي تختارها مجيدة في معظم ألوانها "طينية" تُجسِّد التربة، وحضور الغروب في أعمالها يُجَسِّد هذه الفرضية، والغروب عندها هو عنوان انتظار ميلاد يوم جديد لن يُغَيِّر من بقاء الأصلح في شيء، والأصلح طبعاً أن نلتزم بتقاليدنا العريقة دون أن نصد الباب في وجه كل ما هو حداثي.
   وَيَحْضُر الخيال بكثافة في أعمال مجيدة، إنك تشعر أمام لوحاتها كما لو أنك في عالم غَيْبِي، بأبعاده الثلاثية، ومَهْمَا حَلَّقَ خيالُك بعيداً فأنت عائد لا محالة إلى حيث مربط الفرس، مُدَّثِر بوشاح أنوثة جميلة، تشم عبق تراب الانتماء، ستجد الأرض والأسوار والنساء العربيات وطيور السنونو، وستجد خليطاً من الرموز والأشكال التي تدعوك إلى أن تواصل النبش في ذاكرة الرسَّامة التي عشقت في طفولتها رسوم دافنشي ودولا كروا، ولا بد وأن تجد في لوحاتها بصمات هذا العشق، فابتسامة "الموناناليزا" لا تغيب عن وجه المرأة العربية كما رسمتها مجيدة، وخيول "دولاكروا" هي ذاتها التي تقفز منتشية في أعمال مجيدة، إنها لغة للتأريخ برسم التفاصيل التي تكاد تمضي دون أن يلتفت إليها أحد.

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نساء لوحاتي يُحافِظْنَ على أصالَتِهِنَّ في أزيائهنَّ وَزِينَتِهِنَّ نساء لوحاتي يُحافِظْنَ على أصالَتِهِنَّ في أزيائهنَّ وَزِينَتِهِنَّ



ميريام فارس تتألق بإطلالات جريئة وتصاميم عصرية

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:23 2022 الأحد ,14 آب / أغسطس

الباليرينا الإسبادريل نجم موضة الأحذية
  مصر اليوم - الباليرينا الإسبادريل نجم موضة الأحذية

GMT 06:45 2022 الجمعة ,12 آب / أغسطس

4 نصائح لديكورات وتصاميم داخلية بسيطة
  مصر اليوم - 4 نصائح لديكورات وتصاميم داخلية بسيطة
  مصر اليوم - تنسيق الأزياء الكاجوال من وحي جينيفر لوبيز

GMT 22:37 2022 الأربعاء ,10 آب / أغسطس

40 مركز غوص يحصلون على شهادة الزعانف الخضراء
  مصر اليوم - 40 مركز غوص يحصلون على شهادة الزعانف الخضراء
  مصر اليوم - حيل بسيطة تجعل مساحة الحمام الصغير تبدو أكبر

GMT 01:56 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

هواتف ون بلس 5 و 5T تحصل على تحديث أندرويد 9.0

GMT 11:01 2017 الجمعة ,28 تموز / يوليو

الكشف رسمياً عن سعر فورد موستنج 2018

GMT 22:10 2020 الثلاثاء ,22 أيلول / سبتمبر

فنون إسلامية مستوحاة من "مدينة الأموات" في القاهرة

GMT 22:23 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

عايدة رياض تنضم لأسرة مسلسل "الفتوة" لرمضان المقبل

GMT 00:49 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Spider Man" بمركز الثقافة السينمائية

GMT 00:12 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

جوائز «فرانس فوتبول» تثير نار الغضب في الوسط الكروي

GMT 22:06 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كهربا يعود إلى القاهرة خلال أيام للانضمام للمنتخب المصري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon