توقيت القاهرة المحلي 07:24:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باسم خندقجي من خلف القضبان في سجون الإحتلال يبدع برواية تحظى بجائزة البوكر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - باسم خندقجي من خلف القضبان في سجون الإحتلال يبدع برواية تحظى بجائزة البوكر

الكاتب والأسير الفلسطيني باسم خندقجي
روما - دلال قنديل

هي الكتابة للآخر أو الكتابة النابعة من الذات والمرتدة اليها هذا ماراودني  مراراً  مغمورة بفرح حرية أسير فلسطيني، هو الكاتب باسم خندقجي، الذي حرّرته كلماته وحملته للعالمية وهو لا يزال يقبع في تلك الزاوية المعتمة من سجنه.كم بكى فرحاً بفوزه ،كم بكى حزناً أمام تلك اللحظات بإعلان فوزه والتي أبكتنا نحن الذين تلقّفنا تجربته قبل الفوز وهلّلنا له بعده.
 في احتفال ابوظبي لإعلان جائزة البوكر،رأيت عيني باسم بدموع شقيقه،وحفاوة الناشرة المثقّفة رنا إدريس، تتلو وصاياه، ربّما وصلته بعض المشاهد أو الكلمات مباشرة، وهل يُسمح في المعتقل بمشاهدة البرامج على التلفاز،أم فقط بأوقات  معينة.العالم ضيّق هناك ،  والحياة مقيدة ومريرة.

باسم خندقجي من خلف القضبان في سجون الإحتلال يبدع برواية تحظى بجائزة البوكر

غلاف رواية قناع بلون السماء لباسم خندقجي

لكن مِن تلك الزاوية المظلمة، هناك وُلدت رواية مفتوحة على أمل الفلسطنيين بأرضهم، رغم وحشية القتل والابادة التي نشهدها كل يوم.
ربما وصف له شقيقه المشهد بعد الاحتفال  مباشرة.
كيف لنا أن نتمتع قبله بهذا الفوز؟.
اقلقتني الاسئلة لكنها لم تُنغص عليَّ الاحتفاء لأسير بالحرية .
كتابته المولودة من الداخل ،إرتدت الينا،لتعود اليه مضاعفةً بإحتفاء القارىء به.

يغوص الكاتب في عالمه قبل أن تظهر كلماته للنور.الأحرف الاولى هي الجبلة المدعوكة بأقصى التوتر والقلق وحتى التردّد.
بعد المولود الاول، الجملة الاولى وإكتمال الفكرة وإن بشكل اوّلي، نجتاز تلك المسافات بين التأكيد والنفي. تصبح الكتابة تأكيداً ذاتياً على الوجود.وهكذا نتدرج في القراءة ونتماهى مع كاتبها في لحظات الاستمتاع الكلي بعمل متقن.
هكذا تصورت "قناع بلون السماء" تراكمت جملة خلف جملة،فكرة خلف فكرة.
إحساس عامر بالحرية عاشه باسم خندقجي الفائز بجائزة البوكر للرواية العربية وهو يكتب روايته.
لا شك أنه استجمع قوّته للدخول الى مراجع تاريخية، تثبت الحق الفلسطيني بالأرض، ليقارع الحجة بالحجة، بين "نور " ابن المخيم و "اور" الاسرائيلي المستوطن، الذي أتاح له أن يتلبس هويته ليشارك في بعثة للآثار.
حبل مشدود على مدار صفحات الرواية ٢٣٩ صفحة ،لعلاقتهما الندية المتعرجة،
وحواراتهما الحادّة كغرز سكين في جسد حيّ. ينزع نور جلده بيده في هذا التحوّل، ذاك الصراع الداخلي الذي يُدخلنا فيه كتأنيب ضمير.
تشبه الرواية ببعض صفحاتها حلبة صراع محتوم النهاية،
لأرض منحازة لتاريخها، وليس لمن يعيش عليها.
التاريخ لا يمكن تزويره. الهوية أبعد من الارض، هي الانتماء للتراث والثقافة، لا تستوي حياة دون الاحتماء بها من الضياع بين حديّ هويتين.
 يقف "نور" بالمرصاد ل "أور" ببوح شفاف وعميق، في المراسلة لصديقه الأسير "مراد" الذي هو بصورة من الصور، شخصيته المتوارية خلف القناع.
"أشعر أنك على وشك التقيؤ عليَّ الآن،لأنني أحيطك بهذه التفاصيل التافهة ربما! أشعر أنك ستنقضّ عليَّ،قائلاً: أنت نكرة.أنت لست صديقي نور...أنت تائه...اغتصبك التباس شيطانيٌ فأدماك جنوناً وحيرة.ربما معك حقّ.وهذا ما سعيتُ أنا الى ردِّه عني عبر المحافظة على نور الجوَّاني.
ألم اقل لك :إنني اثنان نور واور ؟".
 وسط هذا التشظي اليومي المتنقل جغرافياً بين المخيم والمستوطنة تتعرج الرواية بحِرفية وعمق تاريخي ،ليزهو نور أمام بعثة أجنبية بتاريخه، وتسطع القدس ويكبر الاقصى.
تتدرج الرواية في تناقض الهوية منتهية الصلاحية التي عثر عليها في معطف قديم، إكتراه من محل  للملابس العتيقة.
سمعت كلاماً متناقضاً عن الرواية من بعض الاصدقاء،
لكني كنت منحازة للرواية وجمالية الخَلق والابداع في الحبكة والتاريخ الزاخر بالذاكرة وجرأة المواجهة.
ثم كيف يمكن أن تتساوى كتابة تولد وترى النور في عتمة السجون، وسوط الجلاد، وفظاعة السجان، أم تتساوى مع كتابة تأتي من عالم آخر، نكتبها بوتيرة حياة يومية  بين ضغط الاعمال او رفاهية المقاهي .

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

رواية "دفاتر الوراق" الأردنية تفوز بجائزة البوكر العربية لعام 2021

الليبي محمد النعاس الفائز بـ"البوكر" يصف روايته بأنها "رحلة بحث عن الذات"

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باسم خندقجي من خلف القضبان في سجون الإحتلال يبدع برواية تحظى بجائزة البوكر باسم خندقجي من خلف القضبان في سجون الإحتلال يبدع برواية تحظى بجائزة البوكر



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 01:53 2026 الخميس ,02 إبريل / نيسان

ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن
  مصر اليوم - ناسا تطلق أول بعثة مأهولة إلى القمر منذ نصف قرن

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt