توقيت القاهرة المحلي 21:10:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نُقل لتلقي العلاج في الإمارات وفارق الحياة عن 84 عامًا

وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس "كورونا"

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا

رئيس «حزب الأمة القومي» الصادق المهدي
الخرطوم - مصر اليوم

فقدت الساحة السياسية والفكرية في السودان مع رحيل زعيم حزب الأمة القومي، الصادق المهدي، ليل الأربعاء الخميس، رجلا عرف بالحكمة والكياسة السياسية حتى نال لقب "حكيم الأمة".

ويجمع الكثير ممن يختلفون أو يتفقون معه على التزامه نهجا تصالحيا قوميا حتى مع أكثر المتشددين في انتقاده مما أكسبه كاريزما سياسية فريدة من نوعها.

وتوفي رئيس الوزراء السوداني الأسبق ورئيس أحد أكبر الأحزاب السياسية في السودان بعد تدهور صحته إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".

وبدا المهدي حتى أسابيع قليلة من وفاته في سن الـ85 في قمة نشاطه السياسي وحضوره الفكري.

بروز مبكر

برزت ملامح شخصية المهدي السياسية والفكرية بعد 15 عاما فقط من مولده في ديسمبر من عام 1935 في بيت مفجر الثورة المهدية، التي رسمت ملامح تاريخ السودان الحديث.

ففي عام 1950 ترك ثانوية فيكتوريا في الإسكندرية، مبررا ذلك برفضه لمظاهر في الكلية اعتبرها تكريسا للثقافة الإنجليزية في المجتمع العربي.

وبعد عودته للسودان واصل تعليمه، ثم سافر إلى المملكة المتحدة، التي رفض ثقافتها في الإسكندرية ليلتحق بجامعة أكسفورد العريقة، التي درس فيها الاقتصاد والسياسة والفلسفة، قبل أن يعود إلى السودان مجددا في عام 1957 ملتحقا بالوظيفة العامة في وزارة المالية والتي تركها في نوفمبر 1958 احتجاجا على الانقلاب، الذي نفذه في ذلك الشهر الفريق إبراهيم عبود، الذي حكم السودان حتى اندلاع ثورة أكتوبر 1964.

وفي مطلع ستينيات القرن الماضي انخرط المهدي في صفوف المعارضة، وأوكلت إليه في عام 1961 مهمة رئاسة الجبهة القومية المتحدة، التي كانت إحدى أكبر الفصائل المعارضة لنظام عبود.

وقبل أن يكمل سن الثلاثين انتخب المهدي رئيسا لحزب الأمة في عام 1964 وهو المنصب الذي ظل يلازمه حتى الآن.

وتقلد المهدي منصب رئيس الوزراء في الحكومة السودانية مرتين خلال الحكم الديمقراطي في الأعوام الـ54 الماضية، الأولى كانت في الفترة من 1966 وحتى 1967 والثانية من 1986 وحتى 1989 عندما أطاح به المخلوع عمر البشير في انقلاب عسكري مدعوم بجماعة الإخوان.

وعلى الرغم من اعتراف الكثيرين بانتهاج المهدي خطا ديمقراطيا رصينا خلال الفترتين، رغم أن البعض يحمله مسؤولية التهاون في الحفاظ على النظام الديمقراطي خصوصا في الفترة الأخيرة التي انتهت بانقلاب المخلوع البشير في عام 1989.

كسب الرهان

في حين ينظر الكثير من مناصري حزب الأمة إلى المهدي باعتباره شخصية قادرة على كسب رهان دهاليز السياسة السودانية المعقدة، يرى آخرون أن طريقة إدارته للحزب تميل أكثر للولاءات الأسرية والاعتماد على دائرة ضيقة من المقربين له دون فتح نوافذ أوسع لمشاركة الشباب والمستنيرين بما يتماشى مع المتغيرات الكبيرة التي تشهدها الساحة السياسية السودانية، وهو ما يفسر الانقسامات الكبيرة التي شهدها الحزب خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق يصف مبارك المهدي، الذي انفصل عن الحزب وكون ما بات يعرف بحزب الأمة الإصلاح والتجديد المهدي بالرجل الحكيم، لكنه يشير إلى أن من الأسباب، التي جعلتهم ينفصلون عن الحزب "الأصل" هو الخلافات التنظيمية بشأن بناء مؤسسات حزبية فاعلة تستوعب الأجيال الجديدة إضافة إلى أسباب تتعلق بالرؤى.

لكن عضو المكتب السياسي لحزب الأمة "الأصل"، بازرعة علي عبد الماجد، يؤكد أن للحزب نهج يقوم على التشاور في اتخاذ القرار بالقدر المعقول على الرغم من تأثر مؤسساته بالمشكلات، التي لحقت بكافة الأحزاب السياسية السودانية بسبب غياب الممارسة الديمقراطية طوال الأعوام الثلاثين الماضية.

وفي حين يشير عبدالماجد إلى تميز حزب الأمة القومي برؤى فكرية واضحة تفتقدها معظم الأحزاب السودانية وهو من الأحزاب القلائل التي تقيم مؤتمرات قاعدية بشكل شبه منتظم، لكنه يشير إلى أنه وبفعل طبيعة المجتمع السوداني لا يزال هناك حضور ملحوظ للقبلية والأسرية في رسم القرارات.

ويؤكد عبدالماجد على أن أطروحات الحزب وقدرات الصادق المهدي الفكرية والسياسية تجعل من الحزب وعاء جاذبا للشباب والمستنيرين، خصوصا أنه يكاد يكون الحزب الوحيد في الساحة السياسية، الذي يستند إلى منطلقات وطنية صرفة ولا يعتمد على أي قوالب فكرية أو أيديولوجية مستوردة.

وفي ذات السياق، يذهب مبارك الفاضل إلى القول إن ضعف المؤسسية هو أبرز أسباب الانقسام، مشيرا إلى أن قرارهم بالخروج وتشكيل حزب الأمة الإصلاح والتجديد جاء في أعقاب مؤتمر عام قاطعه الصادق.

لكن الفاضل يفند الادعاءات، التي تتحدث عن تشظي أنصار حزب الأمة وانقسامهم إلى عدة أجنحة، ويقول إن المجموعات الخمسة التي رفعت لافتات تحمل اسم الأمة هم كوادر اختارت البقاء مع المؤتمر الوطني من أجل الوظائف بعد الاختلاف مع نظام الإنقاذ والخروج من الحكومة في أواخر عام 2004.

اتهام ودفاع

يحمل بعض المراقبين الصادق المهدي جزءا كبيرا من المسؤولية في إجهاض الديمقراطية بعد ثورتي 1964، التي أنهت حكما عسكريا استمر 6 سنوات بقيادة إبراهيم عبود و1985، التي أطاحت بجعفر نميري، لكن رئيس تحرير جريدة الجريدة، أشرف عبدالعزيز، يبدي عدم اتفاقه مع هذه الاتهامات ويقول إن الصادق المهدي عرف بشخصيته الملتزمة جدا بالنهج الديمقراطي وكان طوال فترتي حكمه بعيدا عن أي شبهات تمكين أو فساد مما أكسبه مزيدا من الاحترام على الرغم من اختلاف وجهات النظر بشأن أرائه وأفكاره.

وينبه عبدالعزيز إلى نقطة جوهرية وهي أن فترتي حكم المهدي جاءتا بعد حكم عسكري لم يكن يعطي مجالا للممارسة الديمقراطية لذلك كان التشاكس بين الأحزاب والمكونات السياسية هو الغالب خلال الفترتين مما أضعفهما، عليه فليس من العدل إلقاء اللوم على الصادق المهدي وحده.

وفي السياق نفسه، يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعات السودانية، عبده مختار، أن الصادق المهدي لم يحقق نجاحات كبيرة خلال فترتي حكمه رغم توفر الظروف الموضوعية والسند الشعبي، لكنه ظل أسيرا للطائفية لذلك كان أحد القيادات السياسية المسؤولة عن ضياع المسار الديمقراطي في السودان في عامي 1969 و1985.

ويشير مختار إلى أن الصادق المهدي يجيد التنظير، لكنه لم يستطع تحويل الكثير من أفكاره الاجتماعية والسياسية إلى أرض الواقع وبالتالي لم تحدث تلك الأفكار تغيير فعلي محسوس في الساحة السودانية أو حتى على مستوى البيئة الحزبية.

ويقول مختار إن ممارسة المهدي الحزبية لم تختلف كثيرا عن الممارسات الحزبية الأخرى، حيث لم تطبق الديمقراطية والمؤسسية بالشكل الصحيح في مقابل تركيز القرار الحزبي وحصره على دوائر ضيقة من قيادات الحزب.

قد يهمك ايضا

ترقب في السودان لحل "حزب البشير" وفقًا لقانون أمام السلطة التشريعية

الصادق المهدي يدعو إلى تحالف بين المدنيين والعسكريين ويحذر من الفوضى في السودان

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا وفاة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة السوداني متأثرًا بفيروس كورونا



أحدث إطلالات هيفاء الشبابية بموضة المعطف الأصفر

بيروت - مصر اليوم

GMT 05:44 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

سريلانكا تعيد فتح حدودها أمام السياح بشروط
  مصر اليوم - سريلانكا تعيد فتح حدودها أمام السياح بشروط

GMT 06:17 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

بايدن يستبق 26 كانون الثاني ويلغي قرار ترامب بشأن "كورونا"
  مصر اليوم - بايدن يستبق 26 كانون الثاني ويلغي قرار ترامب بشأن كورونا

GMT 05:54 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

يوتيوبر كوري يروي مغامراته بـ "الجلابية" في صعيد مصر
  مصر اليوم - يوتيوبر كوري يروي مغامراته بـ الجلابية في صعيد مصر

GMT 03:27 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

قلعة أسكتلندية متاحة لتبادل السكن لقضاء عطلة ملكية
  مصر اليوم - قلعة أسكتلندية متاحة لتبادل السكن لقضاء عطلة ملكية

GMT 05:59 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تعرف على أبرز ديكورات غرف المعيشة العصرية والمميزة
  مصر اليوم - تعرف على أبرز ديكورات غرف المعيشة العصرية والمميزة

GMT 02:38 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

مستشار الأمن القومي العراقي يُدافع عن قرارات الكاظمي
  مصر اليوم - مستشار الأمن القومي العراقي يُدافع عن قرارات الكاظمي

GMT 03:01 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

وفاة مقدم البرامج الحوارية الشهير الأميركي لاري كينغ
  مصر اليوم - وفاة مقدم البرامج الحوارية الشهير الأميركي لاري كينغ

GMT 22:24 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

"الموسيقيين" تقاضي أحمد الفيشاوي بعد تعاونه مع حمو بيكا

GMT 20:58 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

وزارة الصحة تعلن بيان كورونا في مصر

GMT 18:54 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

عمرو دياب يرفض الرد على اتهامات دينا الشربيني

GMT 03:58 2020 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين الخطيب ثير الجدل بشأن زواج المسلمة من غير المسلم

GMT 00:49 2020 الجمعة ,17 تموز / يوليو

موديلات أحذية رجالية لصيف 2020

GMT 02:48 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ريهام عبدالغفور تنتهي من تصوير مشاهدها في "سوق الجمعة"

GMT 05:09 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة مايكروسوفت المكتبية هدفًا ثمينًا للهاكرز

GMT 04:19 2019 الثلاثاء ,15 كانون الثاني / يناير

الميهي تكشف تفاصيل "ما بين الطبيعة والخيال"

GMT 04:41 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

"أوبل" تستعد لإطلاق "فيزور" الاقتصادية بقوة120 حصانًا

GMT 10:12 2020 الأربعاء ,02 أيلول / سبتمبر

العملاق "سامسونغ" تطرح رسميًا أعجوبتها الجديدة

GMT 02:47 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

إليك معلومات مهمة عن تنظيف محرك السيارة

GMT 20:33 2019 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أنيس بوجلبان يزور بعثة النادي الأهلي المصري في تونس

GMT 04:24 2019 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

إتيكيت التسوق في السوبرماركت

GMT 11:03 2019 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فيلم "شارع حيفا" يحكي مأساة العراق في 80 دقيقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon