يخوض مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية معركة ضارية الاثنين للسيطرة على مدينة تل ابيض الحدودية وقطع خط امدادات رئيسي لتنظيم الدولة الاسلامية فيما يتدفق السوريون على الاراضي التركية هربا من القتال.
وتقدمت وحدات حماية الشعب الكردي بدعم من مقاتلين سوريين في ضاحية جنوب شرق مدينة تل ابيض بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال المرصد في بريد الكتروني تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه "تمكنت وحدات حماية الشعب الكردية مدعمة بفصائل مقاتلة (عربية) وطائرات التحالف العربي الدولي، من التقدم والسيطرة على منطقة مشهور تحتاني الواقعة في الامتداد الجنوبي الشرقي لتل أبيض، عقب اشتباكات عنيفة مع تنظيم الدولة الاسلامية".
ويسعى الاكراد الى الوصول الى تل ابيض التي يقطنها عرب واكراد وتخضع لسيطرة التنظيم المتطرف منذ حوالى سنة، بهدف حرمان التنظيم من نقطة مهمة لعبور اسلحة ومقاتلين الى سوريا من تركيا، علما ان السلطات التركية تغلق المعبر رسميا.
واشار المرصد الى اشتباكات جارية في منطقة مشهور فوقاني عند المشارف الشرقية لتل ابيض.
وتحظى عملية القوات الكردية باسناد جوي عبر غارات التحالف الدولي ضد الجهاديين.
واوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان "ضربات التحالف الجوية تمهد لتقدم الاكراد، اذ يفضل تنظيم داعش الانسحاب لتلافي مقتل عدد كبير من عناصره".
واسفرت الاشتباكات وقصف طائرات التحالف عن مصرع 11 عنصرا على الاقل من التنظيم، جثث معظمهم لدى الوحدات الكردية، فيما قضى ثلاثة مقاتلين اكراد، وفق المرصد.
ويشن التحالف الدولي ضربات جوية منذ عشرة اشهر استهدفت مواقع الدولة الاسلامية في شمال سوريا، ما سمح للاكراد باستعادة مدينة عين العرب (كوباني) في كانون الثاني/يناير وعدد كبير من القرى والبلدات المحيطة.
وبدأت تركيا الاحد باستقبال السوريين الهاربين من المعارك في محيط تل ابيض، بعد ان كانت اغلقت الحدود امامهم لايام.
وقال مصدر رسمي تركي لوكالة فرانس برس ان نحو 16 الف لاجئ سوري دخلوا الى تركيا بعد فتح احد المعابر الحدودية.
وتسبب تدفق السوريين في حالة من الفوضى في بعض المرات حيث تسلل عدد منهم عبر ثغرات في السياج الشائك بسبب اغلاق المعبر وتاخير دخولهم.
واعادت السلطات التركية ظهر الاثنين فتح المعبر.
واصطف نحو الف سوري منذ صباح اليوم، قرب معبر اقجه قلعة الحدودي، بانتظار ان تسمح لهم قوات الامن التركية بالدخول، بحسب مصور وكالة فرانس برس.
وكانت تركيا منعت على مدى ايام دخول سوريين الى اراضيها قائلة انها لن تسمح بذلك الا في حال حصول مأساة انسانية.
وصرح نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش لقناة سي ان ان ترك الاثنين "اذا وافقت تركيا على موجة جديدة من اللاجئين القادمين من تل ابيض، فهذا يعني انها يجب ان تكون مستعدة لتدفق ما لا يقل عن مئة الف شخص".
وتقع تل ابيض على بعد نحو 85 كلم شمال مدينة الرقة التي تعتبر عاصمة تنظيم الدولة الاسلامية، ويقول محللون انها نقطة عبور رئيسية للاسلحة والمقاتلين الجهاديين وكذلك لعبور النفط الذي يباع في السوق السوداء.
وقال تشارلي وينتر الباحث في شؤون الجهاد في مؤسسة كويليام في لندن ان تل ابيض "معقل لتنظيم الدولة الاسلامية منذ فترة، ووصفت بانها البوابة الى الرقة، ولها اهمية استراتيجية بالتاكيد لانها بلدة حدودية تمر عبرها المعدات والمقاتلون المجندون وغير ذلك".
كما تبعد تل ابيض مسافة 70 كلم فقط شرق بلدة كوباني التي تسكنها غالبية من الاكراد وشهدت قتالا استمر اشهرا قبل ان تتمكن القوات الكردية من طرد عناصر تنظيم الدولة الاسلامية منها.
وقال موتلو تشيفيراوغلو المحلل في الشؤون الكردية ان تل ابيض "تربط بين كانتونين كرديين هما الجزيرة وكوباني" في شمال وشمال شرق سوريا. واضاف "بسبب هذا الوضع كانت كوباني مثل الجزيرة وضعيفة. وبعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها لمنع هجمات مستقبلية، قررت (القوات الكردية) معالجة الوضع في تل ابيض".
وصرح تشيفيراوغلو ان تل ابيض هي "شريان الحياة الرئيسي لتنظيم الدولة الاسلامية" حيث يربط مدينة الرقة بالعالم الخارجي.
واضاف "تل ابيض هي المركز المالي واللوجستي لتنظيم الدولة الاسلامية. واذا خسر التنظيم هذا المركز سيكون من الصعب جدا عليه تهريب مسلحين وبيع النفط والمتاجرة بسلع اخرى يتاجر فيها حاليا".
وخلال الاشهر الثلاثة الماضية تمكنت القوات الكردية من استعادة السيطرة على بعض المناطق التي كانت خاضعة للتنظيم المتطرف في محافظة الرقة.
وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، تمكن الاكراد في الاشهر الاخيرة من السيطرة على أكثر من خمسين قرية وبلدة في الريف الشمالي الغربي لمحافظة الرقة.
وتوقع وينتر ان يقاتل تنظيم الدولة الاسلامية بشراسة للحفاظ على البلدة الاستراتيجية كما انه سيزرع فيها الكثير من الالغام.
واكد "لا اعتقد انهم سيستسلمون دون قتال".
واثار التقدم الكردي انتقادات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
وترتبط القوات الكردية السورية التي تقاتل تنظيم الدولة الاسلامية بحزب
أرسل تعليقك