توقيت القاهرة المحلي 10:15:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نص كلمة الرئيس خلال زيارة أكاديمية الحزب الشيوعى الصينى

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - نص كلمة الرئيس خلال زيارة أكاديمية الحزب الشيوعى الصينى

الرئيس عبدالفتاح السيسي
القاهرة - مصر اليوم

أود أن أعرب عن سعادتي للتحدث أمامكم في هذه الأكاديمية العريقة للحزب الشيوعي الصيني، بما تمثله من صرح أكاديمي رفيع، وبما تعبرون عنه من مستقبل مشرق لأجيال الشباب الصيني المقبلة، التي تحمل على عاتقها مسئولية مواصلة تلك النهضة الكبيرة التي أذهلت العالم بنموذجها التنموي، وتعكس في الوقت ذاته الحضارة الصينية العريقة، التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، ويقيني أنكم فخورون بما تمثله الصين من إضافة وإسهام للعالم.

ولعلي في هذا السياق أتوجه بالشكر والتقدير لدولة الصين الصديقة، حكومة وشعباً، على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، ويطيب لي أن أعبر عن حرصي على تلبية الدعوة بزيارة الصين، وسعادتي الشخصية بها، نظراً لخصوصية العلاقات بين بلدينا، والتزامنا معاً بتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين.

السيدات والسادة،

تأتي زيارتي الخامسة إلى الصين انعكاساً لتطور العلاقات المتميزة بين البلدين، وتأكيدا للحرص على استشراف آفاق أرحب للتعاون، ليس فقط على الصعيد الثنائي، ولكن أيضاً بين الصين وأفريقيا، وبالأخص في المرحلة المقبلة حيث تتولى مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي للعام 2019.  وقد أسفرت المباحثات التي أجريتها مع فخامة الرئيس "تشي جين بينج" بالأمس، عن تأكيد استمرار توافق رؤى ومواقف البلدين تجاه شتى القضايا الإقليمية والدولية وفي المحافل الدولية، والأهمية التي نوليها لتعزيز علاقاتنا الثنائية في مختلف المجالات، والاستفادة من التجربة الصينية في مجالات التكنولوجيا والتطور الصناعي، وتعزيز العلاقات التجارية والثقافية، والتواصل بين الشعوب، باعتباره الضمانة الحقيقية لترسيخ نتائج التعاون القائم بين البلدين.

وفي سياق متصل، تُعد مصر شريكاً حضارياً وتاريخياً للصين في مبادرة فخامة الرئيس "تشى جين بينج" الحزام والطريق، التي تقوم على إعادة إحياء طريق الحرير، حيث أبدت مصر تأييدها الكامل لهذه المبادرة، وعبرت عن أهمية المشروعات التي يتطلع الجانبان إلى تنفيذها في منطقة قناة السويس في إطار المبادرة، وشهدت زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في يناير ٢٠١٦ توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين، بهدف تعزيز التعاون فى قطاع البنية التحتية وتنفيذ المشروعات الوطنية الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة.

السيدات والسادة الحضور الكريم،

إنني على ثقة بأنكم على دراية بحراك التنمية الشاملة في مصر خلال المرحلة الأخيرة التي أسفرت عن نمو بلغ 5.3% في عام 2017/2018، وحجم احتياطي نقدي تجاوز 44 مليار دولار، وسط جهود لتخفيض عجز الموازنة إلى أقل من 10% من الناتج القومي الإجمالي، مما يعكس التوجه الجاد للحكومة المصرية لتحقيق نمو اقتصادي متسارع، من خلال برنامج إصلاح اقتصادي جاد وغير مسبوق في فلسفته وطريقة تنفيذه وسرعة تحقيقه للنتائج الملموسة، ويتم ذلك بالتوازي مع تنفيذ مشروعات كبرى في مختلف المجالات، وبالأخص البنية التحتية وتشييد عدة مدن وعاصمة إدارية جديدة، بالإضافة إلى مشروعات الطرق والأنفاق واستكشافات حقول الغاز الطبيعي، وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية وبناء محطة نووية لتوليد الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، مروراً بمشروع إنشاء محور التنمية بمنطقة قناة السويس، وجميعها مشروعات جاذبة للاستثمارات، ونتطلع إلى دور أكبر للشركات الصينية فيها.

السيدات والسادة،

لا شك أن تحقيق التنمية التي تحتاجها شعوبنا وتستحقها، مرهون باستعادة الاستقرار السياسي في المنطقة، ووقف هدر الدم والطاقة والموارد الذي تعرضت له شعوبها ولا تزال.

وتقتضي الصراحة أن نعترف بأن السنوات الماضية عرضت النظام الإقليمي العربي لأزمات حادة، لعلها الأخطر منذ انتهاء حقبة التحرر الوطني، وبات مستقبل بل ووجود الدولة الوطنية ذاتها مهدداً، بفعل ضغوط داخلية وتدخلات خارجية تهدد بتقويضها، وتفضي لفراغ استراتيجي أثبتت التجارب أنه لطالما مثل البيئة الملائمة لنشوء التوترات الطائفية والأعمال الإرهابية التي تواصل مصر التصدي لها بصرامة ومن خلال مقاربة شاملة تضم بجانب النواحى العسكرية والأمنية، الأبعاد الاجتماعية والثقافية والفكرية.

من هنا، فقد كان الوجه الآخر للجهود الكبيرة التي قامت بها مصر على مدار السنوات الأربع الماضية لإعادة بناء دولتها واقتصادها، هو استراتيجية نشطة للتحرك الخارجي تستعيد زمام المبادرة في المنطقة، وتعيد لشعوبها مقدراتها، وترأب الصدع الذي أصاب النظام الإقليمي العربي ودوله الوطنية، وتستعيد الاستقرار الإقليمي، وتسترجع قيم الانتماء والعمل والثقة في المستقبل لدى الإنسان المصري والعربي.

وإلى هذا الأساس استندت مواقف مصر في التعامل مع جميع الملفات السياسية في المنطقة.

فقد تمسكت مصر بأن مفتاح الخروج من المأزق الليبي هو المعالجة الشاملة لأزمة غياب الدولة، من خلال حكومة تمثل جميع الليبيين وتمارس سلطاتها على جميع أنحاء ليبيا، وجيش قوي يواجه الإرهاب ويحمي الاستقرار، وانتخابات حرة تستكمل المؤسسات التشريعية للدولة.

ولا وقف لنزيف الدم في سوريا، إلا بحل سياسي يبدأ بإعادة كتابة الدستور السوري بالطريقة التي تؤدي لإعادة بناء النظام السياسي والدولة الوطنية، وتلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق.

وكذلك لا مخرج في اليمن إلا بالحل السياسي، وبإنهاء كافة محاولات طرف معين الاستقواء بأطراف غير عربية لفرض إرادته على سائر بني وطنه بقوة السلاح.

وقبل كل شيء، لا مجال لإنهاء أقدم صراعات المنطقة، إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية  في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.

السيدات والسادة،

لا يفوتني في هذا المقام أن أتطرق إلى العلاقات الثنائية المتميزة بين الصين والدول الأفريقية، والتي تنبع من اهتمام وحرص القيادة السياسية الصينية على تطوير ومتابعة تنامي العلاقات فى مختلف المجالات مع افريقيا، حيث دخلت العلاقات بين الجانبين مؤخراً في حقبة ذهبية، يجب البناء عليها لتحقيق المصالح المشتركة لشعوبنا، وأصبحت الصين أكبر شريك اقتصادي لأفريقيا.

وفي هذا الإطار، فإننا نتطلع الي أن تشكل مصر قاعدة للاستثمار والتصنيع والتجارة وصولاً إلى أسواق قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا، من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي تجمع مصر مع دول الاتحاد الأوروبي والكوميسا والدول العربية، ويمكن للصين الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي الفريد لبناء صناعات مشتركة ومتطورة للوصول لأسواق مختلفة بطاقة استهلاكية تماثل حجم السوق الصيني، فضلاً عن الاستثمار المباشر للانتفاع بالمزايا التي تقدمها منطقة قناة السويس والمناطق الصناعية الجديدة في المحافظات المختلفة، وتعتبر منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين أو ما يُعرف بالمدينة الصينية "تيدا" تجسيداً للشراكة الاقتصادية بين البلدين، فضلاً عن الفرص المتعددة أمام الشركات الصينية للمشاركة في المشروعات القارية الكبرى، ومنها مشروع بناء الطريق القاهرة- كيب تاون، ومشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، وأننا نؤكد ترحيبنا بمساهمة الصين في هذه المشروعات.

السيدات والسادة،

إن لمصر والصين دوراً ريادياً في مجالات السلم والأمن والتنمية على المستوى الأفريقي والدولي وهو أمر نتطلع لاستمراره وتطويره، حيث تتمتع مصر بمكانة جيواستراتيجية هامة، كما أننا مستعدون لدفع التعاون الثلاثي فى أفريقيا والعالم العربي ليس فقط اقتصادياً وإنما في مجالات السلم والأمن.

وفي الختام، اسمحوا لي أن أعبر عن خالص شكري وتقديري لكم، وأن أجدد تقديري وامتناني لدولة الصين، رئاسة وحكومة وشعباً، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

شكراً

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نص كلمة الرئيس خلال زيارة أكاديمية الحزب الشيوعى الصينى نص كلمة الرئيس خلال زيارة أكاديمية الحزب الشيوعى الصينى



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:18 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا
  مصر اليوم - مباحثات الشرع وبوتين ركزت على دعم سوريا

GMT 06:45 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 28 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 11:28 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ينعشك هذا اليوم ويجعلك مقبلاً على الحياة

GMT 14:46 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

قصور رقابي

GMT 21:45 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحفيظ يؤكد ثقته في عودة الأهلي لطريق الإنتصارات

GMT 19:22 2021 الثلاثاء ,19 كانون الثاني / يناير

بنك مصر يوقع اتفاقية قرض مع بنك الاستثمار الأوروبي

GMT 01:48 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

كليب راسمك في خيالي لـ محمد حماقي تريند رقم 1 على يوتيوب

GMT 23:07 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

علي فرج يتأهل إلى نصف نهائى بطولة مصر الدولية للإسكواش
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt